((اجتماع باريس وواجب الحذر الكردي )).

صديق ملا
إن الذي جرى في الأيام الماضية من حوارات واجتماعات بين وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ، وممثل الرئيس الأمريكي إلى سورية توم باراك في العاصمة الفرنسية باريس من جهة وتأجيل اللقاء المزمع انعقاده بين وفد الحكومة السورية المؤقتة وقيادة قوات سورية الديمقراطية والإدارة الذاتية للتباحث حول بنود الإتفاق الذي انعقد في العاشر من شهر آذار الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع والسيد مظلوم عبدي قائد قوات سورية الديمقراطية إلى إشعار آخر لن يكون سوى بناء تحالفات جديدة للدول الضالعة والتي لها اليد الطولى لتمرير أجنداتها على الأرض السورية وكل الخوف أن تفرغ مخططاتهم و مشاريعهم الخبيثة ومؤامراتهم الدنيئة النضال السياسي الكردي من مضمونه أولاً وأخيراً استنادًا لتصريحات توم باراك الأخيرة المستفزة للشارع السياسي السوري ،عندما صرح لوسائل الإعلام (( سورية وطن واحد وحكومة واحدة ولغة واحدة!) ضارباً عرض الحائط فسيفساأ الشعب السوري بكل تلاوينه من (كرد وعرب ومسيحيين وعلويين ودروز) و إعطاء الشرعية لأشخاص كانوا مطلوبين للعدالة الدولية حتى الأمس القريب.
وقد أثبتت تجربة باريس أن أي مشروع سياسي ((سوري_كردي)) سيظل هشاً ما دامت الأطراف الفاعلة عاجزة عن فك ارتباطها بالنفوذ التركي، ولذلك فإن حكومة أحمد الشرع مطالبة اليوم وليس غداً بامتلاك قرارها السياسي الوطني بعيداً عن التدخلات التركية الاستفزازية فيما إذا أرادت أن تلعب دوراً حقيقيًا في رسم مستقبل سورية بعيداً عن المصالح الآنية والمستقبلية للنظام التركي.
فحين يجتمع هؤلاء على طاولة واحدة عندئذ ٍ يُطرح عدة أسئلة والأهم منها هو:
ماهو الثمن ؟؟؟!!!.
ويأتي الجواب مباشرة :
((ليس من الغريب والعجيب في عالم السياسة المتغير”السياسة الترامبية ” أن يحتوي ويضمن اجتماع باريس في مضامينه ((أفخاخاً ))وربما مشاريع ومخططات عقدت من تحت الطاولة ومن أهمها :
تطبيع القوى الإسلاموية “” الجهادية التكفيرية” وجعلها واقعاً ملموساً رغماً عن السوريين ، وكذلك الضغط على القوى السياسية الكردية التي اجتمعت في قامشلو تحت شعار :
((وحدة الموقف والصف الكردي)) والتي انتخبت وفداً مشتركاً متفقاً في بنوده على مطالب الكرد الشرعية في كردستان سورية و إفشال بنود هذا الإتفاق التاريخي بتهميشهم وإبعادهم عن حواراتهم مع الحكومة السورية المؤقتة في دمشق ورئيسها أحمد الشرع ، والإكتفاء فقط بوفد الإدارة الذاتية ، وقوات سورية الديمقراطية وقائدها مظلوم عبدي ، أي إتفاقاً (عسكرياً _ أمنياً) بامتياز دون الخوض في المسائل السياسية، وكذلك اتفاق البعض من الدول الإقليمية على فتح باب واسع لفرض حلولٍ مشوهة بعيدة كل البعد عن العدالة الإجتماعية ، وسيادة القانون ، وشرعة حقوق الإنسان ، وتكريس النفوذ (( الجهادي التكفيري الإسلاموي )) وفرض التوازنات على حساب القيم والأخلاق وسلطة القانون ، وإعادة رسم “خريطة سورية” لا كما يريدها ويتمناها الشعب السوري ولا القوى السياسية ، ولا المكونات والطوائف والمذاهب المختلفة ، بل كما يريدها ويرتئيها الدوائر الأمنية والمخابراتية المحلية والإقليمية وربما الدولية التي ترسم وتخطط أجنداتها في الغرف المغلقة بعيداً عن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي إقتداءاً بالمثل القائل :
(( إذا أردت أن توقف عجلة التطور في بلد ما ، وتجهيل أجيالٍ لعقود طويلة ، أوصِل رجال الدين إلى السلطة ؟؟؟!!).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…

محي الدين حاجي عند تفكيك المشهد السياسي والأيديولوجي للحركة الكردية العابرة للحدود، يتجلى بوضوح وجود مثلث تحليلي تتوزع فيه الأدوار بدقة بين ثلاثة أطراف حزب العمال الكردستاني (PKK) كمركز ثقل عقائدي، وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كذراع حركي وتطبيقي في سوريا، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party) كواجهة سياسية وبرلمانية داخل تركيا. تتحرك هذه الأطراف الثلاثة وفق هندسة فكرية صاغها زعيم…

د. محمود عباس على مدى عقود، جرى تقديم النائب الكوردي حسن خيري بك في جانب واسع من الخطاب السياسي والثقافي الكوردي بوصفه أحد النماذج الجاهزة لـ«الخيانة»، حتى اختُزل الرجل كله في موقف واحد اتخذه في واحدة من أكثر لحظات التاريخ الكوردي حساسية وتعقيدًا. ومع مرور الزمن، تحولت التهمة إلى شبه مسلّمة تُردد أكثر مما تُناقش، وكأن…