إيران.. الحل الثالث: «التغيير الديمقراطي بأيدي الشعب والمقاومة المنظمة

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

 

لقد مر أكثر من أربعة عقود على حكم  نظام الملالي في إيران، نظام حكم الشعب الإيراني بالقمع والفساد والمغامرات الإقليمية والفقر المتزايد وانتهاك أبسط حقوق الإنسان. خلال هذه الفترة، طُرحت من قوى خارجية أو تيارات داخلية مقترحان رئيسيان لـ«حل قضية إيران»، وكلاهما وصل إلى طريق مسدود: الأول، التغيير من داخل النظام والتعلق بما يسمى بـ«الجناح المعتدل»، والثاني، التدخل الخارجي وفرض بديل غير محلي وتابع. لكن الحل الذي قدمته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، منذ سنوات، ليس فقط ملائمًا وضروريًا، بل هو الخيار الواقعي والشعبي الوحيد للانتقال من الديكتاتورية الحاكمة: الحل الثالث، أي التغيير الديمقراطي بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

رفض الديكتاتورية، سواء بعمامة أو بتاج 

الشعب الإيراني، بتاريخه الغني من النضالات التحررية، مر بتجربة مريرة من نوعين من الديكتاتورية: الملكية المطلقة للشاه وولاية الفقيه الدموية. أي محاولة لإحياء أحدهما خيانة لتاريخ ونضال وطموحات الشعب الإيراني. كما أكد السيد مسعود رجوي مرات عديدة، فإن مشاريع مثل «صناعة قادة» من الأعلى ليست حلاً، بل استمرار لدورة الاستبداد والتبعية التي تجاوزها الشعب الإيراني. الديمقراطية تنبع من صندوق اقتراع شرعي يعبر عن إرادة الشعب ومشاركته الفعالة، وليس من تدخل القوى الخارجية أو إعادة إنتاج شخصيات متجذرة في الماضي المظلم للديكتاتورية.

لماذا الحل الثالث؟

يقوم الحل الثالث على المبادئ التالية: 

  1. سيادة الشعب وإلغاء أي شكل من أشكال الهيمنة الفردية أو المؤسسات فوق القانون.
  2. الجمهورية، الحرية، وفصل الدين عن الدولة.
  3. رفض أي تبعية خارجية والتأكيد على الاستقلال الوطني.
  4. تفكيك المشاريع العسكرية والنووية للنظام التي صُممت فقط لضمان بقاء الاستبداد.
  5. إقامة حكومة وطنية ديمقراطية تستند إلى تصويت الشعب الحر.

أعلنت السيدة مريم رجوي هذه المبادئ بوضوح وشفافية في برنامجها المكون من عشر نقاط، مقدمة بذلك خريطة طريق عملية لمرحلة ما بعد الإطاحة بالنظام.

تكاليف باهظة للطرق الخاطئة 

الأجنحة الحاكمة، التي كانت جزءًا من آلة القمع، لم تكن يومًا قادرة على إصلاح الهيكلية الفاسدة واللاإنسانية للأنظمة الديكتاتورية في إيران. ومن ناحية أخرى، التعلق بالتدخل الخارجي أو القادة المزيفين لن يؤدي إلا إلى تكرار التاريخ الأسود للديكتاتورية. يجب ألا يصبح الشعب الإيراني ضحية مرة أخرى لمؤامرات تُفرض عليه تحت شعار «الإنقاذ»، بينما الهدف الحقيقي هو إعادة فرض الديكتاتورية على إيران والإيرانيين.

الشعب والمقاومة الإيرانية، الجواب الحقيقي

الجواب الحقيقي الوحيد لقضية إيران هو دعم المقاومة الشعبية التي، على الرغم من القمع الدموي والسجون والإعدامات والمذابح، رفعت راية الحرية والمساواة عاليًا على مر السنين. المقاومة الإيرانية بقيادة مسعود ومريم رجوي، لم تُظهر فقط بالكلام، بل بالفعل، أن لديها القدرة والبرنامج والهيكلية والقيادة اللازمة للإطاحة بالنظام وإقامة الديمقراطية وإدارة البلاد. ألف أشرف و وحدات الانتفاضة هي رمز لهذا العزم والصمود.

إيران حرة، خالية من الديكتاتورية والأسلحة النووية

إيران اليوم لا تقبل الديكتاتورية بأي شكل من الأشكال. لقد انتهى عصر الديكتاتوريين، سواء بعمامة أو بتاج. مستقبل إيران ينتمي إلى الجيل الشاب الذي يهتف في الشوارع: «المرأة، المقاومة، الحرية». هذا المستقبل يتعارض تمامًا مع الأفكار الرجعية وإحياء نظام الشاه أو نظام الملالي. الجمهورية الديمقراطية، غير النووية، العلمانية، والمستندة إلى إرادة الشعب الحرة، هي السبيل الوحيد للسلام والتعايش والاستقرار والأمن في المنطقة، والتقدم والعدالة في إيران المستقبل.

رعب نظام ولاية الفقيه من الإطاحة 

أصدرت النيابة القضائية للجلادين بيانًا يهدد فيه الشعب ومستخدمي الفضاء الافتراضي، مكتوبًا: «نشر الصور والمحتويات التي تخل بالأمن النفسي في الفضاء الافتراضي يُعتبر جزءًا من العمليات الإيذائية المعادية لإيران ويخضع للعقوبات القانونية الرادعة» (وكالة الأنباء ”تسنيم“، 13 يونيو 2025). هذه التحذيرات اليائسة تكشف مرة أخرى عن الخوف الهيكلي والمتأصل لنظام ولاية الفقيه من «الشعب الإيراني» وقوته التحويلية، أي «وحدات الانتفاضة». نظام منهك، غارق في أزماته، عاجز عن كبح الغضب العام، ومرتعب من انتفاضة تنبع من قلب المجتمع الإيراني المعذب. ما يجعل هذا النظام يرتجف هو القوة التي تمثل إرادة الشعب الغاضب للتغيير الجذري.

ما لا يمكن إنكاره هو أن العدو الرئيسي للنظام ليس عدوًا خارجيًا، بل هو الشعب الذي لم يعد ينخدع، ولا يصمت، وفي اللحظات الحاسمة، بدلاً من السلبية، يختار طريق الانتفاضة.

العد التنازلي لنظام ولاية الفقيه

بدأ العد التنازلي للنظام. قالت السيدة مريم رجوي في اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب التقدمي في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بتاريخ 7 نوفمبر 2006: «لقد قلت مرارًا وسأقول مجددًا: الحل ليس في التدخل العسكري الخارجي ولا في سياسة المهادنة. هناك حل ثالث: التغيير الديمقراطي بأيدي الشعب ومقاومة إيران. التغيير في إيران في متناول اليد. أغلبية الشعب الإيراني تريد التغيير».

الخلاصة

الحل الثالث ليس شعارًا، بل ضرورة تاريخية وعقلانية وشعبية لتحرير إيران من ظلمات الاستبداد. الطريق الوحيد لتحقيق تحول حقيقي ومستدام هو من خلال دعم المقاومة الإيرانية. أي طريق آخر سيجعل القضية أكثر تعقيدًا ويزيد من معاناة الشعب الإيراني. كما قالت السيدة مريم رجوي: «لا للديكتاتورية، سواء كانت الشاه أو الملالي، نعم لجمهورية ديمقراطية».

 

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…

محمود أوسو الإيزيديون هم شعب كردي أصيل، موحدون يؤمنون بإله واحد. عاشوا آلاف السنين في جبال كردستان: شنكال، دهوك، الموصل، ديار بكر، عفرين. تاريخهم كتب بالدم، لأنهم دفعوا ثمن إيمانهم 74 مرة على الأقل. أغلب هذه الفرمانات جاءت باسم الدين الأسلامي في زمن الفتوحات عياض بن غنم وما بعدها مع وصول الجيوش الإسلامية إلى كردستان في عهد عمر بن الخطاب،…

د. محمود عباس من كوردستان في ذاكرة الطفل إلى كوردستان في عتمة السياسة طوال قرن كامل، جرّب الحراك الكوردستاني تقريبًا كل لغة سياسية ممكنة لإقناع الدول التي اقتسمت كوردستان بأن الشعب الكوردي ليس ضيفًا على أرضه، ولا أقل شأنًا من الشعوب التي أُنشئت لها دول وحدود وحكومات. تحدّث الكورد عن الأخوّة، والمواطنة، والوطنية المشتركة، والديمقراطية، واللامركزية، والفيدرالية، وتقاسم السلطة، وبناء…