حقول الألغام في سوريا

مصطفى جاويش

 

منذ تأسيس الدولة السورية وحتى جلاء القوات الفرنسية تشكلت أقاليم ودول ضمن الدولة السورية لم تدم طويلاً  بسبب إصرار غالبية الشعب السوري على وحدة الدولة لسورية والحفاظ على حدود اتفاقية سايكس بيكو التي رسمها الاستعمار دون إرادة شعوب المنطقة . ومع انسحاب القوات الفرنسية تشكلت الحكومات الوطنية وسط أجواء من الحرية والديمقراطية والنمو الاقتصادي الذي فاق التوقعات لحين حصول الوحدة الاندماجية الكاملة مع مصر والزيارة المشؤومة التي قام بها عبدالناصر إلى سوريا وتأميم المصانع والمعامل والتضييق على الأحزاب والحريات العامة لحين انقلاب البعث والسيطرة على السلطة عام 1963 والانقلاب على الوحدة مع مصر ومن ثم انقلاب الأسد على رفاقه وتوريثه للسلطة لابنه بشار وقيام الثورة السورية ضد حكمه عام 2011 التي استمرت 14 عاماً ملئها الدمار والقتل والاعتقال ، ولم يترك بشار الأسد وسيلة من وسائل العنف والدمار من براميل وصواريخ وأسلحة كيماوية إلا ونفذها ضد الشعب السوري واغلق الأبواب أمام كل الحلول السياسية والأممية والإقليمية ، حتى عزل الشعب السوري بالكامل عن محيطه العربي والإقليمي والدولي ، وأصبحت سوريا سجناً كبيراً ، واعتقل وقتل وعزل كل الشخصيات الوطنية التي من الممكن أن يشكل حولها إجماع وطني سوري وشعار الأسد أو نحرق البلد طبق بالكامل ولم يبق امل للسوريين في الخلاص من الطغمة الحاكمة ، إلا أن الثوار  كانوا يعدون العدة لردع الظلم و العصابة الحاكمة في دمشق ، ففي صبيحة 8 كانون الاول 2024 تحرك الثوار باتجاه حلب وحماة وسائر سوريا باتجاه دمشق وهروب الطاغية . واليوم بعد انتصار ثورة سوريا ومضي أكثر من ستة أشهر ، السوريين أمام حقل ألغام تركها النظام المجرم خلفه في عموم سوريا من السويداء الى الحسكة إلى الساحل السوري إلى فصائل مسلحة غير منضبطة وفصائل موالية للخارج  ، ضبط هذه الألغام ومنع تفجيرها  والحفاظ على وحدة الأراضي السورية مهمة صعبة للقيادة السياسية في سوريا  لمنع المركب السوري من الغرق  في حرب أهلية وفوضى تعم سوريا . كما حصل في ليبيا والسودان

أعتقد ان القيادة السياسية التي استطاعت أن تقود البلاد خلال المرحلة الماضية بتوافق إقليمي وعربي ودولي قادرة على نزع كل الألغام  وبهدوء  وتعقل وحكمة ومنع انزلاق البلاد نحو معارك وحروب لا طائل منها سوى تدمير البلاد والعباد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
نورالدين ايبش
نورالدين ايبش
11 شهور

صباح الخير…..وجهة نظرك صحيحة يا صديقي….لكن مصالح الأقوياء ومن بيدهم خيوط اللعبة في بلدنا ليس من مصلحتها أن يستتب الامن والرخاء!!!!(وما بيتركونا على حالنا) الله يحمي هالبلد …..ويبعث الادراك والفهم لشعبها عسى ولعل تتولد القناعة لديهم بأنَّ وطننا الجميل يتسع لجميعنا وفيها الخير الذي يكفي للجميع

اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…