بيان بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس تيار مستقبل كردستان سوريا

في مثل هذا اليوم، قبل عشرين عاماً، وتحديداً في 29 أيار 2005، انبثق تيار مستقبل كردستان سوريا من عمق معاناة شعبنا الكردي، ومن قلب الحلم السوري في التغيير وبناء دولة ديمقراطية عادلة. وقد جاء تأسيس التيار تتويجاً لمسيرة نضالية طويلة خاضها ناشطون ومثقفون وسياسيون آمنوا بضرورة التغيير، وبحق الشعب الكردي في سوريا في الوجود والهوية والمشاركة الكاملة في بناء الدولة والمجتمع.
منذ انطلاقته، تميّز التيار بخطابه المدني وانفتاحه على مختلف مكونات الشعب السوري، متجاوزاً الاصطفافات التقليدية، ومتمسكاً في الوقت ذاته بثوابته القومية الكردية ، والتزم بالنضال السلمي والديمقراطي، وكان من أوائل القوى التي دعمت ثورة الشعب السوري ضد الاستبداد، مقدماً تضحيات جسام في سبيل ذلك، في مقدمتها استشهاد الناطق الرسمي ومؤسس التيار مشعل التمو في 7 تشرين الأول 2011، الذي اغتالته يد الغدر الأسدية، ليبقى رمزاً للحرية والصوت الذي لا يخفت في وجدان الكرد وكل أحرار سوريا.
طوال عقدين، ورغم ما واجهه من تحديات، واصل التيار نضاله بثبات ضمن الحركة السياسية الكردية، وأسهم بفعالية في المجلس الوطني الكردي، مؤكداً باستمرار على رؤيته في بناء سوريا ديمقراطية تعددية، قائمة على احترام حقوق الإنسان والاعتراف بالكرد كشعب له تاريخه وهويته وحقوقه المشروعة.
وفي هذه الذكرى العشرين لانطلاقته، ومع بداية مرحلة جديدة في تاريخ سوريا بعد سقوط نظام الأسد، يؤكد تيار مستقبل كردستان سوريا تمسكه بمبادئه ويجدد مواقفه التالية:
1.إعادة بناء الدولة السورية على أسس ديمقراطية مدنية تعددية، تكفل المساواة في المواطنة والشراكة الحقيقية بين جميع مكونات المجتمع السوري القومية والدينية.
2.حل عادل ودستوري للقضية الكردية، يضمن الاعتراف بالشعب الكردي كشعب أصيل، ويكفل حقوقه القومية والسياسية والثقافية ضمن إطار دولة سورية موحدة.
3.تعزيز وحدة الصف الكردي على أسس الشراكة والتمثيل العادل، مع احترام إرادة كافة القوى السياسية والمكونات المجتمعية الكردية، ورفض الإقصاء والهيمنة.
وفي هذا السياق، يثمّن التيار انعقاد كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي في قامشلو بتاريخ 26 نيسان 2025، ويعتبره محطة مفصلية في مسار النضال الكردي، وخطوة أساسية نحو توحيد الرؤية استعداداً لحوار جدي مع الحكومة السورية الانتقالية.
كما يعبّر التيار عن تقديره العميق للدور الريادي الذي لعبه الرئيس مسعود بارزاني، كضامن لوحدة الصف الكردي، وداعم أساسي لحقوق الكرد في سوريا، بروح من الحكمة والمسؤولية القومية.
كما يعدّ القرار الصادر عن المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، المتمثل بإلقاء السلاح وحلّ الحزب، خطوة مهمة طال انتظارها لإنهاء العنف، وفتح أفق جديد للنضال السلمي الديمقراطي، بما يخدم قضية الشعب الكردي في عموم المنطقة ويجنّب شعوبها المزيد من الدمار والمعاناة.
4.الانفتاح على كافة القوى الوطنية السورية المؤمنة بالديمقراطية وحقوق الشعوب، والعمل معها لبناء مرحلة انتقالية تفضي إلى عقد اجتماعي جديد يضمن العدالة والمساواة.
5.تمكين الشباب والمرأة وإتاحة الفرص أمامهم لتولي أدوار قيادية في الحياة السياسية، بما يعزّز حيوية المشروع الديمقراطي ويجذّره في المجتمع.
في هذه المناسبة الغالية، نستذكر بكل وفاء شهداء التيار والحركة الوطنية الكردية، وعلى رأسهم الشهيد مشعل التمو، ونجدّد عهدنا بالسير على دربهم، متمسكين بالمبادئ التي ضحّوا من أجلها، ومؤمنين بأن مستقبل كردستان سوريا يُبنى بالإرادة والوحدة والعمل والشجاعة في مواجهة الظلم والاستبداد.
عاشت سوريا دولة ديمقراطية لا مركزية لكل أبنائها.
تيار مستقبل كردستان سوريا
الهيئة التنفيذية
29 أيار 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد إذا ما صدق موقع “أكسيوس” بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة “الحرس الثوري” الإيراني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب. فهذا يعني بأن بارزاني حلقة وصل مهمة وفاعل خير وليس محضر شر، وفي العرف الإنساني يُكافأ فاعل…

عبد الجابر حبيب لا أعتقد أن المشكلة في أن ننتقد صلاح الدين أو نعيد قراءة دوره في التاريخ، فهذا حق مشروع، لكن المشكلة تبدأ عندما ننظر إلى التاريخ بعين اليوم، ثم نحاكم شخصيات الماضي وفق مفاهيم سياسية وقومية لم تكن موجودة في زمنها. من يقول إن صلاح الدين قصر بحق الكورد، وخدم غير هم، ولم يسعَ إلى تأسيس دولة كوردية،…

صلاح بدرالدين قبل مائة عام بدأت معالم هذه المدينة بالظهور مع تواجد حامية الانتداب الفرنسي على التلة المقابلة لمدينة نصيبين – التركية – ووضع المهندسون الفرنسييون الخرائط ، واللبنة الأولى لبناء مدينة على نهر – جقجق – المتدفق من ينابيع وادي – بونصرا – قبل تغيير مجراه – في ولاية ماردين بكردستان تركيا . هناك في المنطقة الكردية السورية وأطرافها…

د . مرشد اليوسف تدخل قامشلو مئويتها الثانية وهي تحمل مئة عام من الذاكرة، بكل ما فيها من أفراح وأحزان، ونجاحات وإخفاقات، وتحولات سياسية واجتماعية تركت بصماتها على المدينة وأهلها. لكن قامشلو اليوم ليست قامشلو التي عرفناها قبل عقود. فقد أنهكتها سنوات الأزمة السورية، وأثقلت بنيتها التحتية، وتراجعت خدماتها، وفقدت بعضاً من ملامحها الجميلة. وليس من الإنصاف أن نحمّل…