في مطبّ تكرار: المعارضة ثم الشراكة فالتبعية

عبدالله كدو

 

إذا كان تبوأ القيادة في صفوف المعارضة الحقيقية، في البلدان المستقرة، تحتاج للحكمة والثقافة السياسية، فإن الأمر في البلدان غير المستقرة – ومنها سوريا عامة والحالة الكردية خاصة – يحتاج إلى ذلك، إضافة إلى الاستعداد للتضحية لدرجة مقبولة، بشكل مستمر وليس متقطع ، دفاعا عن المصلحة العامة.

أما أن يكون تأمين حياة المسؤولين ومصالحهم الخاصة، من مشاريع و أملاك و سيارات ، هو الهدف الأساس ، فهذا يؤدي إلى تكرار تجربة أحزاب ” الجبهة الوطنية التقدمية ” عندما تحولت من المعارضة إلى الشراكة المزعومة ثم إلى الموالاة خلال حقبة نظام الأسدين، وتكرار الهوّة الواسعة بين المسؤولين والحاضنة الشعبية.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح عمر   في السياسة، يمكن تبرير الأخطاء… لكن لا يمكن تبرير الغموض. وما يجري اليوم باسم التفاوض “عن الكرد” في دمشق، لم يعد مجرد مسار سياسي قابل للنقاش، بل تحوّل إلى علامة استفهام كبيرة بحجم قضية. هل نحن أمام مفاوضات لحماية حقوق شعب؟ أم أمام إدارة أزمة تبحث عن تثبيت مواقع ونفوذ؟ حين تتساقط، بصمتٍ مريب، عناوين كانت تُقدَّم…

عبدالجبار شاهين   عندما يلتجئ الإنسان إلى دولةٍ ما، يخضع بطبيعة الحال لبرنامج اندماج متكامل يبدأ بتعلّم لغة البلد المضيف، ويمرّ بفهم قوانينه ونظامه السياسي، وحقوقه وواجباته، وينتهي بدخوله سوق العمل بوصفه فرداً وافداً أو لاجئاً.هذا السياق معروف ومفهوم في كل دول العالم. لكن الإشكالية تبدأ حين يُطرَح مفهوم “الاندماج الديمقراطي” على شعبٍ أصيل في أرضه، ويُقدَّم له وكأنه…

جمال مرعي – سويسرا   يحتفل الكرد في كل عام بيوم عيد الصحافة الكردية التي تصادف 22 نيسان، بمناسبة صدور أول صحيفة كردية عام 1898 في مدينة القاهرة على يد مقداد بدرخان، والتي كانت أول صحيفة كردية سياسية تصدر في المهجر وتُرسل إلى كردستان. ولعبت دورًا مهمًا في واقع الكرد السياسي والاجتماعي بعد انهيار الثورات والانتفاضات والإمارات الكردية، وخاصة الإمارة…

عاكف حسن في وادي البقاع، حيث تُطوِّق التلالُ الحجرية المكان كأصابعَ صامتة، كان آب 1992 يسكب حرَّه الثقيل على كل شيء. الهواء مُثقل، يمرّ ببطء، وكأن الزمن نفسه يتردد في العبور. حتى البعوض كان حاضرًا بإلحاح، يقطع سكون اللحظة بوخزاتٍ صغيرة، كأنه يرفض أن يترك المشهد لصفائه. أمام إدارة المعسكر، وعلى حافة الغروب، بدأ كل شيء. كان الأفق يتوشّح ببرتقاليٍ…