بارزاني الخيرية… عملٌ يتبنى الشعار

أمل حسن

حين تتحول القيم إلى أفعال، وتُصبح المبادئ منارات تهدي خطى الواقع، تولد مشاريع لا تشبه غيرها، بل تصنع فرقًا حقيقيًا في حياة الإنسان.
هكذا انطلقت مؤسسة بارزاني الخيرية، وهي تتقدم الصفوف بشعار خالد لزعيم خالد:
فخرٌ للإنسان أن يكون في خدمة شعبه.
لم يكن الشعار فقط جملة مرفوعة على لافتة، بل التزامًا حيًا، وضميرًا نابضًا، وعملًا مستمرًا لم يعرف الكلل.

في عالمٍ يثقل كاهله الحروب، وتغزوه الكوارث، ويخذله الكثير من صناع القرار، كانت مؤسسة بارزاني الخيرية واحدة من القناديل القليلة التي واصلت الإنارة دون ضجيج، بهدوء المخلصين، وبصدق من جعلوا الإنسانية مبدأ لا مساومة عليه.

ليست المؤسسة فقط كيانًا إداريًا أو منظمة بيروقراطية، بل هي قصة تُروى بالدموع والضحكات، بالرجاء بعد الألم، وباليد التي تُمد لا لتُمنّ، بل لتبعث الطمأنينة. لا تفرّق بين لغة ولهجة، ولا تسأل عن أصل أو عِرق، بل ترى في كل محتاج إنسانًا يستحق العون والكرامة.

من خيام النزوح إلى مناطق الدمار، من زلازل تركيا إلى قرى عفرين، من مخيمات اللاجئين في سنجار والموصل ودهوك، إلى أوكرانيا والسودان واليمن، حملت المؤسسة معها رغيف الخبز، وقطرة الدواء، ودفء الغطاء، ولكن الأهم: بصيص الأمل.

ثم مضت إلى ما هو أبعد من الإغاثة، إلى التعليم، وإعادة بناء المدارس، وتوفير بيئة ينهض فيها الجيل الجديد فوق ركام الحرب. لأن المؤسسة تؤمن أن الإنسان لا يُبنى فقط بالخيمة، بل بالكرامة، وبالمعرفة، وبالفرصة.

ما قدمته المؤسسة لا يُقاس بالأرقام وحدها، بل بالكيفية: برقة، برُقي، وبإيمان داخلي أن العطاء لا يحتاج صوتًا عالياً، بل يحتاج قلبًا حيًا.

واليوم، بعد عشرين عامًا من الجهد، تقف مؤسسة بارزاني الخيرية لا لتتفاخر بما أنجزت، بل لتجدد العهد بشعارها الأبدي، وتؤكد أن عملها لم يبدأ من مأساة، ولن يتوقف عند حدود. لأنها، ببساطة، وجدت لتخدم الإنسان… كل إنسان.

في عالمٍ عطشٍ للرحمة، تظل المؤسسة وعدًا حيًا بأن الخير ممكن،
وأن الكرامة حق،
وأن الشعار الذي تبنّته
فخرٌ للإنسان أن يكون في خدمة شعبه
ليس شعارًا مؤقتًا… بل عملًا مستمرًا، ورسالة لا تموت.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…