ثروات تُهدر في الحروب وشعوب تُهمل في السلام

ياسر بادلي

 

في ثلاثة عشر يومًا فقط من الصراع بين إسرائيل وإيران، أُهدرت عشرات المليارات من الدولارات على السلاح والدمار. أموال طائلة، كفيلة بأن تغيّر مصير أممٍ بأكملها، وتنتشل شعوبًا من الفقر، وتبني مستقبلًا يليق بالإنسان.
لكن الخسائر لا تقتصر على الأموال. آلاف الشركات والمؤسسات تعطّلت، ، والبنية التحتية دُمّرت، والاستثمارات جُمّدت، والاقتصاد في كلا الجانبين ينزف.
وفي خضم هذا العبث، آن لإيران أن تعيد حساباتها. عليها أن تكفّ عن تصدير النزاعات خارج حدودها، وأن تلتفت إلى شعبها، المقهور بطموحه وحقه في حياةٍ كريمة. أن تستثمر في بنيتها التحتية، وتمنح المواطن الإيراني حقوقه كاملة، وأن تضع التنمية فوق المواجهات، والبناء فوق التدخلات.
وعليها كذلك أن تمنح الشعب الكردي حقوقه المشروعة، فهو شعبٌ تواق للحرية، عاشق للسلام، باحث عن الطمأنينة والكرامة. لا يطالب إلا بحقوقه الأساسية التي طال انتظارها، في وطن يليق به وبتاريخه.
كم من طفل كان يمكن أن يتعلم؟ وكم من مريض كان يمكن أن يُعالج؟ وكم من بيت كان يمكن أن يُبنى؟
كل ذلك كان ممكنًا… لو وُجهت هذه الأموال للحياة لا للموت.
كفى هدراً، كفى دماراً.
آن للعقل أن يقود، وللسلام أن يسود، وللإنسان أن يكون هو الغاية الأولى والأخيرة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…