بيان مشترك: إدانة واستنكار حول التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس في دمشق

تلقت الشبكة الكردية لحقوق الإنسان والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سوريا، ببالغ الإدانة والاستنكار والحزن، الأنباء المفجعة عن التفجير الإرهابي الذي وقع مساء اليوم الأحد، الموافق 22 حزيران/يونيو 2025، داخل كنيسة القديس مار إلياس للروم الأرثوذكس، الواقعة في حي الدويلعة السكني في العاصمة دمشق، وذلك أثناء إقامة الطقوس الدينية المعتادة، ما أسفر عن مقتل العشرات، بينهم نساء وأطفال، وإصابة أكثر من خمسين شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية متعددة.
وأفادت الشهادات الأولية بأن احد منفّذي العملية أطلق النار على الأهالي ولاذ بالفرار ، والثاني دخل إلى الكنيسة و فجّر نفسه ضمن المصلين، في واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت المدنيين ودور العبادة في سوريا خلال العام الجاري، وسط عودة ملحوظة لخطر الخلايا المتطرفة في بعض المناطق.
إننا في الشبكة الكردية لحقوق الإنسان والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سوريا، نعلن عن تضامننا الكامل مع ذوي الضحايا والمصابين، وندين بأشد العبارات هذا الاعتداء الوحشي، مؤكدين على ما يلي:
إنّ استهداف دور العبادة وارتكاب جرائم جماعية بحق المدنيين أثناء ممارستهم لحقوقهم الدينية يشكّل جريمة إرهابية وفقاً لتعريفات القانون الدولي، ويرقى إلى جرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
إنّ هذا الهجوم يُعدّ انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة والحرية الدينية، ويمثّل تهديداً مباشراً لمبدأ التعددية الدينية والثقافية، الذي طالما شكّل أحد أعمدة التعايش في المجتمع السوري.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا الأخلاقية والقانونية، فإننا نطالب بما يلي:
1. فتح تحقيق فوري وشفاف ومستقل في ملابسات التفجير، وتحديد الجهات المخطِّطة والمنفِّذة، وضمان تقديم المسؤولين عنها سياسياً وأمنياً إلى العدالة الجنائية.
2. تعويض الضحايا وذويهم تعويضاً عادلاً وسريعاً، مادياً ومعنوياً، بما يشمل علاج المصابين وتأهيلهم، وضمان الدعم النفسي للناجين.
3. اتخاذ تدابير جدّية وعملية لحماية دور العبادة والمراكز المجتمعية في عموم المناطق السورية دون استثناء، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.
4. دعوة المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة وهيئاتها المختصة، إلى إرسال فرق تحقيق ومراقبة لتعزيز آليات المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وضمان حق الضحايا في العدالة والإنصاف.
5. التأكيد على أن مكافحة الإرهاب لا تكون أمنية فقط، بل عبر معالجة الأسباب العميقة للتطرّف، وترسيخ العدالة وحقوق الإنسان، وبناء دولة القانون والديمقراطية، تضمن الحماية لجميع مكوناتها القومية والدينية.
وإذ نكرّر إدانتنا لهذا الاعتداء الدموي، فإننا نرى فيه حلقة إضافية من العنف الذي يدفع المدنيون الأبرياء ثمنه. ونؤكد أن صون الحق في الحياة وضمان الكرامة الإنسانية يجب أن يشكّلا حجر الزاوية في أي عملية سياسية مستقبلية، وأن يُدرجا ضمن المبادئ الدستورية العليا في الدستور السوري الجديد، بوصفهما من الحقوق غير القابلة للتصرف والمكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
قامشلو – سوريا
22 / 6 / 2025
الشبكة الكردية والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سوريا المعدّة للبيان:
1. الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا
2. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)
3. منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف
4. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (راصد)
5. منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…