رسائل مشفرة أم مُوجّهة؟

صالح بوزان ـ دادالي 

في ظل السيطرة الكاملة التي تمارسها أجهزة الاستخبارات التركية ( الميت/MİT ) على الواقعين السياسي والأمني داخل السجون وخارجها في تركيا، نرى أن كل ما يصدر عن القادة الكرد المعتقلين في تركيا يجب أن يُقرأ بعين الشك والتحليل الدقيق ، لا بالتسليم والانفعال والعاطفة.

سواء تعلق الأمر بالنداءات المتكررة لزعيم حزب العمال الكردستانيPKK المعتقل ، السيد “عبد الله أوجلان” ، أو رسائل رئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطية “HDP” السيد “صلاح الدين دميرتاش” ومنها رسالته الأخيرة، فإن النمط الذي تتبعه الدولة التركية في تمرير رسائل عبر المعتقلين بات واضحاً وخطيراً.  

هذه الرسائل، التي قد تُصاغ بأقلام القادة المعتقلين، لا تعني بالضرورة أنها نابعة من إرادتهم الحرة، بل قد تكون نتاج ضغوط ممنهجة داخل المعتقل ، أو رسائل موجّهة من قبل الدولة، تسعى لتوجيه الرأي الكردي وتفتيت مواقفه في لحظات مفصلية في تاريخ الشعب الكردي .

ومن هنا، يجب التأكيد على ضرورة التعاطي مع هذه الرسائل بمسؤولية سياسية عالية، وتحليل دقيق يميّز بين ما هو موقف شخصي نزيه، وما هو مُهندَس ضمن سياسة تركية تستهدف وحدة الصف الكردي ومستقبل قضيته.

إن أي تعامل عاطفي أو اندفاعي مع هذه الرسائل، دون تفكيك خلفياتها وسياقها، قد تكون له تبعات كارثية على القضية الكردية في الحاضر والمستقبل.

“المطلوب هو الوعي لا الانجرار ، والتحليل لا التلقّي”.

هولير  ١٧ حزيران ٢٠٢٥

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…