التباهي من هو أكثر عداوة ضد الكرد..

د. محمد رشيد

ومرة ثالثة حول الأزمة بين العراق المركز وإقليم كردستان الفدرالي (تبًّا لهكذا فدرالية).
لربما العراق وسوريا مستقبلاً (إن تبنّت هذه الأخيرة اللامركزية السياسية) استثناء من بين الشعوب. في العراق، لا يمكن تغيير ما عشش في أدمغة أبناء الشعب مما لقن لأكثر من نصف قرن من الأدلجة العنصرية المقيتة… وذكرى الحجّاج بن يوسف الثقفي لا تفارق الجينيات والصبغات الوراثية، وطعمت بلقاح الشيعية ومن ثم بالخمينية.

_ المشكلة ظهرت فجأة، على الرغم من أنها كانت تبرز درنات مقيحة ولكن كانت تعالج بالمسكنات. قبل أسبوع، أثيرت درنة هيجانا ومن دون سبب، وبتدخل خيرين من العراق العربي، فهدأت الدرنة بـ:

أعلن رئيس الوزراء العراقي أنه سيتم صرف رواتب الموظفين في كردستان عن الشهر الخامس.
بالمقابل، استلم موظفو العراق المركز رواتبهم عن الشهر السادس، قبل عيد الأضحى المبارك.

ولكن بعد ثلاثة أيام، انقلب سعادة رئيس الوزراء عن تصريحه وما صرح به من تصريف الرواتب،

كمن يأكل من قَصعة ويستفرغ فيها، وبعد برهة ندم على الاستفراغ، فأعاد التهام ما استفرغه.

بإعلاء أصوات وزعيق، بل نهيق؛ لا فرق بين المواطنين العراقيين، إن كان كرديا من شمال الوطن أو عربيا من جنوبه.

  • نعم، لا فرق بين عربي وكردي، في الدستور والكلام الغوغائي المعسول.
    = الحق ليس على العرب، وإنما الحق على الكرد.

بعد الانتخابات، تهاوش العرب بين بعضهم البعض، فلم يستطيعوا لملمة صفوفهم لتشكيل برلمان وحكومة.
وبعد زياراتهم إلى أربيل، توسلا وتقبيل الأرجل قبل تبوسي الأيادي، وافق الكرد على التدخل، ولملمة شملهم وأثمالهم، فعقد البرلمان وتشكلت حكومة، بعد ستة أشهر من تقبيل نعال الكرد وصراعاتهم التي لا تنتهي (شيعة ضد سنة، فصائل مسلحة شيعية، إيران هو المرجع، وخامنئي هو المقرر).
ظهر السنة مسنودين من قبل السروك بارزاني بكونه بيضة القبان من حيث عدد الأصوات في البرلمان، ولكن يلعبون بذيلهم عندما تتمايل الرياح الموسمية…

بانتظار انتهاء اجتماع حكومة الإقليم خلال ساعات، واتخاذ القرار الفيصل حول الأزمة التي استفحلت من دون سبب، سوى إظهار العرب تفاخرا، من منهم أكثر عداوة ضد الكرد للتباهي في الانتخابات القادمة بعد ستة أشهر.

(طبعا، التباهي من قبل النخب السياسية وليس الشعب المغلوب على أمره. خلال هذه الأيام الثلاثة، يتوقع زيارة أكثر من مليون سائح عراقي من الداخل إلى كردستان لتمضية أيام عيد الأضحى المبارك).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…