ذكرى التفجير الإرهابي في قامشلو

آناهیتا حمو. باريس
تساؤلات مثيرة للجدل، حول التفجير في الحي الغربي المعروف بوطنيته ونهج البرزاني الخالد الِذكر،المصادف يوم. تموز 27 ذلك الحي الصامد في قامشلو، روجافاكوردستان؟تداعيات هذا التفجير؟
ولماذا هذا الحي بالذات؟ وما زال المشهد يتراءى أمام المشاهدين وعبر لقاء بثه راديو دهوك.
في ذكرى التفجير الإرهابي في الحي الغربي بقامشلو: صمود لا يُقهر
في مثل هذا اليوم، 27 تموز، تحلّ ذكرى التفجير الإرهابي الذي استهدف الحي الغربي في مدينة قامشلو، ذاك الحي المعروف بولائه الوطني العميق لنهج البرزاني الخالد، والمرتبط تاريخياً بمسيرة النضال الكُردي من أجل الكرامة والعدالة. تفجيرٌ لم يكن موجَّهاً فقط نحو حجارة المباني، بل نحو رمزية الصمود والإنتماء، في حيٍّ لم ينحنِ رغم كل المآسي.
لماذا الحي الغربي؟
الإستهداف لم يكن عشوائياً فذاك الحي يحمل في ذاكرته الثورية إرثاً طويلاً من الإنتماء لروح روجافا كُردستان، وكان ولا يزال مأوى للمناضلين، وللعائلات التي تحمل صورة البرزاني الخالد في قلوبها قبل جدران بيوتها. أراد المجرمون كسر تلك الروح، وتوجيه رسالة رعب، لكنهم تلقّوا رسالة أُخرى: الصمود أقوى من القنابل.
تداعيات التفجير… ولكن!
رغم الخسائر الجسيمة التي خلّفها التفجير، من شهداء وجرحى ودمار، إلّا أن الأثر المعنوي كان عكسياً لما أراده الفاعلون. التفّ أبناء قامشلو حول بعضهم، تسابقوا لإحتضان الجرحى، وأقسموا أن الذاكرة لن تُمحى، وأن الرد سيكون بالثبات والإصرار على الحلم الكُردي المشروع.
قامشلو… مدينة الكرامة الكُردية
قامشلو لم تكن يوماً مجرّد مدينة، بل رمزًا لكُردستان الصغرى في الجغرافيا السورية. مدينةٌ اختلط فيها الحرف الكُردي بالشهداء، والشعر بالمقاومة. لم تطالب سوى بحقوقها القومية والإنسانية: حرية، كرامة، وعدم تهميش. في وجه الأنظمة والقوى التي حاولت إلغاء الوجود الكُردي، ظلت قامشلو تقول: نحن هنا، وسنبقى بصمودنا نقاوم.
كُردستان… حق لا يموت
المطالبة بكُردستان حرّة، موحّدة، لا تأتي من فراغ أو طمع، بل من حقٍ إنسانيٍ وقانونيٍ وتاريخي. فمن حق كل شعب أن يعيش في ظل هويته، بلغته، بثقافته، وبكرامته. هذا ما ينادي به أبناء قامشلو، لا سلاحاً، بل صوتاًوموقفاً ووفاءً لتاريخ لا يُمحى.
تساؤلات مشروعة… وريبة لا يمكن تجاهلها
ولعل أكثر ما يثير الجدل بعد كل هذه السنوات هو الطريقة التي تم بها تنفيذ التفجير في وضح النهار، في منطقة يُقال إن “دبّة النملة” لا تمرّ فيها دون علم السلطات. فكيف إذاً شاحنة محمّلة بكمٍّ هائل من المتفجرات شقت طريقها إلى قلب الحي الغربي دون أن تُكتشف؟
هل اختُرقت الأجهزة الأمنية؟
أم أن هناك تواطؤاًصامتًا، وغضّ طرفٍ عن الجريمة لأسباب سياسية وأمنية؟لا يُستبعد أيضًا أن تكون المنطقة قد زُرعت بالألغام مسبقاً، ضمن تخطيط مدروس، وبتواطؤ خفي، لتنفيذ هذا العمل الجبان الذي لا يخدم سوى أجندات معادية لوجود الشعب الكردي، وتهدف إلى إضعاف معاقل الإنتماء القومي والوطني في روجافا.
في كل الأحوال، ورغم الغموض، تبقى الحقيقة الأهم أن صوت قامشلو لم يُخمد، وبقي نهج البرزاني الخالد الذكر شموع نضال للأجيال، بعد أن ادركوا الحقائق والتاريخ الكُردي وأن صبر أهلها كشف زيف الشعارات، وسقوط الأقنعة.
27.7.2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….