أنصاف الحقوق… أنصاف الرجال..!.

ماهين شيخاني

المقدمة
يقولون في السياسة: “خذ وطالب”… لكنهم لم يخبرونا أن ما تأخذه نصف، وما تطالب به يضيع بين قاعة المفاوضات وفنجان القهوة.
في عالمنا، قبول أنصاف الحقوق لا يعني أنك خرجت بنصف الكرامة… بل خرجت بنصف الإهانة، والنصف الآخر ينتظرك في الطريق..!.

أنصاف الحقوق، يا سادة، مثل نصف الجسر: تعبر عليه لتسقط في منتصف النهر، ثم يكتبون عنك في كتب التاريخ:
“كان بطلاً… لكنه غرق في الطريق إلى الوطن.”
تاريخنا الكردي شاهد على ذلك:
كل اتفاقية “مؤقتة” صارت أبدية على حسابنا.
كل وعود “مرحلية” انتهت عند الجملة الشهيرة:
“الحل في دمشق… لا في قامشلو.”
وكل مؤتمر “أخوي” كان مثل حفلة عيد ميلاد بلا كعكة: صور كثيرة، بيانات حارة، لكن البطن فارغ!
السؤال: هل المطلوب أن نقبل الفيدرالية مثل طبق “مقبلات” على مائدة سيادة الآخرين..؟.
أم نكتفي بحقوق ثقافية مثل “ملعقة” صغيرة في مطبخ عربي كبير..؟.

المضحك المبكي أن من يطالبوننا بالصبر على أنصاف الحقوق، لا يقبلون نصف راتب، ولا نصف منصب، ولا حتى نصف كوب شاي في مكاتبهم المكيّفة.
لكن عندما يصل الحديث إلى حقوق الشعوب، تتحول “الوحدة الوطنية” إلى عصا سحرية تضرب بها كل مطالبك حتى تتبخر..!.

المأساة الحقيقية
الخطر ليس في العدو الخارجي فقط…
الخطر في الداخل: أحزابنا التي تتقن فنّ الخطابة أكثر من فنّ اقتناص الفرص، وتظن أن السياسة لعبة “طاولة”: ننتظر حجر الحظ ليعطينا «دوبش»..!.

الخاتمة :
يا سادة، لن يهبط علينا جواز السفر الكوردي بالمظلة، ولن تكتب الدساتير نفسها على جدار قامشلو.
إذا أردت عبور النهر، لا تطلب نصف جسر، ولا تقبل نصف حق، لأن نصف الحق هو نصف حياة… والنصف الآخر يُدفن معك في مقابر لوزان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…