الوهم السياسي في عصر التحولات الكبرى

قهرمان مرعان آغا
في ردي على سؤال من جملة الأسئلة التي تضمنها ملف موقع welatê me / ولاتى مى ، في آذار 2025، ( محور مستقبل الكورد في سوريا ) حول وضع القضية الكوردية في كوردستان الغربية وسوريا بعد سقوط نظام الأسد ، أكررها بإختصار ،  أصبحت حل القضية القومية الكوردية العادلة وحقوق الشعب الكوردي في هذه الجهة من وطننا كوردستان مرتبط بصورة مباشرة مع تطور ملف حزب العمال الكوردستاني و رسائل السيد اوجلان حول كوردستان الشمالية وسياسات تركيا سواء بما يصدر أو يتعلق بالدولة العميقة أو السطحية و هذا الأمر لا يخفى على كل مُدرِك واعي .
الوضع المريح الآن ، الذي يتمتع به الرئيس التركي السيد أردوغان و وزير خارجيته و اقطاب حزبه وحكمه ، يُلاحظ من خلال نبرة الخطاب والتصريحات الهادئة على خلاف ما مضى من فترات ، بخصوص مواجهة التحول السياسي في سوريا فيما يتعلق بالشعب الكوردي وحقوقه القومية.
فمن خلال النظر إلى الكلمات وقراءة الصورة اصبحت بقع الفراغات في تابلوهات العمل السياسي و الأمني ، تُقرأ بعناية في أبعاد صورها الانعكاسية المتعددة من قبل دول المنطقة ، بعد أحداث غزة في 7 اكتوبر 2023 و السيد ترامب لا يخفي إعجابه بالرئيس التركي ويصفه بالصديق و يثمن دوره في كثير من الملفات من أوكرانيا و آزربيجان إلى ليبيا والسودان و بخاصة سوريا ، التي لم تحظى بإهتماماته الشخصية، حسب المطلعين في واشنطن ، بمقدار حاجة إسرائيل في فرض سلام بالقوة على الحكم الانتقالي في دمشق، لهذا تم إطلاق يد تركيا في ترتيب معظم الملفات الداخلية السورية و لهذا ايضاً جاء تكليف سفير أمريكا في أنقرة توما برّاك في ملف سوريا و لهذا ايضاً ترافق توقيت نشر فيديو السيد اوجلان حول أعتماد المانفيستو التاريخي حول الدولة القومية ، حسب قوله ، بدل مانفيستو الثورة قبل خمسين عام ، وأنَّ ما يتضمنه من توجهات ليست على مستوى تركيا كدولة فقط ، بل للمنطقة والعالم أجمع ، مع ترتيبات استقبال وفد الإدارة الذاتية و( قسد ) في دمشق وما يحدث من لغط سياسي وأعلامي بخصوص اتفاق السيدين الرئيس الانتقالي لسوريا أحمد الشرع و قائد قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي ، حيث جاءت تصريحات السيد(توما برَّاك) ممثل الرئيس ترامب في مقابلته مع rudaw .t.v منسجمة تماماً مع حالة تركيا الإشكالية في تركيبتها الجغرافية والسكانية ( تك دولة / واحدة – تك شعب / واحد – تك عسكر / جيش واحد ) و هذا تأكيد على مركزية الدولة وكأن اللامركزية في كل أشكالها تعني التقسيم المتعدد سياسياً وعسكرياً ضمن الدولة أو الحكم الموازي لسلطات المركز . ولهذا كله اصبحت تركيا تنظر بإطمئنان من يسوق لسياساتها في الداخل (تصريحات السيد اوجلان ) وفي الخارج ( الحكومة المؤقتة في دمشق ) بخصوص القضية القومية الكوردية ويأتي في هذا السياق السياسي و بالتنسيق مع حكومة إقليم كوردستان( وصول وفد كبير لممثلي الأحزاب في كوردستان الشمالية وتركيا ، لحضور مراسيم إلقاء السلاح غداً في 11/ يوليو – تموز 2025 من قبل  مجموعات pkk / حزب العمال الكوردستاني في محافظة السليمانية  ، التي قد نشهد فيها قريباً تحسن العلاقة مع تركيا بما فيها فتح المطارات والأجواء التركية .
كما لا يخفى على أحد بأن المتغيرات العالمية والأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط فرضت شروط الأقوياء  سواء من خلال المال السياسي أو القوة العسكرية ( زيارة ترامب للمملكة العربية السعودية والخليج )  ولم يبقى للقوى المحلية في العرف العسكري والسياسي سوى التصفية ، حيث يأتي حل p.k.k وإلقائه السلاح في مصلحة الشعب الكوردي في عموم كوردستان ، هذا بالتأكيد لا يعني العبث بالقضية القومية والحقوق المشروعة في التحولات السياسية في الدول التي إلحقت بها جهات من كوردستان على أمل أن يدرك الحكومة الانتقالية بدمشق جيداً ، بأن الحكم المركزي بسطوته القومية السائدة ( العربية ) ينسف المعادلة السياسية للحكم الرشيد في دولة ذات حدود سياسية أنشأت قبل قرن من قبل المنتدبين من عصبة الأمم ضمَّت قوميات واعراق وديانات وطوائف على اختلافها ، رغماً عنها و أن الأوضاع في شرق الفرات إذا اختلت موازين الاستقرار الحالي فيها قد تؤدي بالنتيجة إلى زعزعة الاستقرار في عموم سوريا  .
في 10 يوليو / تموز/ 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…