وجهة نظر حول الذكرى الستين لكونفرانس الخامس من آب

شكري بكر
الشعوب تستذكر من ما ماضيها الإيجابيات لا السلبيات .
كخطوة هي الفريدة من نوعها في نقد جزء من تاريخ الحركة التحررية الوطنية الكوردية لمدى تقبل شخصيات هذه المرحلة لمفهوم النقد والنقد الذاتي البناء .
أرجو أن لا يفهمني أحد لما أدنو له هو ليس نفي لماضي الكورد في سوريا ، بل لكل مرحلة من مراحل إنتقال الشعب الكوردستاني حصل فيها إيجابيات وسلبيات ، لو أردنا أن نلقي نظرة عامة لبدايات نشوء الحركة الكوردية في سوريا نرى بأن الرواد الأوائل الذين أعلنوا أول نواة لحزب سياسي كوردي في سوريا ، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا تحت
شعار : تحرير وتوحيد كوردستان ، دون الخوض طويلا في مضمار ما أعلنوه إن كان سلبا أم إيجابا ، لكن ما قرروه وأعلنوه كان تعبيرا عن إرادتهم الذاتية .
وما الإنشقاق الأول في صفوف هذا الحزب إلا كان إنقلابا على ثلاث أهداف رئيسية :
الأول : إسم الحزب .
الثاني : شعار الحزب .
الثالث : عمق الحزب الكوردستاني والتقرب من قيادة الثورة الكوردية التي كان يقودها آنذاك الخالد الملا مصطفى البارزاني .
والدليل على ذلك أن الطرفين تخلوا تماما عن تلك الأهداف ، والإثبات :
1 – تخلوا عن إسم الحزب .
2 – جعلوا حزبين بدلا من الحزب الواحد
3 – تخلوا عن شعار الحزب ، وحصره في الإعتراف بالحقوق القومية للشعب الكوردي في سوريا من سياسية وثقافية وإجتماعية .
4 – الإنقسام نحو اليمين واليسار ، والإثنان فشلوا معا في تأدية واجباتهم تجاه الشعب الكوردي وقضيته المشروعة والعادلة في المنطقة .
5 – إختزال القضية الكوردستانية بالقضية الكوردية السورية ، والإختلاف حول مفهومي الشعب والأقلية .
الملفت للنظر أنه لا زلنا ندفع فاتورة ذاك الإنشقاق ، والذي إتخذه البعض سلوكا أنانيا ومن ثم إلى نظرة فئوية ضيقة .
فإنشقاق الأول في جسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني في كوردستان العراق ، والثاني في الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا أديا إلى فتح الباب أمام عشرات الإنشقاقات في جسم الحركة التحررية الكوردية في أجزاء كوردستان عموما والجزء الملحق بالدولة السورية خصوصا .
ولا زالت أغلبية الأحزاب الكوردية تسلك سلوك هذين الإنشقاقين في زرع العراقيل أمام وحدة المسار الكوردستاني في الإتجاه الصحيح والخضوع للأمر الواقع التي فرضتها إتفاقية سايكس بيكو الصيئة الصيت في الشأن الكوردستاني على أقل التقدير
في غضون هذا يمكنني القول أن اليسار الكوردي أكد على القضية الكوردية في سوريا هي قضية شعب يعيش على أرضه التاريخية في الجزء الكوردستاني الملحق بالدولة السورية ، وكذلك مطالبته بإستقلالية القرار الكوردي المستقل ، لكنه لم يلقى آذانا صاغية تجاه هذه المطالبة ، حيث كل إنشقاق ذاد بالبلة طينة .
بعد مرور ستين عاما على ذكرى 5 من آب أتمنى من جميع الأحزاب الكوردية القيام بمراجعة الذات والإستفادة من أخطاء الماضي ، ووضع كافة الخلافات الشخصية جانبا والوقوف على المصلحة العليا للشعب الكوردي في المنطقة والسير معا نحو عقد مؤتمر وطني كوردستاني وتوحيد النضال الوطني الكوردستاني لتحقيق ما يلي :
تشكيل ممثلية كوردستانية ناطقة بإسم الشعب الكوردستاني .
إنجاز المشروع القومي الكوردستاني التي يمكن إعتمادها كرؤية كوردية لحل القضية الكوردية في المنطقة بعد إجراء سلسلة من التغيرات التي طرأت في منطقة الشرق الأوسط الذي يؤدي إلى تهئة الظروف نحو إنعقاد المؤتمر الوطني الكوردستاني المنشود .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…