صلاح بدرالدين
في خضم تناول ، وتقييم تجربة – حزب العمال الكردستاني في تركيا – وفروعه المنتشرة في سوريا والعراق وايران ، على الصعيدين النظري، والعملي، من جانب كتاب وباحثين مستقلين، يتم التركيز في أكثر الأحيان على شعار ( الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب ) بتخطئته من جانب البعض بمفهومين أكثر خطأ، وأشد ضررا .
الأول : عندما يعتبر هذا البعض استحالة الاخوة، والمصير المشترك بين الكرد من جهة والشعوب الأخرى من ترك وعرب وايرانيين من الجهة الأخرى باعتبار ان العداء مستحكم بين هذه الشعوب وبين الكرد، ولايقتصر ذلك على الأنظمة والحكومات التي تضطهد الكرد فحسب .
والثاني : الاعتراض على شعار – التآخي الكردي العربي – الذي اتخذته الحركة الوطنية الكردية السورية ( وحركات كردية أخرى في العراق ) شعارا ومنطلقا لنضالها على الصعيد الوطني منذ ولادتها قبل نحو مائة عام ، واعتباره مشابها ، بل متطابقا مع شعار – ب ك ك – وفروعه .
الفروقات الجوهرية بين الشعارين
عندما رفع البناة الأوائل لحركتنا شعار ( التآخي الكردي العربي ) في سوريا، كانوا ينطلقون من المسلمات التالية :
١ – أيها الشركاء العرب نحن مثلكم شعب بكامل العلائم القومية – اللغة – الأرض – التاريخ – الإرادة ، ونحن من سكان البلاد الااصليين .
٢ – وأمام تجاهل الدستور للوجود الكردي، وعدم اعتراف الأنظمة والحكومات المتعاقبة بالوجود والحقوق، خاطبوا العرب السوريين بأن الكرد اخوتكم ، وشركاءكم في الحاضر والمستقبل .
٣ – وعندما اعتبرت الأنظمة وخاصة نظام البعث ان الكرد دخلاء ، ومتسسللون، وغرباء، قالوا للسوريين نحن واياكم مصيرنا واحد ، وتاريخنا بالمنطقة كلها مشترك ، ونحن مثل الاخوة شركاء متساوون في السلطة والثروة ، ماينطبق عليكم ينطبق علينا ، ولسنا أعداء .
٤ – الفرق الأول والاهم هو ان البناة الأوائل رفعوا هذا الشعار بمعنى يحق لنا كشعب تقرير مصيرنا مثلما لكم نفس الحق ، ونحن اخترنا الشراكة والعيش المشترك في اطار الاعتراف المتبادل بسوريا ديمقراطية موحدة .
٥ – اما أصحاب شعار ( الامة الديموقراطية ) فتنازلوا عن حق تقرير المصير، وأوحوا للدول الإقليمية التي يتوزع فيها الكرد بانهم تجاوزوا الفكر القومي، في حين يندمجون في دول قومية تحكمها الحركات القومية ولو بلبوس دينية ظاهرا .
الذين عاصروا البدايات في نضالنا القومي والوطني يعلمون تماما مدى أهمية وخطورة، ودلالة شعار ( التآخي الكردي العربي )، فالانظمة والحكومات كانت ترفضه بشكل مطلق، والكثير من القوى السياسية خارج حزب البعث وحتى معارضيه، لم يكونوا يستثيغونه، ولايقبلونه الا على مضض، وفي كثير من المناسبات كان مجرد طرح الشعار يعد انتصارا .
أتذكر عندما كنت مشاركا في ( مؤتمر الشعب العربي العام ) بطرابلس – ليبيا عام ١٩٩٣ ، الذي أشرف عليه ممثلون من ( جبهة الصمود والتصدي ) من مسؤولي أنظمة ليبيا ، اليمن الجنوبي، الجزائر، سوريا، ومنظمة التحرير الفلسطينية ، وعندما تم طرح مشروع البيان الختامي خلا تماما من ذكر الكرد ، علما كان مشاركا بالإضافة الي وفود من كردستان العراق ، وشخصيات قيادية مثل الراحل ادريس بارزاني ، والشهيد سامي عبدالرحمن ، ود محمود عثمان، فتباحث على عجل مع كاك ادريس وآخرين وحاولنا تمرير جملة واحدة ( التأكيد على الاخاء العربي الكردي ) وارسلت المقترح باسم الوفود الكردية الى ممثل منظمة التحرير الصديق الراحل – تيسير قبعة – ولاحظت بانه حاول جاهدا ادخال الفقرة الى البيان ولكن المندوب السوري ( محمد حيدر ) رفض وهدد بالانسحاب وأيده مندوب الجزائر – عبد القادر الحجار – .
وفي واقعة أخرى في عام كما اعتقد ١٩٦٤ ، وكنت طالبا في ثانوية العروبة بالقامشلي ومسؤولا عن التنظيم الطلابي للحزب ، وكان حزب البعث الحاكم آ حينذاك يعاني من انقسام ، وكانت جماعة اكرم الحوراني مسيطرة في مدرستنا ، وطلب مسؤولها ان نشاركها في تظاهرة سلمية ضد النظام لأننا بدورنا كنا مسيطرون كرديا في المدرسة فاستشرت رفيقي المرحوم – نوري حاجي – فكان مترددا لان الامر يحتاج الى قرار قيادي والوقت لايسمح بذلك ، فتحملت المسؤولية وقدمت شرطين : الأول شعار ( التآخي الكردي العربي ) يجب ان يكون ضمن الهتافات من جانب اللجنة المشتركة ، والثاني : مشاركة الشيوعيين أيضا ، فوافق على الشرطين وتمت المظاهرة المشتركة للمرة الأولى .