المؤتمر الكردي السوري مصدر شرعية التمثيل ( ٢٠ )

صلاح بدرالدين
 
 
الفرق بين مؤتمر الحوار السوري ، والمؤتمر الكردي
     المؤتمر السوري المزمع عقده هو مؤتمر للحوار بين الناس حول مستقبل سوريا ، وهو تجمع للتشاور ، ولاصفة تشريعية ، او تقريرية له ، ولا يشكل من يحضر ممثلا لاي مكون قومي او طرف سياسي ، لان التمثيل الشرعي يجب ان يتم عبر الانتخاب الحر ، وهذا مايؤمل تحقيقه لدى اول انتخابات حرة مابعد الاستبداد للمجلس النيابي ، لذلك يمكن لمن لم يدعى الى ذلك المحفل من جانب اللجنة التحضيرية المشكلة من اللون الواحد ، ان يدلي برايه عبر وساذل الاعلام ، ومواقع التواصل الاجتماعي حول مختلف القضايا السياسية مثل الدستور القادم ، والعدالة الانتقالية ، والنظام السياسي الأمثل ، والبرلمان القادم ، وحل القضايا العالقة وفي المقدمة القضية الكردية ، والمسائل الإقليمية ، والعلاقات مع المحيط وهناك من يقوم بذلك منذ أعوام مجموعات وافرادا ، في طرح ومناقشة جميع تلك المسائل والان أيضا كواجب وطني .
الممثل الشرعي هو من ينتخبه المؤتمر الجامع
   ومايتعلق الامر بالحالة الكردية الخاصة فلم نتوقف يوما وفي اصعب الظروف عن طرح ومناقشة مشاريعنا ، ومصير وطننا وشعبنا ، ومستقبل اجيالنا ، فلايمكن فصل مهام إعادة بناء الحركة السياسية عن المهام والواجبات السياسية الراهنة فقد بات من تحصيل حاصل ان الممثل الوحيد المخول بالتحدث باسم الكرد هو من يتم تخويله من جانب المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي يجب ان يسبقه تشكيل لجنة تحضيرية بغالبية من الوطنيين المستقلين ، وليس بغالبية من اللون الحزبي الواحد ، ويكون من وظيفته الأساسية إعادة بناء الحركة السياسية الكردية المفككة وباطار تنظيمي جديد ، وصياغة المشروع الكردي للسلام ، وانتخاب قيادة مؤهلة لمواجهة كل التحديات .
محاولة في تصحيح مفهومين غير مكتملين
  هناك وضمن السجال الدائر بين ناشطي التواصل الاجتماعي من النخب الكردية السورية بشان ( – الاتفاق ، والاتحاد ، والاجماع ..) طرح ينتقد بشدة الحالة الانقسامية الراهنة في الحركة السياسية الكردية ، ويحذر من العمل الانفرادي الحزبي في مسالة الحوار ، او التفاوض ، او التواصل مع العهد الجديد بدمشق ، ويدعو في الوقت ذاته الى توحيد الجهود بين الأطراف الحزبية ، والتعبيرات السياسية والمدنية المجتمعية من دون استبعاد احد ، وهو طرح سليم ومطلوب خاصة في هذه المرحلة مابعد اسقاط الاستبداد ، ولكن مايحتاجه هذا الطرح حتى يكتمل ويكون حلا بديلا للازمة هو توضيح آلية ذلك الاجماع الكردي ، نحن في حراك ” بزاف ” قدمنا مشروعنا الاستراتيجي لاعادة بناء الحركة السياسية الكردية السورية المنقسمة والمأزومة من خلال مؤتمر كردي سوري جامع يسبقه تشكيل لجنة تحضيرية بغالبية مستقلة ، لتوحيد الحركة بالشكل الذي يتوافق عليه الجميع  واقرار المشروع الكردي ، وانتخاب هيئة تمثل إرادة الغالبية ، وتواجه كل التحديات ، بالمقابل هناك من يعتبر تحقيق الاجماع الكردي السوري ضربا من الخيال ، ويرى اتفاق أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) يفي بالمطلوب ، هذا الطرح يتجاهل القراءة التاريخية الموضوعية لمسار الأحزاب الكردية ، واخفاقاتها ، واوجه انحرافاتها السياسية ، وفشلها حتى في تحقيق التفاهم فيما بينها ، وتبعيتها للخارج ، وعجزها في التعبير عن مصالح وطموحات الكرد ، وضرورة اشراك الوطنيين المستقلين الذين يشكلون الغالبية الان بتقرير مصير الكرد ، وعدم اهدار الطاقات الخلاقة خارج اطر الطرفين الحزبيين .
حان وقت التغيير في العامل الذاتي
   لقد تحولت أحلام السوريين في التحرر الى واقع ملموس منذ الثامن من ديسمبر المنصرم ، وسقط الاستبداد بعد عقود من القمع والاجرام ، وانتقلنا جميعا الى مرحلة جديدة مختلفة كنا نتمناها بكل جوانحنا ، ومشاعرنا ، وآمالنا ، وكانت طموحاتنا السياسية المشروعة حول وطن حر ، وشعب سعيد ، وقضية كردية منجزة تصطدم دوما بوجود نظام دكتاتوري ارعن ، بل ان تحقيق إرادة غالبية شعبنا الكردي ومنذ عقود نحو اصلاح ، وتغيير ، وتطوير ، وإعادة توحيد ، وشرعنة ، واستقلالية حركتنا السياسية ، كان منوطا بزوال نظام الاستبداد ، لمعرفتنا الاكيدة المستندة الى القرائن بتعاظم دور أجهزة السلطة الحاكمة – أقله – في العقود الأربعة الأخيرة ، وعلى وجه الخصوص في العقد الأخير في صفوف الأحزاب الكردية – وهي الجزء المرئي – من الحركة الوطنية الكردية ، حيث حدث الاختراق ، وتم تكريد الصراع بدلا من الصراع الرئيسي مع النظام المستبد ، وكنا قد عايشنا حقبا ومراحل كانت الحركة الحزبية الكردية توصف بها : مجموعة أحزاب مع النظام وأخرى ضده ، وبوصول – الوافدين – الجدد من اتباع – ب ك ك – بداية الثورة السورية ظهرت الصورة اكثر وضوحا لمصلحة – حلف النظام – وفي تلك المراحل وبسبب ضعف العديد من الأحزاب من النواحي الشعبية ، والتنظيمية ، والمادية حصل نوع من الاتكاء على البعد الكردستاني الى درجة التبعية المطلقة ، وكان للنظام دور أيضا في تشجيع هذه الظاهرة المدمرة خصوصا في حقبة الدكتاتور حافظ الأسد ، وذراعه الضابط الأمني محمد منصورة .
أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) غير مهيأة لتمثيل الكرد
   لاشك ان لسقوط الاستبداد نتائج مباشرة على الحالة الكردية السورية ، كتجسيد لظهور عوامل موضوعية إيجابية يمكن ان تشكل دفعا باتجاه تحقيق الطموحات المتوارثة منذ عقود من اجل اجراء التغيير النوعي ، والجذري في طبيعة ، وهياكل ، وبرنامج حركتنا ، قد يقال ولكن ماذا عن العامل الذاتي ؟ والجواب نعم كل مكونات هذا العامل من تنظيمات حزبية ، ومسؤولين ، وبرامج ، وسياسات لم يعد صالحا وبامس الحاجة الى التغيير ، كما انه لن يكون عاملا مساعدا مشاركا في عملية التغيير ، وان من يتصدى لمهام التغيير وإعادة البناء سيكون من خارج  الحزبي السائد ، من جهة أخرى فان وجود القديم وتشبثه بالبقاء وادعاء ( التمثيل الوحيد ) يتعارض مع مرحلة مابعد الاستبداد ولن يساعد مطلقا في التفاهم الكردي مع العهد الجديد ، واستمراريته يعني التبعية ، والإبقاء على كل ماكان في السابق بكل مخاطره ، وكوارثه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…