استقالة نائبة رئيس رابطة الجالية السورية في فرنسا احتجاجًا على “تهميش التعددية وتطويع الجالية لأجندات سلطوية”

أعلنت مريم شمدين، نائبة رئيس رابطة الجالية السورية في فرنسا، استقالتها رسميًا من كافة مهامها ومسؤولياتها داخل الرابطة، بما في ذلك عضوية مجلس الإدارة والمكتب التنفيذي، في خطوة اعتبرتها “رفضًا لانحراف الرابطة عن رسالتها الوطنية الجامعة، وتحولها إلى أداة لخدمة أجندات فكرية وأمنية ضيقة”.

وفي بيان استقالة صادر عن شمدين بتاريخ 27 تموز 2025 من مدينة ستراسبورغ، أكدت أن قرارها جاء نتيجة “غياب التعددية الحقيقية داخل الرابطة، واعتماد ممارسات تُعيد إنتاج منطق الأنظمة الشمولية في التعامل مع السوريين المقيمين في فرنسا، عبر التضييق على الحريات، وتشويه الأصوات المعارضة، والسير على خطى الجاليات المرتبطة بالنظام السابق”.

وانتقدت شمدين “الصمت المريب” الذي التزمته الرابطة تجاه الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين في محافظة السويداء، وجرائم خطف النساء في الساحل السوري، وتفجير كنيسة مار إلياس بدمشق، معتبرةً أن هذا الصمت “لا يمكن تبريره وطنيًا ولا أخلاقيًا”.

كما أشارت إلى وجود “محاولات مكشوفة لإعادة هندسة الجالية وفق ولاءات سياسية محددة، عبر تجييش الفعاليات وحشد المسيرات لتأييد السلطة الانتقالية دون مساحة للنقد أو التقييم، مع تكميم الأفواه وقمع كل صوت مستقل، بما يعمّق حالة الانقسام داخل الجالية بدلًا من تعزيز وحدتها وتنوعها”.

وأضافت شمدين أن “فكرة الجالية السورية يجب أن تبقى مشروعًا وطنيًا نقيًا يجمع السوريين على اختلاف توجهاتهم، في إطار من الحرية والعدالة والاحترام المتبادل”، محذّرةً من أن استمرار بعض الأطراف في “اختطاف هذا المشروع وتحويله إلى غطاء لانتهاكات فكرية واجتماعية لا يعكس تطلعات السوريين الأحرار”.

وفي ختام بيانها، أعلنت انسحابها الكامل من رابطة الجالية السورية في فرنسا، مع تأكيدها على “التمسك بحقها في التعبير الحر والمستقل، واستمرارها في دعم المبادرات الوطنية الصادقة التي تحترم حقوق الإنسان وتصون كرامة السوريين دون تمييز أو إقصاء”

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…