الوفد الكردي المفاوض الذاهب الى دمشق

شادي حاجي 

بداية لا شك أن تشكيل الوفد الكردي الموحد تنفيذاً للقرار الذي اتخذ في كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي الموحد في سوريا خطوة سياسية متقدمة ترجمت ماكان يطمح إليه كل أبناء الشعب الكردي بكافة فئاته وشرائحه السياسية والثقافية والاجتماعية ومعظم الأشقاء الكردستانيين أحزاب وأفراد ومنظمات وكافة أصدقاء الشعب الكردي من دول وشخصيات .

في الحقيقة لا أملك مجريات وخفايا كيفية تشكيل الوفد الكردي وما إذا تم تحديد أسماء مجموعة من المستشارين لمرافقة الوفد وماهي الخطط التي سيعتمدونها في التحرك ، ولكن ماأعلمه أن اتخاذ القرارات في مثل هذه القضايا المهمة يكون عادة بناءً على معلومات وتقديرات وحسابات دقيقة وليس مجرد التمنيات أو الأمل. 

كما تعلمون أن التمنيات وحدها لا تكفي لصنع القرارات الصحيحة، بل يلزم دراسة وتحليل شامل للموقف واتخاذ القرار المناسب بناءً على ذلك ، وبالرغم من الأسباب التي ذكرت أعلاه ولما ترونه من أسباب أخرى سأطرح رأيي الذي كنت اتمنى أن يتم :

1 – اختيار أعضاء الوفد بعناية من أصحاب الخبرة والاختصاص مع الأخذ في الاعتبار خبراتهم ومهاراتهم العملية وممن يمتلكون مهارات واستراتيجيات التفاوض بالإضافة الى الاستعانة بمجموعة من المثقفين والآكاديميين ممن يتمعتون بالمؤهلات القانونية واللغوية والإعلامية والإختصاصات الأخرى اللازمة كمستشارين للوفد الكردي المفاوض للرجوع إليهم قبل إقرار أو توقيع أو صياغة نهائية لأي بند أو فقرة من بنود أو فقرات أي اتفاق وليس بالضرورة أن يكون كلهم منتمين للأحزاب . 

2 – على أعضاء الوفد الكردي ومجموعة المستشارين دراسة الرؤية السياسية ومخرجات الكونفرانس الكردي الموحد بكافة مضامينها ومفاهيمها ومرتكزاتها سياسياً وثقافياً ومجتمعياً وتاريخيا وجغرافياً واقتصادياً وإدارياً وتحضير الملفات والوثائق اللازمة لكل من هذه الجوانب المتعلقة بالقضية الكردية .  

3 – ضرورة تحديد الأنظمة والقواعد الداخلية التي تحكم آلية عمل الوفد ودور كل منهم بشكل واضح وشفاف مثل قواعد البروتوكول الدبلوماسي وكيفية التعامل مع الإعلام واتخاذ القرارات ضمن الوفد وكيفية وطريقة التواصل والتنسيق مع مجموعة المستشارين والمرجعية السياسية العليا للوفد المشكل وتنظيم اجتماعاتهم الدورية خلال المفاوضات لضمان تحقيق الأهداف. 

4 – ضرورة تحديد رئيس للوفد الكردي وناطق رسمي باسمه ومنسق بينهم وبين مجموعة المستشارين والمرجعية السياسية . 

5 – يفضل اتباع الوفد منهج البراغماتية السياسية فكراً وممارسة وسلوكاً جديداً لهم سياسياً ودبلوماسياً بالمرونة والاستماع والملاحظة والتقرير . 

وأخيراً وليس آخراً ولكي لايفهم موقفي بشكل خاطئ أتمنى للوفد الكردي التوفيق والنجاح في مهمته وسأكون أحد الداعمين والمساندين والمتضامنين مع الوفد الكردي بكل قوة .

وإلى مستقبل أفضل

ألمانيا في 5/6/2025

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…