بيان حقوقي مشترك حول نيّة الحكومة السورية المؤقتة دمج عناصر أجنبية متطرّفة في تشكيل عسكري جديد (الفرقة 84)

تتابع الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الحقوقية السورية الموقعة أدناه، بقلق بالغ، ما يتم تداوله من توجه الحكومة السورية المؤقتة إلى دمج عناصر متطرفة أجنبية ممن انخرطوا في تنظيمات مصنفة دوليًا على لوائح الإرهاب (تنظيم القاعدة، جبهة النصرة، هيئة تحرير الشام)، ضمن تشكيل عسكري جديد تحت اسم “الفرقة 84″، كوحدة كاملة تُدرج ضمن التشكيلات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، بما يشير إلى خطوة مقلقة تنذر بتكريس حالة اللادولة، وتثبيت الأمر الواقع على أسس راديكالية خطيرة.

إننا في الشبكة الكردية لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية الموقعة أدناه، إذ نضع هذا البيان أمام الرأي العام الوطني والدولي، نؤكد على النقاط التالية:

أولاً: المخالفة القانونية الدولية
انخراط عناصر أجنبية في النزاع السوري، لا سيما من ذوي الخلفيات الجهادية الراديكالية، ينتهك مبادئ القانون الدولي، وخصوصًا:

اتفاقيات جنيف (1949) والبروتوكولات الملحقة بها، التي تحظر استخدام المرتزقة والمقاتلين الأجانب غير النظاميين، وترفض منحهم صفة مقاتل قانوني أو أسير حرب.

القرار 2178 (2014) الصادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن مكافحة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، والذي يجرّم سفر الأفراد أو تجنيدهم للانضمام إلى الجماعات الإرهابية، ويدعو الدول إلى منع استخدام أراضيها لهذا الغرض.

اتفاقية الأمم المتحدة بشأن المرتزقة (1989) التي تُجرّم تجنيد أو استخدام المرتزقة في أي نزاع مسلح، واعتبرت أن المقاتلين “الجهاديين الأجانب” قد تنطبق عليهم هذه الصفة، رغم أنهم أحيانًا يُجنَّدون لأسباب عقائدية لا مالية.

القرار 1373 (2001) الصادر عن مجلس الأمن بعد أحداث 11 سبتمبر، والذي يُلزم الدول بمنع تمويل أو تدريب أو إيواء الإرهابيين، ويعتبر إرسال أو استقبال مقاتلين أجانب من أشكال دعم الإرهاب.

القرار 2254 (2015)، الذي يشدد على حل سياسي في سوريا دون السماح ببقاء التنظيمات الإرهابية، وينص على مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله.

المادة 5 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)، التي تؤكد أنه لا يجوز استخدام أي حق لتعطيل أو تقويض الحقوق والحريات الأساسية. إن دمج عناصر راديكالية تنتهك حقوق الإنسان في بنى عسكرية تمثل “حكومة” ينتهك هذا العهد مباشرة.

ثانياً: انتهاك مبادئ العدالة الانتقالية
إن التوجه نحو تبييض صفحات هؤلاء العناصر وتقديمهم كـ”مقاتلين سابقين دافعوا عن السوريين”، يمثل تزويرًا للحقيقة التاريخية، وتجاهلاً لآلاف الانتهاكات التي تورطوا بها، من:

إعدامات ميدانية.
قتل.
خطف.
تطهير عرقي.
سبي.
تفجيرات انتحارية استهدفت مدنيين.
فرض أنظمة سلفية قهرية على المجتمعات المحلية.

تهجير” الأقليات” الدينية والقومية، لا سيما أبناء ثاني قومية في سوريا أي الكرد- و من بينهم الإيزيديون- والمسيحيين، في المناطق التي سيطروا عليها.

المجازر والانتهاكات الممنهجة الحاصلة في مناطق الساحل السوري، والتي لا تزال مستمرة بحق أبناء الطائفة العلوية، من قتل واعتقال وخطف وسبي، وجميع أنواع الانتهاك الواقعة على الإنسان، والتي ارتقت إلى التطهير العرقي بحق أبناء الطائفة العلوية.

التطهير الممنهج بحق القومية الكردية في سوريا، خاصة في مناطق عفرين ورأس العين وتل أبيض منذ عام 2018.

إن هذا التوجه يشكل انتهاكًا صريحًا لمبادئ العدالة الانتقالية، التي تشترط محاسبة الجناة وعدم مكافأتهم بدمجهم في أجهزة “الدولة”.

ثالثاً: خطر على الأمن المجتمعي والسياسي
إن قبول هؤلاء ضمن وحدة عسكرية رسمية:

يُهدد الأمن القومي السوري، ويزيد من احتمالات عودة الفكر الجهادي المسلح.

يُهدد الاستقرار في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، ويحولها إلى بؤر دائمة للتطرف.

يُفقد المجتمعات المحلية، وخاصة المكونات القومية والدينية، ثقتها في أي سلطة انتقالية بديلة، لأنها ترى في هذه الخطوة تكريسًا للعنف، وليس حلاً سياسيًا.

رابعاً: الإطار الدستوري السوري والوطني
حتى في ظل غياب دستور توافقي جديد لسوريا، فإن هذه الخطوة تخالف:

المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تفترض براءة كل متهم حتى تثبت إدانته وفق محاكمة عادلة. أما ما يجري هنا، فهو تبرئة جماعية استباقية لعناصر مطلوبين دوليًا دون محاكمة.

المادة 8 من القانون السوري للعقوبات العامة، التي تعتبر الانخراط في تنظيمات إرهابية أو المساس بأمن الدولة جريمة يعاقب عليها القانون.

مبدأ عدم جواز منح صلاحية قتالية أو وظيفية لعناصر غير مؤهلة قانونيًا وأخلاقيًا بموجب أي تشريع سيادي أو مؤقت.

خامساً: موقفنا كمؤسسة حقوقية
نؤكد في الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا ما يلي:

1. نرفض رفضًا قاطعًا دمج عناصر راديكالية متطرفة، أجنبية أو سورية، في أي تشكيل عسكري أو إداري رسمي، تحت أي مسوّغ.
2. نطالب الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، والجهات المانحة، وكل الهيئات الدولية، بممارسة الضغط الفوري على الحكومة السورية المؤقتة لمنع تمرير هذه السابقة.
3. نطالب بمحاكمة كل من تورط في الانتهاكات، أفرادًا وقيادات، أمام محاكم وطنية أو دولية.
4. نطالب بفصل الدين عن البندقية، وحصر أي دور عسكري أو أمني بمؤسسات مدنية منتخبة وتحت رقابة مجتمعية.
5. نعتبر هذه الخطوة، إن نُفّذت، بمثابة انقلاب حقوقي وأخلاقي على مستقبل سوريا التعددية الديمقراطية.

قامشلو – سوريا
04/06/2025

المنظمات الموقعة على البيان المشترك:

1. الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا
2. منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف
3. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)
4. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (راصد)
5. منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)
6. الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين منذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979، لم تتشكل الدولة الإيرانية وفق النموذج التقليدي للدول الحديثة التي تفصل بين العقيدة والسياسة وتوازن بين المصالح والحدود، بل تأسست وفق تصور يرى في الدولة أداة لمشروع ثوري ممتد يتجاوز الجغرافيا، ويعتبر أن الاستقرار ليس غاية نهائية بل محطة مؤقتة في مسار صراع أطول، وهو ما جعل سلوك إيران الإقليمي…

يصادف اليوم، السادس عشر من نيسان، ذكرى أليمة تمرُّ على شعبنا الكوردي، وهي الذكرى السنوية الثالثة عشرة لاختطاف وتغييب كوكبة من الضباط الكورد المنشقين الذين انحازوا لصفوف الثورة السورية ورفضوا أن يكونوا أداة للقمع، فطالتهم يد الإخفاء القسري عام 2013، وهم: (العميد محمد خليل علي، العقيد محمد هيثم، العقيد حسن أوسو، العقيد محمد كله خيري، المقدم شوقي عثمان، الرائد بهزاد…

خوشناف سليمان ما جرى في بغداد هو انكشاف جديد و ربما الأكثر فجاجة لحقيقة يعرفها الجميع ويتجنبون قولها.. الكرد لم يعودوا يتحدثون بصوت واحد. ولذلك لم يعد أحد مضطرًا للإصغاء إليهم كقوة واحدة. المسألة لم تعد تتعلق بمن يشغل منصبًا سياديًا. ولا بمن ربح جولة تكتيكية داخل قاعة البرلمان. المسألة أعمق من ذلك بكثير. إنها تتعلق بكيفية تحول القضية الكردية…

فيصل اسماعيل لا يمكن فهم سلوك الاتحاد الوطني الكوردستاني بمعزل عن مواقف الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فالمشهد الكوردي تحكمه معادلة توازن دقيقة بين الحزبين. وهنا يبرز سؤال مهم: هل كانت مرونة “البارتي” عامل استقرار، أم أنها منحت خصمه مساحة أوسع للمناورة؟ من جهة، يُنظر إلى مرونة الحزب الديمقراطي في التعامل مع بغداد والقوى الإقليمية كسياسة تهدف إلى حماية الإقليم من الصدام…