هذا هو إرث والدي رحمه الله

دلدار بدرخان

 

في زمنٍ كان البعض فيه لا يجرؤ حتى على مجرد نطق اسم “كوردستان” كان والدي رحمه الله من القلائل الذين واجهوا الخوف والتحديات و أطلق اسم “كوردستان” على أبنته ليصدح هذا الاسم في بيته ويتناهى إلى مسامعه كل يوم، وكأنه كان يصر على أن يكون هذا الاسم صوتاً دائماً في حياته رغم كل القيود والمخاوف.

والدي الذي عاش في ظروفٍ من الفقر والعوز لم يتخلى يوماً عن قضية شعبه رغم ضيق الحال، فكان يقتطع من راتبه المتواضع ويرسله دعماً للثورة البارزانية الخالدة، تلك الثورة التي كانت نبضه ومصدر إيمانه بقضية التحرر، وكان يسير على نهج البارزاني الخالد الذي حمل شعلة النضال من أجل تحرير شعبه، والدي كان أحد أولئك المؤمنين بأن هذه الشعلة يجب أن تظل متقدة، وبينما كان آخرون يستغلون الثورة والقضية لمصالحهم الشخصية كان هو يقدم تضحياته بصمت رافعاً راية النضال من دون مقابل.

إن ما أقوم به اليوم هو امتداد طبيعي لما غرسه فيّ والدي، إنه الإصرار على السير في نفس الطريق الذي أراده لي، طريق الحرية وتحرر الشعب الكوردي، لقد علمني أن القضية الكوردية ليست مجرد شعار أو كلمات تُقال في المحافل، بل هي عشق يجري في العروق، وواجب يتطلب التضحية والعمل الدؤوب، وسأظل أمضي على خطى والدي رحمه الله ، وعلى نهج البارزاني الخالد الذي ناضل بكل ما أوتي من قوة وإيمان لتحقيق حرية شعبه.

رحمك الله يا والدي، وطيب ثراك لقد غرست في قلوبنا حب القضية الكوردية ، وسنظل نحمل هذه الرسالة كما حملتها أنت بإيمان لا يتزعزع وإرادة لا تلين، على نهج ملا مصطفى البارزاني الذي سيظل نبراساً لكل من يؤمن بحرية شعبه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

علي شمدين من المعلوم أن الواقع الذي تعيشه الحركة الكردية في سوريا اليوم، من التشتت والتمزق والانقسامات، قد تجاوز حدود المنطق السياسي والأصول التنظيمية المعروفة، الأمر الذي يكاد يفقدها شرعية تمثيل القضية التي من أجلها بادر المؤسسون الأوائل إلى الإعلان عن انطلاقتها منذ ما يقارب ستة عقود، وقد شكلت الأنانيات الشخصية والحزبية الشرارة الأولى التي أضرمت الخلافات داخل صفوفها، ولسنا…

عبد الرحمن حبش منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، وجد الكورد في سوريا أنفسهم أمام فرصة تاريخية غير مسبوقة لإعادة طرح قضيتهم القومية على المستوى الدولي، مستفيدين من التحولات الكبرى التي ضربت بنية الدولة السورية، ومن المتغيرات الإقليمية والدولية التي فرضتها الحرب. وللمرة الأولى، تحولت القضية الكوردية في سوريا من ملف محلي مهمش إلى قضية حاضرة في النقاشات الدولية…

ماهين شيخاني   حين يصبح البقاء السياسي أخطر من خسارة القضية في اللحظات التاريخية الكبرى، لا تُقاس مواقف الشعوب بما تقوله بياناتها السياسية، بل بما تحفظه من حقوقها وهي تدخل غرف التسويات. وسوريا اليوم تقف على واحدة من أخطر هذه اللحظات؛ دولة مدمّرة، سلطة انتقالية مرتبكة، إقليم مشتعل، وقضية كوردية تبحث عن مكانها في خارطة ما بعد الحرب. بعد الاتفاقات…

حسن صالح بعد إتفاق باريس مطلع هذا العام، بدأت المؤامرة على مستقبل القضية الكردية في غربي كردستان، حيث تم إرضاء إسرائيل بحرية التصرف في الجنوب السوري، وتمكين النفوذ التركي في شمال سوريا ، مع التخلي الأمريكي عن قسد وإنهاء مهمتها في محاربة داعش، رغم التضحيات الجسام بعشرات الآلاف من شباب وبنات الكرد، ويبدو أن تخلي أمريكا وتحالفها الدولي عن قسد،…