شكري بكر
أي حديث عن المجلس الوطني الكوردي يجب أن يتناول المضمون لا القشور سياسيا وتنظيميا والنظر إليه ككيان سياسي من تشكله وإلى الآن .
في مؤتمره التأسيسي أقر البرنامج السياسي والنظام الداخلي .
سياسيا أبدى وجهة نظره حول إنهاء الأزمة السورية بأن الحل هو سياسي وليس عسكري من خلال حوار وطني سوري جامع يهدف إلى إنجاز المشروع الوطني السوري وإقامة سوريا بكل السوريين ولكل السوريين ، والحل الأمثل يكمن في النظام الديمقراطي التعددي الإتحادي البرلماني الحر .
لا يزال المجلس كما هو لم يتغير قبل وبعد سقوط نظام الأسد البائد .
والسؤال الذي يفرض نفسه :
ما الفرق بين نظام الأسد البائد والحكومة السورية الراهنة برئاسة أحمد الشرع؟.
ربما البعض يرى بأن الفارق بسيط ، لكن أرى أن الفارق كبير، النظام البائد كان نظاما ديكتاتوريا لا مكان فيه للديمقراطية، بعد تشكيل ما سمي بالجبهة الوطنية التقدمية صرحت بعض الأطراف السياسية بأن النظام البائد قد منح الشعب السوري هامشا ديمقراطيا، لكن بالحقيقة الهامش الديمقراطي هذا كان بمثابة الكذبة الكبرى أرادوا بها تلميع وجه النظام البائد .
أما الآن فإن الهامش الديمقراطي متوفر على الأرض لدى الحكومة السورية المؤقتة دون النطق بها، هناك مواقف كثيرة تثبت ذلك، مثلا في الجانب هناك المرسوم رقم 13 وملحقاته، خلاصة القول أن الكورد قد حصلوا على بعض الإمتيازات، لكن هل تلك الإمتيازات هو الحل النهائي لقضية الشعب الكوردي؟.
بالطبع لا، والسؤال البارز هنا:
أيهما أفضل رفض الإمتيازات التي منحت للكورد أم القبول بها وعلى مبدأ خذ وطالب؟.
هذا هو ما نحن عليه الآن في الساحة السورية عامة والكوردية خاصة .
مالمطلوب إذاً؟.
المطلوب هو أن نعمل يداً بيد لنبني سوريا الحديثة ونجعلها نموذجا يحتذى بها على صعيد المنطقة .
السؤال الذي يجدر بنا جميعا أن نسأل أنفسنا عنه :
هل الشعب السوري بكل مكوناته يعمل يدا بيد من أجل بناء سوريا حديثة نموذجية ، سوريا لكل السوريين وبكل السوريين؟.
بالطبع لا ، حيثما نذهب الإنقسام والتجزئة لا يفارقوننا لأسباب وعناوين مختلفة ، البعض لضيق أفقه القومي والبعض الآخر لضيق أفقه الديني ولا يخلى الأمر من ضيق الأفق المذهبي والطائفي أيضا ، وبعضه الآخر
لضيق الأفق السياسي والحزبي عبر تفضيله المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، ولا بد من وجود أجندات مرتبطة بقوى إقليمية ودولية بهدف تعطيل آليات العمل الوطني السوري الجامع .
لنأخذ من بين مكونات المجتمع السوري مثلا المكون الكوردي ، لو أردنا أن نلقي نظرة سريعة للواقع السياسي الكوردي ، بعد دمج قسد والإدارة الذاتية بمؤسسات الدولة السورية نرى بأن المجلس الوطني الكوردي هو الإطار الأقرب إلى التمثيل الكوردي في سوريا ، ومع ذلك نرى بأن الشارع الكوردي ينقسم حول المجلس بين المؤيد والمعارض .
هنا أود أن أوجه السؤال التالي لكل من يعارض المجلس الوطني الكوردي إن كانوا أحزابا أم شخصيات مستقلة :
هل تمتلكون مشروعا سياسيا يضاهي المشروع السياسي للمجلس الوطني الكوردي ، وهل أنتم كتلة موحدة؟.
هذا السؤال يجب على كل حزب وكل شخص أن يسأل نفسه ليضع من خلاله النقاط على الحروف حول ما يتعلق بالثوابت القومية للشعب الكوردي في سوريا الذي يعيش على أرضه التاريخية ليس بزائرٕ ولا بمضيف ولا بلاجئ ولا بمهاجر ، والعمل على تأمين الحقوق المشروعة والعادلة للشعب الكوردي في سوريا ، بما أقره العهود والمواثيق الدولية بحق الشعوب في تقرير مصيرها .
لنذهب أبعد من ذلك ونتساءل :
ما أوجه الخلاف بين المجلس الوطني الكوردي وأحزاب خارج المجلس؟. يستثنى حزب الإتحاد الديمقراطي السوري كونه محسوب على قنديل ويتخذ قراراته من هناك ، هنا لا بد أن نسأل السؤال الأهم :
ما الحل؟.
الحل الأمثل يكمن في قيام المجلس الوطني الكوردي بدعوة جميع الأحزاب الكوردية لعقد إجتماع موسع والإلتزام إما :
بالبرنامج السياسي والنظام الداخلي للمجلس بعد إجراء تعديلات عليه إن وجدت شريطة أن تخدم تلك التعديلات قضية الشعب الكوردي في تقرير مصيره وأحد الشركاء الأساسيين في بناء سوريا الحديثة.
أو العودة إلى مخرجات كونفرانس قامشلو وتبني وثيقة الرؤية السياسية للكونفرانس بعد تعديل جدول الإسمي للجنة التفاوض الكوردية المشتركة ومنحها الثقة كجهة وحيدة في إجراء التفاوض مع دمشق حول حقوق الشعب الكوردي ودوره في الجغرافيا السورية مستقبلا.
هكذا يبدو لي الشأن السوري العام والكوردي الخاص لنعمل معا ضمن مؤسسات الدولة ، وجعلها دولة جامعة لكل السوريين.




