خطوة نوعية نحو تحقيق أحلام طال انتظارها

مسلم شيخ حسن 

 

في السادس والعشرين من نيسان الماضي انعقد كونفرانس هام للحركة الكردية في سوريا شكل هذا الكونفرانس نقطة تحول مهمة في مسار نضال الشعب الكردي الذي لطالما سعى منذ زمن طويل لنيل حقوقه القومية المشروعة وضمان وجوده ضمن دولة ديمقراطية تعددية تحترم مكوناتها .

جاء انعقاد الكونفرانس في ظروف محلية  وإقليمية دقيقة تسعى القوى السورية المختلفة إلى إعادة ترتيب مواقفها وأوراقها في ضوء التحولات والتطورات السياسية الشاملة ،بينما يسعى الكرد إلى إطار سياسي موحد يعكس تطلعاتهم ويعزز حضورهم في العملية السياسية الجارية. وقد أسفر الكونفرانس عن نتائجَ هامة كان أولها اتفاق مختلف الأطراف المشاركة على رؤية سياسية  موحدة، أكدت على ضرورة إيجاد حل سياسي شامل للوضع في سوريا يضمن الحقوق القومية للشعب الكردي ضمن سوريا موحدة لامركزية ديمقراطية.

من أهم مخرجات هذا الكونفرانس الالتزام بتجاوز الانقسامات القديمة التي أضعفت الحركة الكردية لسنوات، والدعوة إلى تنسيق العمل السياسي تحت مظلة موحدة قائمة على الشفافية والتعاون كما تبنى المشاركون خطاباً صادقًا ومنفتحاً وأكدوا على أهمية التواصل مع جميع المكونات والحكومة السورية المؤقتة وتقديم المشروع الكردي كمشروع وطني لا يسعى للانفصال بل للعدالة والمساواة ضمن إطار الدولة السورية الموحده .

وكانت المطالب التي طرحها الكونفرانس انعكاسًا مباشرًا لتطلعات الشعب الكردي لعقود وكذلك أعرب المشاركون عن تأكيدهم على ضرورة الاعتراف الدستوري بالكرد كمكون قومي أصيل في البلاد وضمان اللغة الكردية كلغة رسمية في المناطق الكردية وكذلك تمثيل سياسي عادل في مؤسسات الدولة المستقبلية يعكس التوزيع الديموغرافي والثقافي الحقيقي. كما تم التأكيد على المطالب المتعلقة بحقوق المرأة وضرورة بناء نظام سياسي يحترم التنوع الديني والعرقي ويرفض التهميش والإقصاء.

من أبرز مخرجات الكونفرانس تشكيل وفد سياسي مخول لتمثيل مخرجات الكونفرانس والتحدث باسم الشعب الكردي أمام الجهات المعنية السورية والدولية. وسيتم قريباً عن تشكيل الوفد بعناية من مختلف التوجهات السياسية، بما في ذلك شخصيات ذات خبرة في العمل السياسي والدبلوماسي ومن المتوقع أن يسهم هذا الوفد في طرح الرؤية الكردية على طاولة المفاوضات في دمشق والسعي إلى بناء شراكات فعالة تعزز فرص تحقيقها على أرض الواقع.

ما تحقق في كونفرانس نيسان ليس نهاية المطاف بل بداية جديدة لمسار أكثر وعياً وتنظيماً للنضال الكردي في سوريا .

إذا استمرت هذه الروح التوافقية واستطاعت الحركة الكردية الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي وتوسيع تحالفاتها الوطنية فقد يكون هذا الإنجاز خطوة حقيقية  نحو مستقبل يعيد للشعب الكردي حقوقه وكرامته في إطار سوريا ديمقراطية وتعددية يعيش فيها الجميع بكرامة ومساواة.

كوباني 

3 / 6 / 2025

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…