تصويب البوصلة الكوردية في سوريا (4)..

م. محفوظ رشيد

 

▪ يعتبر الحوار (والتفاوض حول الخلافات والنزاعات القائمة) لدى الكورد خيار أساسي وحتمي لرسم مستقبل سوريا الجديدة خلال المرحلة الانتقالية ومابعدها.

▪ من المفترض والمفروض أن يتم الحوار على حلقات ومراحل، ضمن كل مكون (قومي، ديني، مذهبي، فكري) ثم بين مكونات المناطق ذات الإدارات الذاتية (مثل شمال وشرق سوريا)  لتصل إلى المرحلة النهائية وهي عقد مؤتمر حوار وطني شامل على مستوى سوريا، والاتفاق على قواسم مشتركة تجاه القضايا الخاصة والعامة، المحلية والوطنية.

▪ الهدف والغاية من الحوار هو بناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية (إتحادية)، تكون وطناً للجميع، تصان فيه حقوق المكونات وخصوصياتها، وتضمن لكل السوريين العيش بسلام وأمان وحرية وكرامة بدون تمييز أو إقصاء أو تهميش.

▪ الورقة الكوردية المعتمدة والمقدمة للحوار هي الوثيقة الكوردية للرؤية المشتركة في المجالين الوطني السوري والقومي الكوردي (دون أي تعديل أو تحوير) المنبثقة عن كونفرانس وحدة الموقف والصف الكوردي المنعقد في ٢٦ – ٤ – ٢٠٢٥ بالقامشلي.

▪ كان من المفترض الإعلان مبكراً عن تشكيل لجنة تفاوض كوردية وتحديد قوامها وتسمية أعضائها وتأسيس مرجعية لها من النخب السياسية والاجتماعية والثقافية.. تمثل كافة كافة مكونات الحركة الكوردية على ضوء التوافقات بين القوى والأطراف المساهمة في عقد كونفرانس وحدة الصف والموقف الكوردي والمخرجات والتوصيات التي صدرت عنه.

▪ كي تكون جلسات الحوار والتفاوض بين مختلف الأطراف والمكونات في جميع الحلقات والمراحل ناجحة و مثمرة لا بد من :

١) توفر رغبة حقيقية لدى كل الأطراف للتواصل والتفاعل للوصول إلى نتائج ملموسة ومفيدة، والاقتناع بأن التفاوض هو أفضل الوسائل لتحقيق المصالح المشتركة.

٢) وجود طرف ثالث (وسيط ومشرف ومحكم وضامن) لاقتراح أو فرض حلول لمنع حدوث تصادم أو اللجوء للقوة لحسمها، وذلك لأن النجاح يتأثر بالاعتبارات الخارجية على مائدة التفاوض.

٣) تحديد الظروف الزمانية والمكانية وجدولتها، وتوفير بيئة مناسبة للأمان النفسي والحسي وحرية الرأي.

٤) استخدام الطرق العلمية والمنطقية (الادلاء بمعلومات وحجج وأدلة صحيحة ودقيقة غير مضللة)، والانطلاق من الثوابت العلمية والمسلمات العقلية كقاعدة للحوار.

٥) تهيئة المؤهلين للحوار والاستعانة بالعقلاء وذوي الاختصاص والخبراء لإدلاء الآراء في القضايا،

حتى يكون الهدف هو الانتصار للقضايا المطروحة وليس لأنفس المتحاورين لأن نجاح التفاوض يتوقف على درجة وأسلوب توظيف المهارات والقدرات لدى الأفراد في مرحلة التحضير والتنفيذ وصياغة الاتفاق، التي تسهل وتسرع وتنجح التفاوض على أن يتصفوا بالمرونة والأخلاق والصدق والجدية للتواصل، ويكونوا على قدر كاف من الحكمة والذكاء في استخدام الوقت المتاح، والموضوعية في النقاش.

 

 ٢٥ /٥/ ٢٠٢٥

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…