ما الذي قصده ترامب في مقولته: “المال مقابل الحماية”؟

شكري بكر

ترامب وسياسة فريدة من نوعها تجاه المنطقة. فزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة جاءت على عكس من سبقوه من رؤساء أمريكا، فقد كشف دونالد ترامب عن “غباء” رؤساء الولايات المتحدة بإرسال جيوشهم وحاملات طائراتهم، وقصف المدن وقتل الآلاف، بل الملايين من البشر، في كل من فيتنام وكوريا والعراق وأفغانستان، بهدف نهب الشعوب بحجة الديمقراطية.

في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تردي جيشها آلاف القتلى والجرحى، كان ترامب يمر عبر “النعاسات” ليلفت انتباهه الراقصات ذوات الشعر الأسود، لكن تفكيره كان منصبا على عيون النفط الأسود، لمقايضة المال مقابل الحماية.

يا ترى، الحماية ممن؟
هل من النهب الذي يمارسه حكام العرب؟
أم خوفًا من انتشار داعش مرة أخرى في المنطقة؟
أم أن المقصود هو المال مقابل حماية الأقليات القومية والدينية والمذهبية والطائفية في المنطقة؟

علما أن ترامب، في خطابه، لم يذكر كلمة “الديمقراطية” مطلقا عند حديثه عن الأنظمة العربية، وهو يعلم أن هذه الكلمة مستفزة وتجفل القلوب، بل ميؤوس منها، لذلك ركز فقط على قضية الحماية. وحده ترامب يعرف ما يقصده بكلمة “الحماية”.

وفي جلسات الاسترخاء، وبعد أن حصل على أكثر ما يريده، لم ينس توزيع المدائح مقابل المال، فوصف ولي العهد السعودي بأنه يتمتع بالكثير من الحكمة، وعن محمد بن زايد قال إنه قائد قوي ورجل عظيم، وعن أمير قطر إنه رجل رائع وقائد عظيم.

حتى الجولاني (أحمد الشرع) لم ينسه ترامب من المديح، حيث قال إنه شاب جيد جدا، وجذاب، وقوي البنية، بعدما قبل بإقامة قواعد أمريكية دائمة في سوريا. عندئذ قال ترامب إنه سيعمل على رفع العقوبات عن سوريا، والعمل على مراقبة ما سيحدث في المستقبل.

وفي عمق حديثه قال: “نعرف أنه إرهابي، لكن سنمنحه فرصة ونراقبه”.
وهي أيضا “فرصة” للشعب السوري، بعد تعرض هذا الشعب البريء للكثير من الويلات والضحايا، والتصدعات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.

وفي نهاية الزيارة، عاد الأمراء إلى قصورهم، وعاد الرئيس ترامب مع فريقه محملين بكل ما خسرته الولايات المتحدة في تاريخها من كوارث وحروب خاضتها في مناطق مختلفة حول العالم، عبر معادلة: المال مقابل الحماية.

وعلى ضوء زيارة ترامب الجديدة إلى المنطقة، يفرض السؤال نفسه بقوة:
هل لأمريكا أعداء في المنطقة تطرح من أجلهم معادلة المال مقابل الحماية؟
وما الذي قصده ترامب حقا بقوله: “المال مقابل الحماية”؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…