الكُرد في سوريا… ما بين العزلة والتشبيك الوطني

م. اياز خلف

اللقاء الذي جمع القائد مظلوم عبدي مع الرئيس أحمد الشرع وبحضور السفير الأمريكي، لم يكن بالقدر المأمول من الوضوح السياسي أو الانفراج الوطني. لكن الأهم من تفاصيل اللقاء، هو السؤال الذي يواجهنا ككُرد سوريين اليوم: ما هو طريقنا؟

الرهان على أطراف خارجية ثبت محدوديته، والتعويل على تحوّل جذري في عقل الدولة المركزية أثبت بطئه وصعوبته. وبين الحلم والواقع، يبرز خيار ثالث: الانخراط في العملية السياسية والعمل ضمن الإطار الدستوري، وتحت قبة البرلمان، لا كطرف تابع، بل كمكوّن سوري أصيل له مشروعه، وله كفاءاته، وله ثقله.

هذا الخيار ليس سهلاً، وقد لا يكون مضمون النتائج سريعاً، لكنه على الأقل خيار يبني، لا يُفرّغ، ويمنحنا فرصة للتأثير من الداخل، لا من الهامش.

أما خيار العودة إلى معارضة متشرذمة، دون مشروع جامع، فهو مغامرة أخرى في الفراغ.

إن ما نحتاجه اليوم هو تشبيك وطني ذكي، لا ذوبان ولا قطيعة، بل مشروع يفتح ثغرة في جدار الانسداد، ويعيد تعريف الكردي كشريك في صياغة المستقبل، لا كضيف على هامشه.

وفي هذا السياق، تزداد أهمية المرحلة المقبلة التي يُنتظر أن تشهد ولادة قانون جديد للأحزاب، ما يفتح الباب أمام العمل السياسي المنظَّم ضمن أطر شرعية ومؤسساتية. ومن هنا، فإن بلورة حزب سياسي كردي يتمتع بشرعية قانونية، ورؤية وطنية، وقدرة تنظيمية، ويملك أدوات التأثير البرلماني والتمثيل الانتخابي، هو استحقاق وطني واستراتيجي لا يمكن تأجيله، إذا أردنا أن نكون طرفاً فاعلاً في معادلة الحكم لا مجرد ورقة في توازناته.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…