حقّ التعليم باللغة الأم… مبروك على تصفية قضية شعب!

جان عمر

في الخامس والعشرين من آب/أغسطس 2026، وقف مظلوم عبدي داخل القصر الرئاسي في دمشق وأعلن حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» بوصفها قوة عسكرية مستقلة، بعد دمج قواتها ومؤسسات الإدارة الذاتية في الدولة السورية. وفي اليوم نفسه، جرى تقديم تدريس اللغة الكوردية بوصفه الإنجاز الذي يجب أن يحتفل به الكورد. رويترز⁠، الشرق الأوسط⁠.

لكن ماذا قررت وزارة التربية فعلياً؟

الكوردية ستكون مادة اختيارية، بمعدل حصتين أسبوعياً، ولن تؤثر نتيجتها في نجاح الطالب أو رسوبه. هذا ليس تعليماً باللغة الأم؛ هذا تدريس محدود للغة الأم. والفرق بين الأمرين جوهري: الأول يعني أن يتلقى الطفل الكوردي علومه ومعارفه بلغته، أما الثاني فيعامل لغته كملحق ثقافي يمكن الاستغناء عنه. وزارة التربية السورية عبر سانا⁠.

هذه هي الصفقة كما تظهر في ميزان المصالح:

دمشق حصلت على السلاح، والجيش المستقل، والإدارة المدنية، والمؤسسات الأمنية، والمعابر، والمطار، وحقول النفط والغاز، والسجون والمخيمات، والقرار السياسي في شمال وشرق سوريا.

أما الكورد فحصلوا على مرسوم رئاسي، ومادة اختيارية، ووعود بأن الحقوق قد تُطوَّر لاحقاً.

السلطة والثروة والأرض سُلّمت فوراً؛ أما الحقوق فبقيت مؤجلة إلى المستقبل.

اتفاق تحت فوهة السلاح

من التضليل وصف ما جرى بأنه تفاوض متكافئ. الحكومة السورية شنّت في كانون الثاني/يناير 2026 هجوماً سريعاً، وانتزعت مساحات واسعة من مناطق «قسد»، ثم منحتها مهلة أربعة أيام للاندماج أو مواجهة تقدم عسكري جديد نحو آخر مدنها. واشنطن، الحليف الرئيسي لـ«قسد»، ضغطت عليها لقبول شروط دمشق. رويترز، 20 كانون الثاني 2026⁠.

إذن، لم تتفاوض دمشق مع الكورد باعتبارهم شريكاً أصيلاً في تأسيس الدولة الجديدة، بل تعاملت معهم كقوة يجب تفكيكها، وكإدارة يجب إنهاؤها، وكمنطقة يجب استعادة ثرواتها وحدودها.

الحكومة تريد من الكورد أفراداً يحملون الجنسية السورية، لكنها لا تريد الاعتراف بهم كشعب يمتلك حقوقاً قومية جماعية. تريد منهم الاندماج في المركز، لكنها ترفض منحهم شراكة حقيقية في تشكيل هذا المركز.

وحين تبنّت القوى الكوردية في نيسان/أبريل 2025 رؤية مشتركة تطالب بدولة ديمقراطية لا مركزية واعتراف دستوري بالحقوق القومية الكوردية، ردّت الرئاسة السورية بأن اللامركزية والحكم الذاتي يهددان وحدة البلاد. رويترز⁠.

هكذا تفكر دمشق: كل سلطة للمركز «وحدة وطنية»، وكل سلطة للمناطق «انفصال». كل سلاح في يد الحكومة «سيادة»، وكل ضمان أمني للكورد «تهديد». وكل مطالبة بتقاسم الثروة «احتكار للموارد»، بينما نقل النفط والغاز بالكامل إلى دمشق يُسمّى «استعادة مؤسسات الدولة».

هذه ليست دولة تعددية جديدة، بل إعادة إنتاج للمركزية القديمة بوجوه وشعارات جديدة.

ويزداد الخطر لأن الإعلان الدستوري الانتقالي ركّز صلاحيات واسعة بيد الرئيس، ومنحه نفوذاً كبيراً في تعيين السلطات التشريعية والقضائية من دون رقابة وتوازنات كافية، وفق تقييم هيومن رايتس ووتش⁠. فمن سيضمن للكورد حقوقهم إذا كانت الجهة التي تمنحها هي نفسها القادرة على تعديلها أو تعطيلها؟

الحقوق لا تُمنح بمرسوم

يجب قول الحقيقة كاملة: المرسوم رقم 13 اعترف بالهوية الكوردية، وأعاد الجنسية للمتضررين من إحصاء 1962، واعتبر الكوردية لغة وطنية، وجعل نوروز عطلة رسمية. هذه خطوات إيجابية، لكنها ليست حلاً للقضية الكوردية، وليست بديلاً عن الاعتراف الدستوري الدائم. رويترز، 16 كانون الثاني 2026⁠.

اللغة «الوطنية» ليست لغة رسمية. والسماح بتدريس الكوردية ليس اعترافاً بها لغةً للتعليم والإدارة والقضاء. والمرسوم الرئاسي ليس دستوراً دائماً، ويمكن لسلطة لاحقة أن تعدله أو تفرغه من مضمونه.

ثم إن إعادة الجنسية ليست هدية من الحكومة. إنها إعادة جزئية لحق سلبته الدولة السورية تعسفياً. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش أن الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 جرّد نحو 120 ألف كوردي، أي قرابة 20 في المائة من كورد سوريا آنذاك، من الجنسية وحوّلهم إلى أجانب في وطنهم. كما كان ذلك جزءاً من سياسة تعريب واسعة شملت مشروع «الحزام العربي» في الجزيرة. هيومن رايتس ووتش⁠.

الدولة التي صادرت الجنسية والأرض والهوية لا تصبح صاحبة فضل عندما تعيد جزءاً مما سرقته.

وأين معالجة آثار الحزام العربي؟ أين إعادة الأراضي المصادرة وفق إجراءات قضائية عادلة؟ أين تعويض المتضررين؟ أين ضمان عودة مهجري عفرين وسري كانيه وكري سبي بأمان وكرامة؟ وأين التحقيق في الاعتقالات والاختفاءات ومصادرة الممتلكات التي وثقتها منظمات دولية، ومنها منظمة العفو الدولية في عفرين⁠؟

عبارة «ضمان عودة النازحين» لا تكفي. المطلوب جدول زمني، ولجنة مستقلة للملكية، وسجل للممتلكات المصادرة، وتعويضات، ومحاكم محايدة، ورقابة دولية تمنع الانتقام أو خلق تهجير جديد.

وأين ملف الأسرى والمفقودين؟ أين القوائم الرسمية؟ أين حق العائلات في معرفة مصير أبنائها؟ أين وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز؟ وأين آلية ملزمة للإفراج عن المدنيين والمعتقلين تعسفياً ومحاسبة المسؤولين عن الاختفاء والتعذيب؟

ماذا كانت تقتضي حقوق الكورد؟

أي اتفاق جدي كان يجب أن يتضمن، قبل تسليم السلاح والمؤسسات:

  • اعترافاً دستورياً دائماً بالشعب الكوردي بوصفه مكوناً قومياً أصيلاً وشريكاً في تأسيس سوريا.
  • اعتماد الكوردية لغة رسمية إلى جانب العربية في المناطق الكوردية، ولغة كاملة للتعليم والإدارة والقضاء.
  • نظاماً فدرالياً أو لامركزية سياسية واسعة، بصلاحيات دستورية لا تخضع لمزاج الحكومة المركزية.
  • مجالس محلية وبرلماناً إقليمياً منتخباً، مع صلاحيات تشريعية وتنفيذية ومالية واضحة.
  • تمثيلاً عادلاً ومضموناً للكورد في البرلمان والحكومة والجيش والقضاء والسلك الدبلوماسي والمناصب السيادية، لا تعيين شخص كوردي للزينة السياسية.
  • صيغة شفافة لتوزيع عائدات النفط والغاز والزراعة والمياه، مع تخصيص حصة عادلة لتنمية المناطق التي تنتج هذه الثروات.
  • معالجة قانونية شاملة للحزام العربي والتغيير الديمغرافي، واستعادة الملكيات والتعويض عن الأضرار.
  • عودة آمنة وطوعية للمهجّرين، بضمانات دولية ومراقبة مستقلة.
  • حماية دستورية لحقوق المرأة ومؤسساتها ومشاركتها السياسية، بدلاً من ترك هذه الحقوق عرضة لقوانين مركزية محافظة.
  • ضمان حرية الإعلام والثقافة والرموز والأسماء والجامعات والمؤسسات الكوردية.
  • آلية دولية لمراقبة التنفيذ، وجدول زمني واضح، وربط كل مرحلة من الاندماج العسكري بتنفيذ مرحلة مقابلة من الحقوق الدستورية والسياسية.

لم يتحقق شيء من ذلك بصورة محصّنة وملزمة.

لا فدرالية.

لا إدارة ذاتية.

لا كوردية كلغة رسمية.

لا تقاسم مضمون للسلطة والثروة.

لا معالجة ملزمة للحزام العربي.

لا آلية واضحة للأسرى والمفقودين.

لا ضمان دستوري للمؤسسات النسائية والثقافية والإعلامية.

لا رقابة دولية حقيقية.

لكن هناك حلّ كامل لـ«قسد»، وإنهاء للإدارة الذاتية، وتسليم للثروات والمعابر والسلاح.

خيانة القيادة الكوردية للأمانة السياسية

في نيسان/أبريل 2025، أقرت القوى الكوردية السورية رؤية سياسية مشتركة تطالب بدولة لا مركزية، واعتراف دستوري بالشعب الكوردي، ولغة كوردية رسمية، وتمثيل سياسي وأمني، وتوزيع عادل للثروة، وإلغاء آثار التعريب والحزام العربي، وعودة المهجّرين وتعويض المتضررين. نص الرؤية السياسية المشتركة⁠.

وبعد ستة عشر شهراً فقط، تخلّت قيادة الإدارة الذاتية و«قسد» عن هذه المنصة تقريباً بكاملها.

لم تعرض قرار الحل على استفتاء شعبي كوردي معلن. لم تحصل أولاً على دستور نافذ. لم تشترط تنفيذ ملف الأراضي والمفقودين قبل تسليم المؤسسات. لم تربط نقل النفط والمعابر بتحقيق مراحل مقابلة من الحقوق. ولم تحتفظ بورقة قوة تضمن تنفيذ وعود دمشق لاحقاً.

والأخطر أن مظلوم عبدي أقرّ قبل إعلان الحل بأن الاتفاق «لم يرتقِ إلى مستوى طموحاتنا»، ثم أعلن الالتزام بتنفيذه رغم ذلك. مقابلته مع رووداو، 22 آب 2026⁠.

عندما تعرف القيادة أن الاتفاق أقل من مطالب شعبها، ثم تسلّم كل أوراق القوة قبل تثبيت الحد الأدنى من الحقوق، فذلك ليس مجرد خطأ تفاوضي. إنه تفريط تاريخي وخيانة للأمانة السياسية وللتضحيات التي استمدت منها تلك القيادة شرعيتها.

الخيانة هنا ليست خيانة المقاتلين والمقاتلات الذين واجهوا «داعش» ودفعوا أرواحهم. المسؤولية تقع على القيادة السياسية والعسكرية التي احتكرت القرار، ورفعت سقف الخطاب لسنوات، ثم أغلقت المشروع كله من القصر الرئاسي في دمشق مقابل وعود قابلة للتأجيل والتراجع.

كان من الممكن قبول وقف إطلاق النار ودمج القوات تدريجياً حقناً للدماء. لكن كل مرحلة من تسليم السلاح كان يجب أن تقابلها مادة دستورية نافذة، وعودة فعلية للمهجّرين، وتسوية لملفات الملكية والمعتقلين، وضمان للسلطة المحلية وتقاسم الثروة.

أما تسليم كل شيء أولاً وانتظار حسن نية دمشق لاحقاً، فليس واقعية سياسية. إنه إلغاء طوعي لأدوات الضمان.

المجتمع الدولي استخدم الكورد ثم تخلّى عنهم

لا توجد أوهام هنا: التحالف الدولي لم يدعم الكورد حباً بحقوقهم، بل احتاج إلى قوة برية تقاتل «داعش» نيابة عنه. وقد قُتل ما لا يقل عن 11 ألفاً من مقاتلي «قسد» خلال الحملة التي أنهت السيطرة الإقليمية للتنظيم. الغارديان⁠.

قاتل الكورد، وحرسوا عشرات الآلاف من عناصر التنظيم وعائلاتهم، وحموا أمن العواصم الغربية. لكن واشنطن لم تدعم يوماً تحويل هذه التضحيات إلى اعتراف سياسي أو حكم ذاتي مضمون.

وحين أصبحت حكومة دمشق الجديدة أكثر فائدة للمصالح الأميركية، أعلن المبعوث الأميركي توم باراك أن الغرض الأساسي من «قسد» انتهى إلى حد كبير، وأن الولايات المتحدة لا تملك مصلحة طويلة الأمد في البقاء في سوريا. ثم ضغطت واشنطن على الكورد لقبول الاندماج في ظل المهلة والتهديد العسكري. رويترز⁠.

وبعد إعلان حلّ «قسد»، سارعت واشنطن إلى وصف القرار بالتاريخي، واحتفلت بشعار «جيش واحد، حكومة واحدة، دولة واحدة». المونيتور⁠.

والدلالة السياسية أكثر قسوة: في 24 آب/أغسطس 2026، أزالت الولايات المتحدة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وفتحت الطريق أمام الاستثمار والتعاون المالي مع حكومة الشرع. وفي اليوم التالي أُعلن حلّ «قسد». هذا التسلسل لا يثبت وجود صفقة سرية، لكنه يكشف بوضوح أين أصبحت المصالح الأميركية: مع سلطة دمشق، لا مع ضمان الحقوق القومية للكورد. رويترز⁠.

فرنسا وأوروبا لم تكونا أفضل. شاركت باريس وواشنطن في رعاية اتفاق أنهى عملياً حلم الحكم الذاتي، كما وصفت لوموند⁠، من دون تحويل حديثهما عن حقوق الأقليات والمرأة والديمقراطية إلى ضمانات قابلة للإنفاذ.

هذه هي الخيانة الدولية بمعناها السياسي والأخلاقي: استخدام الكورد عندما كانت دماؤهم مطلوبة في الحرب على الإرهاب، ثم تركهم وحدهم عندما طالبوا بتحويل تضحياتهم إلى حقوق دستورية.

الخلاصة: ثلاثة أطراف صفّت القضية الكوردية

الحكومة السورية فرضت مركزيتها بالقوة، وحصلت على الأرض والسلاح والثروة من دون تقديم عقد دستوري عادل.

قيادة الإدارة الذاتية و«قسد» تخلّت عن المنصة السياسية الكوردية، وسلّمت أدوات القوة قبل ضمان الحقوق.

والمجتمع الدولي أعاد ترتيب مصالحه مع دمشق وأنقرة، ثم سمّى التخلي عن حليفه السابق «إنجازاً تاريخياً».

أنا مع وقف الحرب وحقن الدماء. لكن وقف الحرب لا يعني دفن قضية شعب، والسلام لا يعني الاستسلام، ووحدة سوريا لا تعني محو الكورد سياسياً وقومياً.

حق التعليم باللغة الأم جزء من الحقوق، وليس القضية كلها. اللغة بلا اعتراف دستوري، وبلا سلطة سياسية، وبلا أرض مصانة، وبلا مشاركة في الثروة والقرار، تصبح مجرد زينة توضع فوق بنية مركزية قديمة.

لذلك لا، لسنا أمام انتصار كوردي.

نحن أمام انتصار كامل لدمشق، وفشل تاريخي لقيادة «قسد» والإدارة الذاتية، وخيانة جديدة من مجتمع دولي أثبت مرة أخرى أنه يعرف كيف يستخدم الكورد في الحرب، لكنه لا يريد حمايتهم عند توزيع السلطة ورسم مستقبل الدول

بيرن 25.08.2026-

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمدالشرف الحسيني 1- من دولة إدارة الصراع إلى دولة مكافحة الإرهاب والاستثمار وإعادة الإعمار * تمهيد: الحدث الكوردي–السوري الجديد قبل البدء، لا بد من تسجيل وجهة نظري في الحدث الكوردي–السوري الجديد، والمتمثل في الإعلان الرسمي عن حلّ قوات سوريا الديمقراطية ضمن صيغة الدولة السورية الجديدة. وبرأيي، فإن هذا الإعلان لن يكون نهاية المسار، بل بداية لمرحلة سياسية جديدة في العلاقة…

د. عدنان بوزان سألني أحد الأصدقاء: ماذا استنتجتَ من اندماج «قسد» وحلها ضمن سلطة دمشق الجديدة؟ وهل يكفي لشعب كوردي عريق، يعيش على أرضه التاريخية في سوريا، أن يقال له إن حقه القومي يختزل في التعليم باللغة الكوردية، وعلى نفقته الخاصة؟ سأجيب بصراحة، وربما بقسوة، لأن المرحلة لم تعد تحتمل المجاملات. رغم سنوات طويلة قضيتها في الحراك السياسي السوري…

الشاعرة والكاتبة : آخين ولات هل يستطيع الكرد تحويل خسارة الإدارة الذاتية إلى بدايةٍ جديدة؟ ليست كل خسارةٍ هزيمة، كما أنه ليس كل انتصارٍ هو بالضرورة انتصاراً. قد يخسر شعبٌ أرضاً فيربح وعياً، وقد يخسر جيشٌ معركةً فيربح قضية، وقد يفقد مشروعٌ شكله السياسي لكنه يترك وراءه فكرةً يستحيل اقتلاعها. وفي المقابل، قد ينتصر طرفٌ عسكرياً، ويسيطر على المدن والحدود…

ابراهيم برو اخيرا، طويت صفحة سوداء من تاريخ الشعب السوري عامة والكردي على وجه الخصوص بزوال احدى اهم ادوات النظام البائد، وتدخل البلاد مرحلة جديدة مع اعلان حل “قسد” والادارة الذاتية المرتبطة بها. لقد عانى السوريون، والكرد على وجه الخصوص، من تبعات منظومة حزب العمال الكردستاني وامتداداتها في سوريا، وما رافقها من عنف وخطف ونهب وتجنيد للاطفال، كما اسهمت في…