مقالات

السياسة لا تُدار بالصور وطغيان العاطفة

أمل حسن

يُسابق شعب غرب كوردستان الأحداث دائماً، ويسكنه اعتقادٌ بأنه أكثر وفاءً لنهج البارزاني الخالد من شعب إقليم كوردستان (الجنوب)

هذا الاعتقاد يدفعنا أحياناً للوقوع في أخطاء تقييمية تفرض علينا مواجهة الحقيقة: ربما نكون أوفياء، لكننا لم نصل بعد إلى مستوى وفاء شعب جنوب كوردستان لأرضه ونهجه ومؤسساته. وعلينا أن نكون واقعيين؛ فالوفاء دون سياسة وحنكة دبلوماسية لا يزن شيئاً في عالم المصالح المعاصر.

إن شعب جنوب كوردستان — بقيادته وحكومته ومؤسسات سيادته — خاض معارك الثورات، وتجرّع مرارة النزوح والتهجير، وتعرض لأبشع أنواع الظلم والاستبداد، مقدماً التضحيات يداً بيد.

هذا التاريخ النضالي الطويل هو ما يجعلهم اليوم واثقين من خطواتهم وانتمائهم الوطني. وعلينا الاعتراف بأنهم أكثر وفاءً لبعضهم، ولنهجهم، ولمؤسسات سيادة أرضهم.

ومن باب نقد الذات أولاً: من لا خير فيه لخصوصية جزئه ومحيطه المباشر، مستحيل أن يكون وفياً لباقي أجزاء الوطن الكبير. فالوطنية، ومحبة الأرض، والولاء القومي، ليست استعراضا للصور ولا بطولات تُسطّر في المقالات.

أنا فخورة بأنني امرأة من غرب كوردستان، لكنني في الوقت ذاته أتمنى من أعماقي أن نمتلك ذات الحنكة السياسية والوفاء المؤسساتي الذي يتمتع به شعب الإقليم. فالسياسة التي نمارسها أحياناً تمضي في الاتجاه الخاطئ؛ بسبب العاطفة المفرطة التي تسيطر على قراراتنا، ولعل تلك المشاعر — برأيي الشخصي — ليست في مكانها الصحيح دائماً.

والحديث يطول إن أردنا التعمق في التفاصيل. لكنّ أبرز ما لخصه السروك مسعود بارزاني في مقابلته الأخيرة كان موجهاً ومحورياً: “نحن أبناء أمة واحدة، وعلينا أولاً وأخيراً الاعتماد على الذات”

وهذا يعني أن نكون أوفياء لغرب كوردستان أولاً وبناء أنفسنا، لكي نملك القدرة على أن نكون أوفياء لإقليم كوردستان ولباقي الأجزاء، دون رهانٍ على أحد.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(1 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى