التاريخ لا يرحم… فلنصلح البيت الكردي

 مسلم شيخ حسن

في مسيرة الشعوب نحو الحرية والكرامة هناك لحظات حرجة تتطلب تقييم الذات ومراجعة للمواقف، وتصحيح المسار ومن هذه اللحظات ما نعيشه اليوم ككرد حيث يقف التاريخ شاهداً لا يعرف الرحمة ولا يرحم المتقاعسين وفي نفس الوقت لا يسامح الشعب لمن يضيع مستقبله بذرائع واهية أو مصالح ضيقة.

لقد أثبتت التجربة أن الوعي القومي والنضال المشترك هما الركيزتان الأساسيتان لأي مشروع تحرري ناجح .

 إذا أردنا نحن الأمة الكردية أن نحقق أهدافنا القومية وأن نعيش بكرامة في وطن يضمن حقوق المشروعة للشعب الكردي ،فعلينا أولاً إعادة ترتيب شؤوننا الداخلية ليس على أساس المصالح الحزبية أو الشخصية بل على أساس الشراكة الحقيقية والوحدة النضالية والاحترام المتبادل.

إن التشرذم والانقسام سواء السياسي أو الاجتماعي لن يخدم إلا أعداء القضية الذين ينتظرون كل فرصة لسحق تطلعاتنا المستقبلية وتكريس واقع التبعية والإهمال . لقد علمنا التاريخ أن الانقسامات الداخلية كانت دائما بمثابة الثغرة يستخدمها المعارضون والخصوم لإجهاض تطلعات الشعوب الحرة.

فإننا نواجه اليوم مسؤولية تاريخية خطيرة تتطلب منا أن نكون على قدر الثقة التي منحنا إياها شعبنا. علينا أن نتغلب على الصراعات ونعطي الأولوية للمصالح العامة وكذلك العمل على تنمية ثقافة قبول الآخر ضمن السياق الكردي.

فلنجعل من هذه اللحظة فرصة لتقييم الذات وكذلك  لتطهير صفوفنا من روح الصراع وبداية جديدة نحو بناء جبهة كردية موحدة قادرة على الوقوف في وجه التحديات ورفع صوت الحق والتعبر عن تطلعات الملايين الذين يستحقون مستقبلاً أفضل.

فلنعمل بإخلاص وإصرار لأن التاريخ لا يرحم، والناس لا ينسون من خذلوهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…