لماذا أحب هذا الرجل..؟.

ماهين شيخاني

 

تضيء فكرة في رأسي، فأجدني أتمهّل، وأتأمّل… وأسأل نفسي بصوت خافت يشبه البوح:

لماذا أحب هذا الرجل..؟.

لا يجمعني به دم، ولا تربطني به مصلحة، ولا جمعتني به صُوَر ولا مناصب.

لا هو من عشيرتي، ولا أنا من دائرته، لكنني أشعر أنني قريب منه… حدّ اليقين.

قريب منه بحلم، بحنين، بصوت يتردد في دواخلي كلما نطق بكلمة “كوردستان”.

 

أحبه لأنّه لم يكن يومًا قائدًا طارئًا، بل ضوءًا مستمرًا في العتمة. رجل لم يبدّل جلده، ولم يساوم على الدماء.

أحبه لأنّه وقف في أحلك اللحظات وقال:

 

 “نحن شعب لا يقبل الذل، ولن نتراجع عن حقنا في تقرير المصير.”

(كلمته بعد إعلان نتائج الاستفتاء 2017)

 

أحبه لأنّ مواقفه ليست شعارات تُقال في المهرجانات، بل مواقف تُدفع من أجلها أثمان باهظة في ساحات القتال والمفاوضات معًا.

أحبه لأنه لم يخن ذاكرة بيشمركة سقطوا تحت علم كوردستان، بل أبقى الوعد حيًا، وقال:

 

 “دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، ولا يحق لأحد أن يفرّط بها.”

 

أحبه لأنه يعرف ما تعنيه كلمة “قضية”.

يعرف أن الكورد لم يكونوا يومًا باحثين عن انتقام، بل عن عدالة.

لم يكونوا دعاة حرب، بل عشّاق حرية.

لذلك قال يومًا:

 

 “لن نكون سببًا في ظلم أي شعب، لكننا لن نقبل أن نُظلم إلى الأبد.”

 

أحبه لأنّه لا يحتمي بجدران القصور، بل يمشي بين الناس، ويُصغي لهم.

من شنكال إلى كرميان، ومن هولير إلى كوباني، ظلّ اسمه يتردد كمرادف للثقة والانتماء.

لم يعترف بخطوط “سايكس بيكو”، بل رسم في أذهاننا خارطةً عنوانها: “كوردستان الكبرى.. حلم الأجيال”.

 

هو الأب الروحي لنا،

هو الأخ الكبير في زمن الفرقة،

هو صوت العقل حين يُغرقنا الحماس،

وصوت الإيمان حين تَخذلنا الجغرافيا.

 

إنه مسعود البارزاني، ليس مجرد قائد، بل ضمير أمة.

ولهذا، نحبه… لا من أجل شخصه، بل من أجل القضية التي حملها على كتفيه ولم يكلّ.

ونحن – مثلي ومثل آلاف غيري – على استعداد أن نقدّم أرواحنا، لا لأجل صورة أو زعامة، بل لأجل هذا الخط الواضح:

أن تكون كورديًا… يعني أن تكون حرًا.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…