عطفا على ندائنا السابق للإدارة الانتقالية بدمشق.. لا تفوتوا فرصة الإنقاذ

صلاح بدر الدين

الغالبية الساحقة من السوريين ان لم يكن كلهم لا يريدون العودة الى الوراء، ومتمسكون بالحفاظ على الانجاز التاريخي المتمثل باسقاط الاستبداد، وتحقيق الاهداف الاخرى لثورتهم في التغيير الديموقراطي، والشراكة في اعادة بناء المؤسسات، وصياغة دستور سوريا الجديدة التعددية، وارساء قواعد العيش المشترك بسلام ووئام.

وفي غضون الاسابيع القليلة الماضية، وتحديدا منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة الدامية في محافظة السويداء، والاعتداءات الاسرائيلية على السيادة السورية، اجمعت التعبيرات الوطنية من منظمات المجتمع المدني، او مجموعات، او افراد على ضرورة وقف الاقتتال بين السوريين، وقطع الطريق على النزعات الطائفية، والمناطقية، وقيام الإدارة الانتقالية في دمشق بواجباتها في وقف القتال، والحفاظ على ارواح المواطنين من اي مكون او دين، او مذهب كان، هذا من حيث الخطوات الاجرائية السريعة.

كما ابدت الغالبية الوطنية الحريصة على سوريا ما بعد الاستبداد عن مخاوفها في خسارة مكسب التحرير، وظهور الردات المضادة من الداخل السوري وبدعم خارجي للقضاء على ما تحقق من انجاز عظيم في اسقاط الاستبداد، مستغلة عدم تجاوب الإدارة الانتقالية للنداءات المتكررة من جانب الحريصين المحبين لوطنهم المطالبين باتخاذ الخطوات، والاجراءات التالية الكفيلة بمعالجة الازمة من الجذور وليس ادارتها – وقتيا – عسكريا وامنيا ومن ابرزها:

اولا – اعادة النظر في امرين: مدة المرحلة الانتقالية التي حددتها الادارة بخمسة اعوام، واعتماد سلطة اللون الواحد من جانب الإدارة الانتقالية الحاكمة.

ثانيا – الاعلان بشكل واضح وصريح عن ان سوريا متعددة الاقوام، والثقافات، والاطياف، والاعتراف بحقوق الجميع القومية منها، والثقافية، والاجتماعية، والادارية، ضمن اطار سوريا الجديدة الواحدة، وضمانها في الدستور، والقوانين.

ثالثا – اطلاق الحريات العامة، بما في ذلك حرية تشكيل الاحزاب السياسية، والجمعيات الثقافية، ومنظمات المجتمع المدني، وافساح المجال لتحقيق الشراكة العادلة بين كل الوطنيين السوريين ومن كل الاطياف.

رابعا – على الصعيد الكردي “وبالرغم من الخشية في فوات الاوان” ومن اجل سد الطريق على اية احتمالات غير مستحبة من ذوي النوايا الخبيثة، افساح المجال للوطنيين الكرد من ممثلي المجتمع المدني، والتعبيرات الفكرية، والثقافية، والسياسية، والاجتماعية من دون استبعاد اي طرف للتعبير الواضح والصريح عن حقوقهم، وواجباتهم بكل حرية، ومن خلال مؤتمر كردي سوري جامع علني، يحضر جلسته الافتتاحية ممثلون عن الإدارة الحاكمة، والقوى الوطنية والديموقراطية السورية، ومندوبو البعثات الدبلوماسية في دمشق، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، قد تكون العاصمة دمشق المكان الانسب في هذه الظروف.

خامسا – توفير شروط تحقيق اصطفاف شعبي من كل المناطق السورية بمشاركة ممثلي كل المكونات القومية والاجتماعية والثقافية، والتيارات الفكرية والسياسية، عبر مؤتمر وطني عام، يشكل منطلقا، ومصدرا تشريعيا الى حين التئام المجلس النيابي بعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي سيحدد المؤتمر مدتها الزمنية.

سادسا – موضوع السلام، وابرام اتفاقيات لعلاقات حسن الجوار مع الدول المجاورة لسوريا بما فيها اسرائيل، يصب في مصلحة الشعب السوري خاصة اذا حافظت على مصالح سوريا، وسيادتها، ووحدة اراضيها، واقترنت بضمانات دولية، ولحساسية هذا الملف يجب توفر الاجماع الوطني حوله من خلال المؤسسات التشريعية، والسيادية المنشودة، وهذا عامل آخر يجب توفره من اجل الاسراع في تلبية ارادة الراي العام السوري.

الموقف الامريكي

كلنا نعلم ان العهد الجديد ما بعد الاستبداد اشد الحاجة الى الانفتاح الغربي الامريكي – الاوروبي اضافة للعربي والاقليمي، وان من مصلحة واشنطن، واوروبا تعزيز الاستقرار في سوريا خالية من النفوذين الروسي والايراني ومن الفصائل الارهابية وخاصة – داعش –، وتشكل الإدارة الامريكية في هذه المرحلة الحاملة الاساسية، والضمانة الوحيدة للاستقرار، واللاجمة (ان ارادت) لاي توسع اسرائيلي، او تدخل بشؤون البلاد الداخلية.

وبعد احداث السويداء زادت الإدارة الامريكية من وتيرة الضغط على الإدارة الانتقالية الحاكمة وذلك عبر تصريح لافت لوزير خارجية امريكا – روبيو – وجاء فيه:

  • (يجب) ان يتوقف اغتصاب وذبح الابرياء، الذي حدث ولا يزال يحدث.
  • اذا كانت السلطات في دمشق تريد الحفاظ على اي فرصة لتحقيق (سوريا موحدة، تضم جميع السوريين بطوائفهم واثنياتهم)، وسلمية، خالية من تنظيم داعش ومن السيطرة الايرانية، (فعليها ان تسهم في انهاء هذه الكارثة) من خلال استخدام قواتها الامنية لمنع دخول داعش واي جهاديين عنيفين آخرين الى المنطقة وارتكابهم المجازر.
  • كما (يجب) عليها محاسبة وتقديم اي شخص ارتكب فظائع الى العدالة، بما في ذلك (من هم في صفوفها).

وفي هذه اللحظة الحاسمة يتقارب الموقف الامريكي (الحرص) على الاستقرار ويتطابق مع مواقف الوطنيين السوريين في كل مكان الحريصة ايضا على انجاز التحرير، ومواصلة تحقيق جميع اهداف الثورة السورية، وانجاز المهام الاخرى الواردة اعلاه، وانتهاج سبيل التسامح، والمصالحة، والعيش المشترك، والسلم الاهلي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…