السبيل لضمان أمن المنطقة من تدخلات النظام الإيراني

نظام مير محمدي *

 

عندما أعرب عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني، خلال الزيارة الاخيرة التي قام بها الى لبنان، عن أمله في فتح صفحة جديدة في العلاقات مع لبنان ترتكز على الاحترام المتبادل مٶکدا دعم لبنان دون تدخل في سياسته الداخلية، فإن الذي يتبادر في الذهن سريعا هو إن من أوصل لبنان الى الاوضاع السيئة التي مر بها خلال العامين الاخيرين بشکل خاص، ومنذ تأسيس حزب الله البناني بشکل عام، هو تدخلات النظام الإيراني في هذا البلد وتدخله المستمر في سياساته الداخلية والخارجية على حد سواء.

الملفت للنظر إن وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، عندما قام بإبلاغ عراقجي عند لقائه به أن المغامرات العسكرية وضعت لبنان بظروف صعبة. كما أبلغ أن أي اتصالات يجب أن تكون عبر الدولة. فإن کلامه کما يبدو کان تذکيرا لعراقجي عن الاعوام السابقة التي کانت طهران تثير الحروب والازمات في لبنان عبر وکيله حزب الله ولم يکن يعير للدولة اللبنانية من أي إهتمام، وإن حرب صيف عام 2006، وکذلك الحيلولة دون إنتخاب رئيس للبنان لفترة طويلة وأمور ومسائل سلبية أخرى، نماذج على الدور السلبي الذي قام به النظام الإيراني في لبنان طوال السنوات التي کان تنمر حزب الله بسبب أسلحته وصواريخه مستمرا.

الاحداث والتطورات التي مرت بلبنان منذ عام 1982، حيث بداية التدخلات الإيرانية في هذا البلد، وما قد مر به وواجهه الشعب اللبناني من مصائب وبلاء ودمار وخراب، يعلم الجميع بأن سببه الاساسي کان تدخلات النظام الإيراني من خلال تسليطه حزب الله على هذا البلد وتهميش دور الدولة اللبنانية، بل وإن النموذج اللبناني من خلال دور حزب الله هو ما سعى النظام الإيراني الى إستنساخه وتطبيقه في الدول الاخرى التي هيمن بنفوذه عليها.

الملاحظة المهمة التي يجب دائما التنويه عنها وأخذها بنظر الاعتبار، هي إن منظمة مجاهدي خلق، کانت قد حذرت على الدوام من الدور التخريبي المشبوه للنظام الإيراني من خلال وکلائه ودعت بلدان المنطقة والمجتمع الدولي الى التصدي له ومواجهته وعدم السماح لهذا النظام بإنتهاك سيادات بلدان المنطقة والعبث بأمنها وإستقرارها وشددت المنظمة على إن السبيل الوحيد من أجل ضمان أمن المنطقة وإستقرارها يکمن في منع تدخلات النظام الإيراني من خلال وکلائه مطالبة بحل الاحزاب والميليشيات التي تقوم بدور الوکالة لهذا النظام الى تحديد أو حتى قطع العلاقات مع النظام الإيراني.

بعد 4 عقود من بدء تدخلات النظام الإيراني في بلدان المنطقة، فإن ما قد طرحته منظمة مجاهدي خلق کطريقة واسلوب من أجل ضمان أمن وإستقرار المنطقة يکمن في التصدي للدور التخريبي للنظام ومواجهة وکلائه والتصدي لهم، هو السبيل الوحيد والامثل بهذا الصدد، وحتى يجب الحيطة والحذر من منح أي فرصة أو مجال لهذا النظام بأن يلعب دورا بعد تحجيم وتحديد وکلائه کما جرى في لبنان وإن کل ما يعرب عنه عراقجي من آمال فيما يسميه بفتح صفحة جديدة في العلاقات مع لبنان ترتكز على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في السياسة الداخلية للبنان هو مجرد هواء في شبك!

 

الحل الحقيقي لتخليص المنطقة والعالم من تدخلات النظام الإيراني التخريبية

خلال اجتماع “إيران حرة 2025” الذي عُقد بتاريخ 31 مايو، بحضور ممثلين عن بيانات الأغلبية البرلمانية من دول إيطاليا، والنرويج، ومولدوفا، وآيسلندا، وكوستاريكا، ومجلس الشيوخ الهولندي، ومن ولايتي براندنبورغ وساكسونيا في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وذلك لدعم مقاومة الشعب الإيراني، صرحت السيدة مريم رجوي في خطابها:

“فيما يخص السياسة الدولية، فإن وصول الأوضاع في إيران إلى هذه النقطة الحرجة الحالية قد أقصى جميع الخيارات الواهية والمحكوم عليها بالفشل.

إن قضية إيران ليس لها سوى حل حقيقي وواحد ومتاح. هذا الحل يكمن في أيدي الشعب والمقاومة الإيرانية. القضاء على إرهاب الدولة الذي يمارسه النظام الإيراني وإشعال الحروب في المنطقة، لا يمكن تحقيقه إلا بتغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.

وكذلك، فإن برنامج صنع القنبلة النووية لهذا النظام ليس له سوى حل واحد أيضاً، وهو تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.

لهذا السبب، تدعو المقاومة الإيرانية أوروبا وجميع دول العالم إلى:

  • إدراج قوات الحرس الثوري على قائمة الإرهاب.
  • الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام، وبمعركة وحدات المقاومة ضد الحرس الثوري.

مما لا شك فيه أن إرساء الحرية في إيران سيكون ضماناً للسلام في المنطقة والأمن في العالم.”

* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…