حماية كوردستان مسؤولية وطنية قبل أن تكون سياسية

عمر إبراهيم 
 كوردستان ثمرة عقود طويلة من النضال والتضحيات التي قدّمها أبناء الشعب الكوردي، من شهداء وجرحى ومهجّرين ومشرّدين في المنافي. هذه التضحيات لم تكن مجرد محطات مؤلمة في تاريخ الكورد، بل كانت الأساس الذي بُني عليه الكيان الدستوري المعترف به ضمن العراق الاتحادي. ومن هنا، فإن الحفاظ على هذا الكيان ليس خيارًا سياسيًا، بل واجب وطني يرتبط بدماء الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للحرية.في السنوات الأخيرة، برزت مواقف وسياسات لبعض القوى السياسية داخل الإقليم، وعلى رأسها مواقف الاتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة بافل طالباني، وكذلك تصريحات ومواقف حركة الجيل الجديد بزعامة شاسوار عبد الواحد. هذه المواقف، بحسب منتقديها، تُضعف مكانة الإقليم الدستورية وتفتح الباب أمام محاولات لإعادة رسم المعادلات السياسية بطريقة لا تنسجم مع إرادة الناخب الكوردي. ويستشهد هؤلاء بما جرى في كركوك وتسليمها إلى قوات الحشد الشعبي، معتبرين أن تلك الأحداث شكّلت نقطة تحوّل خطيرة في مسار العلاقة بين القوى الكوردية ومستقبل الإقليم.إحدى القضايا المثيرة للجدل تتمثل في الدعوات إلى اعتماد نظام الخمسين – خمسين في توزيع المناصب داخل الإقليم. هذا الطرح، الذي يراه البعض محاولة لفرض توازن سياسي مصطنع، يتعارض مع نتائج الانتخابات التي منحت 39 مقعدًا للحزب الديمقراطي الكوردستاني مقابل 23 مقعدًا للاتحاد الوطني. وبحسب هذا الرأي، فإن احترام إرادة الناخبين والاحتكام إلى الأرقام هو الأساس الذي تُبنى عليه الديمقراطية، وليس تقاسمًا سياسيًا يتجاوز صناديق الاقتراع.إن تضحيات البشمركة، وضحايا الأنفال، والسلاح الكيميائي، وكل من سقط دفاعًا عن كوردستان، تفرض على القوى السياسية التمسك بالحقوق الدستورية، وتفعيل البرلمان، وتعزيز مؤسسات الحكم، وحماية الإقليم من التهديدات الداخلية قبل الخارجية. فالتحديات التي تواجه كوردستان اليوم لا تقل خطورة عن تحديات الماضي، وربما تتطلب قدرًا أكبر من الوحدة والمسؤولية.إقليم كوردستان ليس ملكًا لحزب أو لشخص، بل هو ملك لجميع أبنائه. وقد رُوي بدماء الشهداء، ومن واجب الجميع—بلا استثناء—الحفاظ على مكتسباته وصون مكانته الدستورية. فالتاريخ لن يرحم من يفرّط بما تحقق، ولا من يضع المصالح الحزبية فوق المصلحة الوطنية العليا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عدنان بدرالدين في الحلقة الأولى، كان السؤال موجّهًا إلى الدولة السورية بعد سقوط بشار الأسد: هل تغيّرت حقًا، أم أن ما تبدل حتى الآن هو خطاب المركز لا منطقه؟ وقد ظهرت القضية الكردية هناك بوصفها اختبارًا مبكرًا لمعنى التغيير في سوريا. فالدولة التي تريد أن تثبت خروجها من ظل الأسد لا يكفي أن تغيّر رأس السلطة أو مفردات الخطاب السياسي،…

اكرم حسين يا أبناء شعبنا السوري الأبي أهالي قامشلو /القامشلي/ الأحرار….. الحضور الكريم اهلاً بكم جميعاً:…. نقف اليوم معاً ، لليوم السابع على التوالي، احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات ، وغلاء المعيشة ، لنكون صوتاً واحداً باسم ، كل مواطن أنهكه الغلاء، وأثقلته الأزمات، وأرهقته سنوات الحرمان للمطالبة بالكرامة والعدالة والحقوق …. لسنا هنا من أجل الفوضى، ولسنا دعاة…

أ. د. سربست نبي على ماذا تراهنون بعد كل هذه المساومات والهزائم وتلك السياسات الفاشلة، عشرون ألف شهيد وفشلتم في رفع قارمة باللغة الكردية في دار القضاء على أرض كردية؟ على مَن تعولون بعد الآن وعلى أية سياسات؟ متى ستصحون؟ جثث أبنائكم وبناتكم، ورؤوسهم المقطوعة، المرمية على طرقات دير الزور والرقة ألا تثير فيكم الألم والخجل والغيرة كي تعلنوا أمام…

أزاد خليل * قبل أن تختلف أو تتفق، اقرأ المقال كاملاً. لا تقتطع جملة من سياقه، ولا تحاكم فكرة قبل أن تكتمل. ثم اكتب رأيك، فالنقاش المسؤول هو ما يصنع الوعي السياسي. كانت الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية تديران فعلياً مساحة جغرافية تعادل مساحة لبنان عدة مرات، وتضم ثلاث محافظات كاملة وأجزاء واسعة من ريف حلب الشرقي. وكانت هذه المنطقة…