هوزان عفريني
🟤المقدمة: كوردستان.. الوطن المميز
الشعب الكوردي ليس شعباً طارئاً في التاريخ، بل هو من أقدم شعوب العالم وأعرقها. كوردستان هي وطننا المميز والجميل، موقعها استراتيجي ومهم، تقع في قلب الشرق الأوسط، حلقة الوصل بين آسيا وأوروبا، جبالها الشاهقة وسهولها الخصبة جعلتها ملاذاً آمناً للجميع ومنبعاً للإنسانية جمعاء منذ فجر التاريخ.
صحيح أن كوردستان اليوم منقسمة بين أربع دول في المنطقة بسبب اتفاقية سايكس – بيكو المشؤومة 1916 ومعاهدة لوزان 1923، لكنها تبقى موحدة في أذهان كل كوردي وكل إنسان ديمقراطي ونبيل. الحدود التي رسمها المستعمر على الخريطة لم تستطع أن تقسم الروح الكوردستانية.
🟤الدليل الأثري: عفرين وكهف دودري – مهد الإنسانية
الدليل القاطع على عراقة هذا الوطن هو عفرين، صاحبة الكهف التاريخي كهف دودري Dederiyeh Cave.
يعود كهف دودري لعصور ما قبل التاريخ، ويُعد من أهم الكهوف المكتشفة ليس في عفرين وغرب كوردستان – سوريا فقط، بل في المنطقة والعالم بأسره. وهو من أولى مراكز الاستيطان البشري منذ آلاف السنين.
يقع الكهف عند سفح جبل ليلون في چیای کورمینج – جبل الكورد في عفرين، والتنقيبات العلمية التي قامت بها البعثات السورية – اليابانية والأمريكية كشفت حتى الآن:
🟤بقايا 13 هيكلاً عظمياً لإنسان النياندرتال Neanderthal.
أقدم مبنى أثري بُني داخل الكهف وما زال موجوداً حتى اليوم.
اكتشاف الهيكل العظمي لطفل دودري الذي يعتبر الهيكل الأكمل لطفل نياندرتال في العالم كله، ويبلغ عمره حوالي 70 ألف سنة.
قدم الكهف أقدم الدلائل في التاريخ على الدفن الشعائري الذي مارسه الإنسان، مما يدل على أن الإنسان الكوردستاني القديم أول من آمن بالحياة بعد الموت.
مواقد للنار وأدوات حجرية وبقايا نباتية وحيوانية تؤكد أن كوردستان كانت مهد الزراعة وتدجين الحيوان.
إذاً كوردستان هي مهد الحضارات الإنسانية وستبقى إلى الأبد، وستكتب بالألوان الذهبية مثلما بقيت منذ قرون طويلة حتى يومنا الحاضر. من هنا بدأ الإنسان، ومن هنا ستبدأ الحرية.
🟤الشعب الكوردي: أكبر شعب بلا دولة
الشعب الكوردي اليوم حوالي ٥٠ – ٧٥ مليون نسمة، وهو يُعتبر بالإجماع أكبر شعب في العالم بدون دولة مستقلة معترف بها دولياً.
المأساة التاريخية أن الكورد كانوا الشعب الوحيد الذي تم وعده بدولة مستقلة في معاهدة سيفر 1920 (المادة 62-64)، ثم تم إلغاء هذا الوعد والغدر به في معاهدة لوزان 1923، فتم تقسيم وطنه بين تركيا والعراق وسوريا وإيران.
ورغم ذلك، حافظ الكورد حتى اليوم على هوية قومية موحدة، ولغة حية، وإدارة ذاتية في ثلاثة أجزاء (إقليم كوردستان العراق، الإدارة الذاتية في روجافا، والحركة السياسية في روجهلات و في باكور كوردستان).
🟤شعوب أخرى كبيرة بلا دولة – مقارنة تاريخية
هناك شعوب كثيرة أعدادها كبيرة جداً وأكبر من الكورد، ومع ذلك ما عندها دولة قومية خاصة بها، وكلها تعيش موزعة بين عدة دول. لكن قضية الكورد تبقى الأكثر عدالة وتنظيماً.
التاميل 80 – 85 مليون | الهند (تاميل نادو) وسريلانكا وماليزيا كان عندهم حركة تاميل إيلام في سريلانكا فشلت عسكرياً 2009
البنجابيون 130 مليون باكستان والهند مقسمين بين دولتين، ما عندهم دولة بنجابية مستقلة
الأورومو 40 – 45 مليون| إثيوبيا (أكبر قومية هناك) نفس عدد الكورد تقريباً، يناضلون للحكم الذاتي والمساواة
البلوش 15 – 20 مليون باكستان وإيران وأفغانستان الأقرب للكورد، مقسمين بين 3 دول وعندهم حركة تحرر قديمة
الفلسطينيون 14 مليون فلسطين والشتات عندهم سلطة ودولة مراقبة في الأمم المتحدة لكن ليست كاملة السيادة
التيبيتيون والإيغور 7 – 12 مليون الصين قضيتهم ثقافية ودينية ضد الاستيعاب الصيني
الكاتالان 10 مليون إسبانيا | عندهم برلمان وحكومة واستفتاء استقلال فاشل 2017
الخلاصة: الفرق الجوهري
الأقرب لحالة الكورد سياسياً وتاريخياً هم البلوش والأورومو. لكن ما يميز القضية الكوردية عن الجميع هو ثلاث نقاط:
العمق التاريخي: من كهف دودري إلى مملكة هوري وميتاني و ميديا، الكورد سكان أصليون وليسوا مهاجرين.
الوعد الدولي المغدور: لا شعب آخر وُعد بدولة في معاهدة دولية ثم أُلغي وعده إلا الكورد.
الاستمرارية الحضارية: كوردستان كانت وستبقى ملاذاً آمناً لكل المظلومين – مسيحيين وإيزيديين، و زردشتيين ومسلمين واليهود – وهذا ما يجعلها منبعاً للإنسانية.
كوردستان ليست مجرد جغرافيا، إنها فكرة، والفكرة لا تموت.






