كونفدرالية كوردية بين العراق وسوريا: حلم سياسي أم مشروع قابل للتحقيق؟

ماهين شيخاني
المقدمة:
في ظل التطورات الجيوسياسية المضطربة في الشرق الأوسط، تطفو على السطح مجدداً فكرة الوحدة الكوردية عبر شكل كونفدرالي بين إقليم كوردستان العراق والإدارة الذاتية في شمال سوريا (روج آفا). لكن هل يمكن لهذا المشروع أن يتحول من خطاب سياسي إلى واقع قانوني؟

1. الجذور التاريخية والتماثل الكوردي :
رغم اختلاف الأنظمة السياسية، يشترك الكورد في العراق وسوريا بتطلعات متشابهة للحكم الذاتي. يقول السيد *مسعود بارزاني *، رئيس إقليم كوردستان السابق:
“القضية الكوردية واحدة، سواء في العراق أو سوريا. نحن شعب واحد، وتاريخنا ومستقبلنا مرتبطان.”

لكن الخلافات الأيديولوجية بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني (KDP) في العراق وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في سوريا تشكل عائقاً. يوضح آلان سيمون، الخبير في الشؤون الكوردية:
“الانقسامات الداخلية الكوردية أخطر من العقبات الخارجية. لن تنجح أي كونفدرالية دون مصالحة بين الأحزاب الكوردية.”

2. العقبات القانونية والسياسية
الرفض المركزي: العراق وسوريا
تصر بغداد ودمشق على وحدة أراضيهما. صرح صباح الخالد، وزير الخارجية العراقي الأسبق:
“أي محاولة للانفصال أو الاتحاد مع أقاليم أخرى ستواجه برد قانوني وعسكري.”

المعارضة الإقليمية: تركيا وإيران
تركيا، التي تعتبر PYD تهديداً أمنياً، ترفض أي كيان كوردي موحد. يقول *الرئيس التركي رجب طيب أردوغان*:
 “روج آفا ليست كوردستان، ولن نسمح بإنشاء إمارات إرهابية على حدودنا.”

القانون الدولي والسيادة
يشرح جيرمي سميث، الخبير في القانون الدولي:
 “الكونفدرالية تحتاج موافقة الدول الأم. بدونها، أي اتحاد سيكون انتهاكاً للسيادة وسيدينه المجتمع الدولي.”

3. سيناريوهات محتملة
أ. التفاوض تحت ضغط التغيير
يرى السيد هوشيار زيباري*، السياسي الكوردي:
 “إذا انهار النظام السوري بالكامل، قد نرى فرصة لتفعيل الحكم الذاتي الكوردي تحت مظلة كونفدرالية.”

ب. التعاون غير الرسمي
تقول إليزابيث تسوركوف، الباحثة في الشأن السوري:
 “الكورد يعتمدون على التعاون الأمني والاقتصادي الآن، لكنهم ينتظرون لحظة سياسية مناسبة لتحقيق حلمهم.”

-4. ردود الفعل الدولية، الولايات المتحدة: تدعم الكورد في سوريا كحلفاء ضد داعش، لكنها حذرة من استفزاز تركيا. يقول **جيمس جيفري*، المبعوث الأمريكي السابق:
“مصالحنا مع أنقرة تمنعنا من دعم مشاريع كوردية موحدة علناً.” *روسيا: تتعامل ببراغماتية. يذكر **فيتالي نايدينكو*، الخبير الروسي:
“موسكو قد تدعم الكونفدرالية إذا ضمنت حليفاً في المنطقة، لكن ليس على حساب دمشق.”

الخاتمة: بين الحلم والواقع
يخلص ديفيد فيليبس، مدير برنامج الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا:
> “الكونفدرالية الكوردية ليست خيالاً، لكنها تحتاج إلى تحول جيوسياسي جذري، ربما بعد عقد من الآن.”

في الوقت الراهن، يبقى المشروع *رهناً بتوازنات القوى الإقليمية*. لكن التاريخ يُعلّم أن الكورد قد يحوِّلون التحديات إلى فرص إذا اجتمعت الإرادة السياسية والدعم الدولي.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…