د. مرشد اليوسف
المعلومات المنشورة عن مظاهرة الحسكة في 2 تشرين الأول/أكتوبر تشير إلى أن مطالبها المعلنة شملت تعزيز حضور مؤسسات الدولة ، بينما أفادت المصادر الحقيقية بوجود شعارات ومطالب رافضة لمسار الاندماج .
والأهم أن التحضير للمظاهرة التالية، إن تأكد رسمياً، يطرح سؤالاً سياسياً مشروعاً عن طبيعة الجهة التي تقف وراء هذا الحراك.
والمشكلة والتناقض أن يخرج هؤلاء في مظاهرة للمطالبة بتطبيق سلطة الدولة فهل سلطة الدولة غائبة في محافظة الحسكة ولكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تتحول عبارة فرض سيادة الدولة إلى معنى آخر وهي :
إلغاء الخصوصية الكردية، ورفض أي إدارة محلية موسعة، وإنكار الحقوق الثقافية والتعليمية للكرد، أو التعامل مع الاندماج باعتباره عملية إخضاع لمكوّن لمصلحة مكوّن آخر.
ومن هنا يصبح تكرار مظاهرات ترفع سقف المطالب باتجاه رفض الاندماج أو رفض أي خصوصية كردية أمراً يستحق التدقيق السياسي، لا سيما إذا تزامن مع استمرار تنفيذ الاتفاق بين دمشق وقسد.
والسؤال :
هل هناك أطراف حكومية تريد تقويض الاندماج؟
هذا هو السؤال الأهم، لكن الإجابة تحتاج إلى أدلة لا إلى افتراضات.
وهناك احتمالين : ينبغي التمييز بينهماحول المظاهرة :
– حراك سياسي منظم من خارج الحكومة: أي أطراف محلية أو عشائرية أو سياسيةمرتبطة بأجندات اقليمية ترى أن الاندماج الجاري يمنح الكرد وزناً سياسياً أو إدارياً أكبر مما تقبله، فتحاول الضغط على دمشق لتعديل المسار.
– وجود تيار داخل مؤسسات الدولة يتبنى موقفاً متشدداً من الاندماج: وهذا احتمال سياسي يمكن طرحه كسؤال، لكنه يحتاج إلى قرائن واضحة، مثل التصريحات الرسمية المتناقضة، أو السماح الانتقائي بتحركات تهدف إلى تعطيل الاتفاق، أو تدخل شخصيات حكومية بصورة مباشرة في التنظيم.
واللافت أن التظاهرة الأولى جرت مع انتشار قوى الأمن الداخلي حول أماكن التجمع والطرق الرئيسية، بحسب الرواية الرسمية، وهو أمر لا يكفي وحده لإثبات دعم الحكومة للمظاهرة، لكنه يجعل مسؤولية الدولة أكبر في مراقبة مضمون الشعارات ومنع تحول الاحتجاج السياسي إلى التحريض القومي.





