ماذا حقق العمال الكوردستاني للكورد؟

زيدو باعدري

 

حزب العمال الكوردستاني لم يكن في يوم من الأيام كوردستانياً، ولم ينفع او يفيد الشعب الكوردي في شيء رغم آلاف الشهداء الذين صدّقوا الشعارات البراقة لهذا الحزب وضحوا بأرواحهم من أجله.

هناك الكثير من الأسئلة التي تطرح نفسها بخصوص هذا الحزب الذي نشأ على الدعوة الى إقامة كوردستان الكبرى ثم وبعد سنوات طويلة ليأتي ويقول إن أوان الدول القومية قد مضى، وإن العصر هو عصر ما سمته ديمقراطية الشعوب، ومع استيلائه على غربي كوردستان (كوردستان سوريا) لم يتوانَ، ومن دون خجل عن محو اسم كوردستان نهائيا من قاموسه ليسمي إدارته هناك بـ «الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا»!! .

ربما قد يستغرب بعض مريدي الحزب المخدوعين بشعاراته عندما أقول إن هذا الحزب يكره كل ماهو كوردي، ولايطيق السير في طريق يؤدي إلى ماينفع الكورد ويفيدهم ، فهو على خصومة وعداء مع كل من يخالفه ومستعد للتحالف مع كائن من يكون إلا مع الكورد!! فهو منذ تأسيسه على عداء وخصومة مع كل حزب أو حركة سياسية كوردية أينما تكون، ويريد فرض أجندته بقوة وسطوة السلاح الذي أعلن مؤخراً أنه سيتخلى عنه بعد أن فشل في تحقيق أبسط شيء للكورد في شمال كوردستان وتركيا، بل أضر بهم أيّما ضرر، ولطالما اتّهم منتقديه بالخونة، والعملاء، والمرتزقة، وحاول ويحاول شيطنة كلّ رأي نقدي يبتغي إزالة مساحيق التجميل عن السلوكيّات البشعة لهذا الحزب، ليكتشف بعد أكثر من أربعين عاماً انه كان على خطأ ولم يحقق ولو مكسباً واحداً للكورد يستحق الذكر.  وحتى بندقيته إمّا توجّه بها إلى صدور الكورد، أو أنّها جرت بنادق الجيش التركي، كي تتحرّك في المناطق الكورديّة السوريّة أو في إقليم كوردستان، بحجّة مكافحة إرهاب الحزب!

وكما يتساءل مراقب سياسي، يبقى السؤال المحوري الذي ينبغي طرحه: بعد مرور 45 سنة على تأسيسه، ومضي 39 سنة على إعلانه حمل السلاح ضدّ تركيا، ماذا تبقّى من حزب العمّال الكوردستاني، الديمقراطي جدًّا، نظريًّا، والدكتاتوري والعنفي، عمليًّا وواقعيًّا؟

   فعقب تأسيسه، وطرحه شعارات رنانة، ذات سّقفٍ عالٍ (استقلال كوردستان وتوحيدها، وبناء نظام اشتراكي علماني فيها) تلك الشعارات جعلت «العمّال الكوردستاني» ينتشر بين الكورد انتشار النّار في الهشيم، ويجذب قطاعات واسعة من الشّباب الكوردي الذين انخدعوا بتلك الشعارات. وقتذاك، كان زعيم الحزب أوجلان وحزبه يستهزئان من مطالب الأحزاب الكورديّة في العراق الداعية إلى الحكم الذاتي لكوردستان والديمقراطيّة للعراق. لكن منذ اعتقال أوجلان في 1999، صار الحزب يشيطن الدّولة القوميّة، ويناهضُ تشكيلَ دولة كورديّة ولو في موزمبيق. وسقف مطالب الحزب هو «الجمهوريّة الديمقراطيّة» و«الإدارة الذاتيّة» (أقلّ من الحكم الذاتي). وحين أصبح إقليم كوردستان الفيدرالي يحظى باحترام دول إقليميّة، ومنها تركيا، صار «العمّال الكوردستاني» يهدّد أمن الإقليم واستقراره، ويسيطر على مساحات واسعة من أراضيه، ويمارس العنف ضد تركيا من الأراضي الكورديّة، ويصف قيادة كورد العراق بشتى الأوصاف.

اليوم وقد أعلن الحزب حل نفسه وإلقاء السلاح، يترقّب الجميع تنفيذ الحزب هذه الخطوة، وكيف سيفعل ذلك؟ وهل فعلاً سينفذ قراره؟ وهل سيتخلص الشعب الكوردي أخيراً من هذا السرطان الذي لطالما أضرّ بالكورد وقضيتهم؟

 إنه سؤال، وقادم الأيام كفيل بالإجابة عنه.

===========

كوردستان – العدد 753

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…