خيانة عمرها قرن: هل ينجو الكورد من لعنة لوزان..؟.

ماهين شيخاني

المقدمة: جرح مفتوح منذ مئة عام

قبل مئة عام، رُسمت خرائط الشرق الأوسط على طاولات التفاوض الأوروبية، بينما كان الكورد غائبين عن المشهد إلا كضحايا. معاهدة سيفر (1920) منحتهم وعدًا صريحًا بدولة مستقلة، لكن هذا الوعد لم يعش طويلًا. جاءت معاهدة لوزان (1923) لتنسف الحلم وتترك وراءها كابوسًا ممتدًا حتى اليوم: أرض ممزقة بين أربع دول، شعب مهدور الحقوق، ولغة وثقافة تتعرضان للمحو الممنهج.

اليوم، وبعد أكثر من عقد على حرب غيرت وجه سوريا، يعود السؤال من تحت الركام:

هل تبقى كوردستان رهينة اتفاق عمره قرن..؟. أم أن الجغرافيا التي رسمها الاستعمار تتصدع أخيرًا..؟.

 

إرث لوزان: من الوعد إلى الخديعة

سيفر… الوعد الذي لم يولد

نصّت المادة 64 من معاهدة سيفر على حق الكورد في إقامة دولة خاصة بهم إذا طلبوا ذلك. لكن التحالف بين القوى الاستعمارية وصعود تركيا الكمالية أطاح بهذه الفقرة قبل أن تتحول إلى واقع.

 

لوزان… توقيع الدم والخيانة

جاءت لوزان لتمنح تركيا اعترافًا دوليًا بحدودها الجديدة، وتطوي ملف الدولة الكوردية نهائيًا. النتيجة:

تركيا: 43% من كوردستان.

إيران: 31%.

العراق: 18%.

سوريا: 18%.

ولإضفاء الشرعية على التقسيم، جرى توصيف الكورد في الوثائق الرسمية بـ”الأقلية المسلمة”، إسقاطًا متعمدًا لحقوقهم القومية.

قرن من المقاومة… ومحاولات النهضة

  1. 1. سياسات القمع والإبادة

منع اللغة الكوردية في سوريا حتى 2011.

تهجير جماعي واقتلاع من الجذور.

مجازر من حلبجة إلى الأنفال وصولًا إلى عفرين وسري كانيه.

  1. 2. محطات الصعود الكوردي

الحقبة   شكل النضال    أبرز المكاسب

1920–1940 ثورات عشائرية          محاولات محدودة للحكم الذاتي

1946  جمهورية مهاباد          أول كيان كوردي (قصير العمر)

1991  إقليم كوردستان العراق  تجربة فيدرالية ناجحة

2011–2024 روج آفا نموذج الإدارة الذاتية في سوريا

 

روج آفايي كوردستان… التجربة التي كسرت الصمت

في شمال وشرق سوريا، ظهر مشروع قلب موازين اللعبة: إدارة ذاتية قائمة على مبادئ التعددية والمساواة الجندرية وحماية التنوع القومي.

مشاركة المرأة بنسبة 50% في كل المستويات.

شراكة بين كورد وعرب وسريان.

تجربة ديمقراطية غير مسبوقة في المنطقة.

هذه التجربة التي اعتبرها البعض “يوتوبيا سياسية” باتت نموذجًا يُناقش في مراكز الأبحاث الدولية، لكنها في الوقت نفسه أصبحت هدفًا للتحالفات الإقليمية.

التحديات والفرص: هل يمكن إسقاط لوزان سياسيًا..؟.

التحديات

رفض النظام السوري وتركيا لأي كيان كوردي.

الفيتو الروسي والإيراني في مجلس الأمن.

الانقسام الحزبي داخل البيت الكوردي.

 

الفرص

قوة اقتصادية: روج آفايي كوردستان تسيطر على معظم ثروات النفط والغاز في سوريا، وإقليم كوردستان العراق يُصدّر نحو نصف مليون برميل يوميًا.

تحالفات عسكرية: شراكة وثيقة مع واشنطن في الحرب على داعش، وقنوات مفتوحة مع موسكو.

ما المطلوب..؟.  مشروع كوردستان القرن الحادي والعشرين

توحيد الصف الكوردي: إنهاء الانقسامات الداخلية.

إطار دولي قانوني: إعادة طرح القضية الكوردية على الأمم المتحدة كملف حقوقي غير قابل للتجاهل.

معركة الوعي والإعلام: كسر التعتيم، ونقل الحقيقة إلى الرأي العام العالمي.

الخاتمة: هل اقتربت نهاية لعنة لوزان..؟.

بعد مئة عام من لوزان، المشهد يتغير:

في العراق: كيان فيدرالي دستوري.

في سوريا: إدارة ذاتية أمر واقع.

في تركيا: مدن كوردية تصوّت ضد المركزية.

الكورد لم يعودوا مجرد ضحية خرائط قديمة، بل أصبحوا فاعلين في رسم خرائط جديدة.

ربما لا تولد الدولة الكوردية غدًا، لكن المؤكد أن لوزان لم تعد قدرًا أبديًا… بل فصلًا يقترب من نهايته.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…