اللحظة التاريخية: لماذا يجب على الكورد توحيد صفوفهم الآن؟

ماهين شيخاني

المقدمة:

في لحظة فارقة تتداعى فيها دول الشرق الأوسط التي قسّمت كوردستان، تلوح فرصة تاريخية قلّ نظيرها. فهل آن أوان التحرك الكوردي كأمة موحدة للمطالبة بحقوقها القومية؟

في ظل الانهيارات الاقتصادية والاستقطابات السياسية وتآكل شرعية الدول المسيطرة على كوردستان، تبرز اللحظة الكوردية بقوة، كإحدى أكثر اللحظات مناسبة لتحقيق الحلم المؤجل منذ اتفاقية سايكس-بيكو.

أولًا: ضعف الدول المحتلة… نافذة الفرص الذهبية

أ. تحليل الوضع الداخلي:

الدولة     المشاكل الداخلية     الأثر على كوردستان

تركيا      تضخم 70% + انقسام سياسي حاد        تراجع القدرة على خوض حرب طويلة ضد الكورد

إيران      احتجاجات + عقوبات دولية   تراجع دعم الميليشيات وضغط داخلي متصاعد

العراق    أزمة سياسية مزمنة + صراع النفوذ الإيراني-الأمريكي       ضعف المركز أمام الإقليم

سوريا     انهيار اقتصادي + تعدد الاحتلالات الأجنبية         فراغ سياسي وأمني في روجآفا

ب. خلاصات مهمة:

لأول مرة منذ قرن، تعاني الدول الأربعة من التصدع في الوقت ذاته.

انشغالها بأزماتها يمنح الكورد فرصة غير مسبوقة للتحرك السياسي.

ثانيًا: الاقتصاد الكوردي… قوة غير مُستثمرة

أ. أرقام تكشف الكثير:

إقليم كوردستان العراق ينتج نحو 450 ألف برميل نفط يوميًا.

كوردستان  سوريا ( روژآڤا) تضم حقول الرميلان، كأكبر احتياطي غاز.

نسبة التعليم والوعي السياسي في المجتمع الكوردي تفوق 75%.

ب. فرصة الاستفادة من الأزمة العالمية:

أسعار الطاقة المرتفعة فرصة لتصدير النفط والغاز.

عزوف الاستثمارات العالمية عن الدول الفاشلة قد يدفعها نحو كوردستان المستقرة نسبيًا.

ثالثًا: وحدة الصف… طريق الحقوق

أ. تجارب مشابهة:

تيمور الشرقية انتظرت انهيار إندونيسيا.

جنوب السودان استغل ضعف الخرطوم.

ب. خارطة الطريق:

  1. مصالحة شاملة بين جميع الأطراف الكوردية.
  2. مجلس قومي كوردي يضم ممثلين من كل أجزاء كوردستان.
  3. حملة دولية قانونية لتثبيت حق تقرير المصير وفق ميثاق الأمم المتحدة.

رابعًا: فيدرالية أم انفصال..؟.                   قراءة استراتيجية

المعيار    الفيدرالية  الانفصال

القبول الدولي        ممكن تحت شروط دستورية   صعب لكن قابل للتحقيق في ظروف استثنائية

الرد العسكري        محدود    خطر تدخلات إقليمية عنيفة

الجدوى الاقتصادية  مشاركة محدودة     تحكّم كامل بالموارد

 

 د. أحمد حسن – خبير القانون الدولي:

 “في ظل الاضطهاد والتمييز الممنهج لعقود، يملك الكورد ملفًا قويًا يسمح لهم بالمطالبة بالانفصال ضمن الأطر القانونية.”

خامسًا: التحديات والمخاطر

أ. أبرز التهديدات:

الانقسام الداخلي بين القوى الكوردية.

تهديد بتدخل عسكري تركي-إيراني مشترك.

ب. أدوات الضمان:

تحالف استراتيجي مع واشنطن: إثبات أن كوردًا موحدين أفضل من كيانات مشتتة.

تقارب مع محاور إقليمية معادية لإيران وتركيا.

حملة إعلامية دولية لتوثيق الانتهاكات منذ 1920 حتى اليوم.

الخاتمة:

“الفرصة لا تنتظر المتخاذلين”

إما أن يكتب الكورد مصيرهم الآن، أو ينتظروا مئة عام أخرى تحت العسف.

كل المعطيات تصرخ: الآن أو لا نكون.

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….