بين الثورة والتجديد: من خُميني إلى الشرع السنيّ

*الكاتب: مجيد حقي

 *الترجمة من الانجليزية الى العربية بتصرف: بوتان زيباري

إن أحمد الشرع، في رؤيته السياسية ومساره الثوري، يبدو كأنه نسخة سنية من شخصية أيت الله الخميني، وإن اختلفت الشعارات واختلفت المظاهر الخارجية. فبينما كان الخميني يرفع شعار الثورة والولاء للإسلام الشيعي، فإن الشرع يظهر بلباس الحداثة، ويتحدث بلغة تتناسب مع زماننا، لكن الجذور الفكرية والسياسية ما زالت متشابكة في جذور الماضي الدموي. فالعنف الذي سبقته، والقمع الذي مارسه ضد العلويين، والترهيب المتواصل الذي يطال الدروز، والتضييق المنظم على الكورد، كلها مؤشرات لا يمكن تجاهلها، وتطرح تساؤلات جوهرية حول إمكانية بناء مستقبل ديمقراطي مشترك تحت قيادته.

إن التاريخ يحمل لنا دروسًا لا يمكن إنكارها، ففي بدايات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حاول الخميني أن يقدّم نفسه كرمز للتسامح والانفتاح على جميع المكوّنات الإيرانية، لكن بمجرد أن استقر الحكم بيده، انقلب على كل تلك الوعود، وانتهى به الأمر إلى إصدار فتوى تدعو إلى الجهاد ضد الكورد في كوردستان إيران، وهو ما أدّى إلى قمع دموي لم تُمحَ آثاره حتى اليوم. هذه التجربة تحملنا على التأمل بعمق فيما قد يحمله المستقبل إذا تكررت نفس النماذج تحت أقنعة مختلفة.

مستقبل سوريا، ومكانتها في المعادلة الإقليمية، يعتمد بشكل أساسي على بناء نظام سياسي ديمقراطي لامركزي، يستطيع فيه كل مكون وطني أن يمارس حقه في تقرير المصير الحقيقي. فلا يمكن للبلاد أن تتحرر من الاستبداد ومن الصراعات الداخلية المستمرة إلا عبر هيكلية سياسية جديدة تتيح الفرصة لكل شعب داخل الشعب السوري أن يجد نفسه في الدولة، سواء كانت هذه الهيكلية على شكل اتحادية أو ائتلافية أو كانتونات مستقلة ذات صلاحيات واسعة. فقط حينئذٍ يمكن أن تتحول الحكومة المركزية إلى تمثيل حقيقي لكل التنوعات التي تشكل النسيج السوري.

ومن منظور الأمن والاستقرار، خاصةً للدول المجاورة مثل إسرائيل، فإن الخيار الأمثل هو دعم القوى الديمقراطية والشاملة داخل سوريا، وخاصةً الدروز والكورد في روج افا. فالشعب الكوردي، الذي يُعد في كثير من الأحيان النخبة الرابعة في منطقة الشرق الأوسط، يتمتع بتجربة طويلة في الحكم المدني، والديمقراطية، والتعايش السلمي بين مختلف المجموعات. ولذلك، فإن بناء شراكة استراتيجية مع الكورد لا يعزز فقط أمن إسرائيل على المدى البعيد، بل يساهم أيضًا في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة برمتها.

لقد عانت منطقة الشرق الأوسط لقرون من الصراعات والدمار، ولا يمكن الخروج من هذا المأزق إلا عبر دعم الحلول الديمقراطية اللامركزية في سوريا، وهي حلول واقعية وأخلاقية في آن واحد، ويمكنها أن تقطع دائرة العنف والاستبداد والاقتتال الطائفي والقتال الإقليمي، لتضع الأساس لمستقبل أكثر استقرارًا وسلامًا.

* الكاتب: الدكتور مجيد حقي هو كاتب وناشط سياسي ومدافع عن حق تقرير المصير الكردي من كردستان الشرقية (إيران). وهو عضو في المركز الوطني لكردستان الشرقية (NNRK) ويشغل منصب رئيس تحرير موقع Jinamedia.net. يقيم الدكتور حقي حالياً في فنلندا.

* الترجمة الى العربية بتصرف: بوتان زيباري، كاتب وسياسي كوردي يقيم زيباري حالياً في السويد.

https://www.facebook.com/majid.hakki/posts/pfbid02W9QRwUK3oXUFURap3CmsmVje6ZEJTg3ZcVoaVsWT7zdqxnLSBNRMhDHjnncTNetPl?rdid=O0HCDkRe6JpFMFof# 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا مع مرور 128 عاما على صدور أول صحيفة كردية، يعود السؤال الجوهري ليطرح نفسه بإلحاح، أين تقف الصحافة الكردية اليوم من المعايير المهنية التي وُجدت الصحافة أصلا لتحقيقها؟ هذا السؤال لا ينبع من رغبة في النقد المجرد، بل من قراءة واقعية لمسار طويل من التجربة الإعلامية الكردية، التي كان يُفترض أن تكون إحدى الركائز الأساسية في بناء وعي…

عبدالجبار شاهين أنا لا اكتب من موقع الخصومة ولا من موقع التبرير بل من موقع القلق الذي يتراكم في صدري كلما رأيت كيف تتحول القضايا الكبرى إلى مسارات مغلقة تبتلع أبناءها جيلا بعد جيل وكيف يصبح الصراع مع مرور الوقت حالة طبيعية لا تسائل وكأنها قدر لا يمكن الخروج منه. قبل سنوات في نهاية عام 2012 وقبل سيطرة…

د. محمود عباس من غرائب ذهنية الشعب الكوردي، ومن أكثر جدلياته إيلامًا، أن كثيرًا من أبنائه ما إن يرتقوا إلى مواقع عليا داخل الدول التي تحتل كوردستان، حتى يبدأ بعضهم بالتخفف من انتمائه القومي، أو بطمسه، أو بتحويله إلى مجرد خلفية شخصية لا أثر لها في الموقف ولا في القرار القومي الكوردي. والمفارقة هنا ليست في وجود كورد في مواقع…

م.محفوظ رشيد بات مرفوضاً تماماً الطلب من الكوردي الخروج من جلده القومي، والتنازل عن حقه الطبيعي وحلمه المشروع..، حتى يثبت لشركائه في الوطن أنه مواطن صالح ومخلص وغير انفصالي .. ولم يعد صحيحاً النظر للكورد وفق مقولة الشاعر معن بسيسو:”انتصر القائد صلاح الدين الأيوبي فهو بطل عربي ولو انهزم فهو عميل كوردي”. ولم يعد جائزاً اعتبار الكوردي من أهل البيت…