غير منصف

مناقشة هادئة لبعض الردود على المذكرة المرفوعة للرئيس السوري

صلاح بدرالدين

نالت مذكرتنا المرفوعة باسم ” الحركة الوطنية الكردية ” حراك بزاف سابقا ، والمنشورة عبر تصريح في موقع – ولاتي مة – بتاريخ ١٦ – ٩ – ٢٠٢٦ ، اهتماما كبيرا من جانب أوساط واسعة من النخب الكردية والسورية ، وحظي بارتياح كبير لدى الأصدقاء والشركاء ، خاصة وانها جاءت بوقت دقيق ، كسرت الجمود الحاصل في الساحة الكردية بعد مسلسل – الاندماج – وموجة الصحوة في الشارع الكردي التي ستؤسس لوعي متزايد في كشف خطايا أحزاب طرفي – التضليل – كما انها جاءت في وقت تنشغل فيه معظم التنظيمات الكردية في خلافاتها البينية وهي نتيجة حتمية لانتهاء مرحلة ، وبداية مرحلة جديدة ، وزوال كل التنظيمات التي جاءت كامتداد لأجهزة نظام الاستبداد الاسدي المقبور ، وتعبيرا عن تواصل سقوط الحزب الكردي بمواصفاته الراهنة ( العجز عن المراجعة النقدية الشجاعة – التبعية للمال السياسي – فقدان القرار المستقل – انحراف عن خط الكردايتي – الارتباط بالاجندة الخارجية – سقوط مقولة الممثل الشرعي الوحيد – هزيمة بدعة الامة الديموقراطية ) ، وبطبيعة الحال سيكون البديل لكل ذلك ، صحوة النخب ، والعودة الى الأصول ، وإعادة بناء الحركة من جديد ، والبحث الجاد عن التمثيل الديموقراطي الحقيقي لارادة شعبنا ، والتمسك بحل القضية الكردية حسب مبدأ حق تقرير المصير بصيغة توافقية في اطار سوريا التعددية الجديدة الواحدة  .

  نتفهم حصول بعض اللغط في المرحلة الانتقالية الراهنة على الصعيدين السوري العام والكردي الخاص ، ونتوقع نشاطات غير مرئية على الصعيد الإعلامي ، وازدواجية في المعايير ، ونفير عام للمشرفين على الذباب الالكتروني الحزبي ، ومحاولة خلط الأمور من جانب قوى ومراكز مخابراتية بحيث يكون – المندمج – مثلا  معارضا في الوقت ذاته ومهيجا للمشاعر ، ومحرضا فقط من اجل تحقيق مصلحة حزبية ضيقة ، هذا مالحظناه على سبيل المثال في الردود على المذكرة في موقع – ولاتي مة – فمن بين عشرات التعليقات تنال الأسماء المستعارة في صفحات فيسبوكية وهمية حصة الأسد اقصد ( بشار الأسد ) ؟! .

ردود سريعة

  ١ – بطبيعة الحال عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في القامشلي او كوباني ، او عفرين ، او أربيل ، افضل من أي مكان آخر ، ولكن العبرة بالنهاية في المضمون ، والتمثيل ، والقرارات ، وللعلم حاولنا باسم حراك ” بزاف ” عقده في أربيل منذ عام ٢٠١٤ – ولدينا مذكرات ورسائل ، ولقاءات بهذا الخصوص موثقة ، ولم نتلقى الجواب ، كما طالبنا باسم حراك ” بزاف ” عقده بالقامشلي بعد سقوط نظام الاستبداد ، وراسلنا أحزاب الطرفين بهذا الشأن ولكن للأسف لم تتم الموافقة على المؤتمر بل عقد عوضا عنه الكونفراس المعروف الذي ولد ميتا ، والان وبالمستقبل اذا وافق الطرفان بعقده باية مدينة كردية وقبلت بتشكيل لجنة تحضيرية تمثل كل الاطياف وتكون الغالبية من الوطنيين المستقلين فنحن على اتم الاستعداد .

  لذلك لم يبق لنا مجال الا بالمطالبة بدعم الحكومة الانتقالية لعقده بالعاصمة الوطنية دمشق ، وعندما تتم الموافقة ، ويتوفر الدعم سيعقد بدمشق وسيدعى ممثلو السلك الدبلوماسي ، ووسائل الاعلام المحلية والأجنبية ، وممثلي الحكومة الانتقالية ، والقوى الوطنية السورية الى الجلسة الافتتاحية ، وان تم ذلك سيكون انتصارا للكرد ولكل سوريا ، ويتحقق الحوار بين ممثلي الكرد والحكومة الانتقالية لايجاد حل توافقي للقضية الكردية .

  ٢ – اذا كان هناك ( وفد كردي من كونفرانس نيسان ) وجاهز للدعوة الى مثل هذا المؤتمر فسندعمه .

  ٣ – ردا على احد الاخوة من الآبوجيين وهو ممثلهم في لجنة او تشكيل الشؤون الإسلامية ( الإسلام الديموقراطي ؟!) نعم نحن ندعو وباعلى الصوت مع الغالبية الساحقة من أبناء شعبنا الى زوال الميليشيات المسلحة الحزبية الآيديولوجية من مناطقنا وكل المناطق السورية ، وعودة مؤسسات الدولة التي يجب ان تعتمد على سكان المنطقة في الإدارة لحين إيجاد حل نهائي للقضية الكردية ، اما اننا نتقرب الى السلطة الراهنة كما كنا سابقا حسب زعمك فانت مخطئ ، أولا انت وجماعتك لم تتقربوا وتجتمعوا فحسب بل اندمجتم في السلطة الحاكمة وهل تفهم معنى الاندماج ؟ ثم ان زعيمك المفدى اصبح مستشارا ليس للرئيس بل في الرئاسة الى جانب العشرات ، اما عن ادعائك اننا كنا مع سلطة نظام الأسد فجوابي انني اشفق عليك فعلا ، الم تاتوا انتم من قنديل لدعم نظام الاستبداد ، ولمحاربتنا ومواجهة الثورة السورية ؟ لن اطيل بهذا الموضوع لانه لايحتاج التفصيل فيه حيث كل شيئ بات واضحا ومكشوفا ، وعليك ان تعلم انني وزملاء آخرين لم نفكر يوما في وظيفة او موقع ، ولو بحثنا عنه كنا سنحصل على اكثر ما حصل زعيمكم عليه ، همنا الأساسي حل قضيتنا عبر الحوار ، ثم لماذا هذا التحامل علينا ؟ .

  طبعا احترمك على الصعيد الشخصي ،ولاالومك في حكمك الجائر بحقنا لجهلك الكامل بحركتنا الوطنية الكردية السورية ،والا كيف تجرؤ على اتهام الحزب الوحيد الذي واجه نظام الاستبداد وناضل من اجل تغييره  لاكثر من خمسين عاما ( حزب الاتحاد الشعبي الكردي ) بكل إنجازاته الفكرية ، والثقافية ، والسياسية ، وطرحه القضية الكردية على قاعدة تقرير المصير ودفعه الثمن غاليا في السجون والملاحقة ، بانه كان مع السلطة ؟ هل تصدق اتهامك فعلا ؟ وأين كنت انت في كل هذه الأعوام ؟ ، لقد اثبتتم انكم لستم من أبناء – روزافا – بل انتم من أبناء قنديل ، ومريدي اوجلان ، وتحتاجون لوقت طويل لاثبات هويتكم القومية والوطنية .

  ثم ان اتهامك بلغة الجمع ( انتم ) لانصار ومؤيدي مشروع المؤتمر الجامع ، أي لاصحاب خمسة آلاف توقيع مؤيد لعقد ذلك المؤتمر قبل عشرة أعوام وهذا منشور في وثائق ” بزاف ” بموقع www.bizav.org  ، وللمئات من الوطنيين والوطنيات الشرفاء الذين يسعون الى تحقيقه ، بالتعامل مع نظام الاستبداد المنهار ، وللسلطة الراهنة ، دليل على رفضكم الاخر المختلف ، ولحرية الرأي ، وحافزا آخر للمطالبة بسلطة الدولة بد لا من سلطات الامر الواقع الميليشياوية ، وليكن بعلمك ومهما كانت ملاحظاتنا ومآخذنا فان العودة للوراء لن يكون خيارا ابدا  .

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(2 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب

إما وحدة الصف الكردي… وإلا فلا!

علي شمدين أثارت الأحداث المؤلمة الأخيرة التي شهدتها المناطق الكردية، ولا سيما الحسكة وكوباني، موجة واسعة من الشجب والإدانة والاستنكار، وكان آخرها…