إيران: أزمة بلا خاتمة – الحلقة الأولى من ثلاثية «حين لا تحسم الحروب»

عدنان بدرالدين

لا تدخل الأزمة الإيرانية مرحلتها الراهنة بوصفها أزمة جديدة تمامًا، بل بوصفها اختبارًا أكثر قسوة لفكرة باتت تفرض نفسها كلما اشتد الضغط على طهران: أن الضعف، مهما بدا عميقًا، لا يعني السقوط بالضرورة، وأن القوة، مهما بلغت، لا تعني القدرة على صناعة نهاية سياسية.

فإيران اليوم ليست في موقع القوة المريحة. نظامها مثقل بالعقوبات، منهك اقتصاديًا، محاصر خارجيًا، ومكشوف أمام غضب داخلي لم يعد عابرًا. لكن هذا كله لم يتحول حتى الآن إلى انهيار. وفي المقابل، لا تبدو الولايات المتحدة وإسرائيل عاجزتين عن إيلام إيران أو ضرب مواقع حساسة فيها، لكنهما تبدوان عاجزتين عن تحويل هذا الإيلام إلى ترتيب نهائي مستقر.

بين هذين الحدّين تتحرك الأزمة: نظام يضعف ولا يسقط، وخصوم يضربون ولا يحسمون.

ليست المشكلة، إذن، في حجم الضربة وحدها، ولا في عدد المنشآت التي تُستهدف، ولا في قوة الخطاب السياسي المصاحب لها. المشكلة الأعمق تكمن في العلاقة بين القوة والنتيجة. فالضربة العسكرية قد تعطّل قدرة، أو تكسر منشأة، أو تقتل شخصية، لكنها لا تنتج بالضرورة بديلًا سياسيًا. والعقوبات قد تُنهك الاقتصاد، وتضغط على المجتمع، وتزيد نقمة الناس، لكنها لا تضمن انقسام السلطة أو ولادة قيادة بديلة. والتفاوض قد يمنع الانفجار، لكنه لا يعني أن الحل بات قريبًا.

من هنا تبدو الأزمة الإيرانية عالقة في منطقة وسطى: لا حرب شاملة تنهي الصراع، ولا تسوية شاملة تطويه، ولا انهيار داخلي يفتح صفحة جديدة. هناك، بدلًا من ذلك، استنزاف طويل يتغير إيقاعه من حين إلى آخر. يهدأ أحيانًا، ويقترب أحيانًا من حافة الحرب الواسعة، لكنه يعود في الغالب إلى منطقه الأصلي: إدارة الأزمة بدل حلها.

نظام يضعف ولا يسقط

لا تعني هذه القراءة أن النظام الإيراني قوي. العكس هو الأقرب إلى الواقع. قوته لم تعد في قدرته على الإقناع، بل في قدرته على المنع. لا يقنع المجتمع بأنه يمثله، لكنه يمنع تشكّل بديل واضح. لا يملك شرعية شعبية واسعة، لكنه يملك جهازًا أمنيًا وأيديولوجيًا قادرًا على ضبط المجال العام. لا يخرج من كل أزمة منتصرًا، لكنه يعرف كيف يحوّل عدم الهزيمة الكاملة إلى شكل من أشكال البقاء.

هنا تكمن مفارقة النظام الإيراني. فهو لا يقوم، في جوهره، على علاقة تمثيلية تقليدية مع المجتمع، بحيث يؤدي فقدان الرضا الشعبي إلى سقوطه تلقائيًا. إنه يقوم على منظومة ترى نفسها فوق المجتمع، أو سابقة عليه، وتتعامل مع الاعتراض لا بوصفه حقًا سياسيًا، بل بوصفه تهديدًا أمنيًا، أو اختراقًا خارجيًا، أو فتنة داخلية. لذلك لا يكون القمع، في منطق النظام، علامة انهيار بالضرورة، بل أداة وظيفية لإعادة ترتيب السيطرة.

لكن بقاء النظام لا يقوم على القمع وحده. فبرغم طبيعته الاستبدادية، نجح حتى الآن في الحفاظ على تماسك الدولة المركزية في بلد متعدد القوميات، محاط بتجارب انهيار قريبة في العراق وسوريا وأفغانستان. وهذه نقطة غير مريحة لخصومه، لكنها ضرورية لفهم شروط بقائه. فجزء من المجتمع الإيراني، بما في ذلك بعض الفئات المتضررة منه، لا يرى في النظام خيارًا مقبولًا، لكنه يخشى أن يكون سقوطه غير المنظم مدخلًا إلى فوضى أشد.

لا يمنح الخوف من الفوضى النظام الإيراني شرعية سياسية، لكنه يمنحه هامش بقاء. فجزء من قوته لا يأتي مما يقدمه للناس، بل مما يخيفهم منه إذا غاب: انهيار الدولة، صراع القوميات، التدخل الخارجي، أو تكرار سيناريوهات عرفتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين. ولهذا لا يكفي أن يكون النظام مرفوضًا كي يسقط، ما دام سقوطه غير المنظم يبدو، في نظر كثيرين، خطرًا لا يقل غموضًا عن بقائه.

ومع ذلك، فإن هذه القدرة على المنع ليست موردًا لا ينضب. فكل دورة قمع جديدة تترك وراءها مجتمعًا أكثر غضبًا، واقتصادًا أكثر هشاشة، ونخبة أكثر قلقًا. وكل أزمة لا تُحل، بل تُرحّل، تضيف طبقة جديدة إلى بنية الضعف. لذلك فإن استمرار النظام لا يعني أنه يرمم شرعيته، بل يعني فقط أنه يؤجل لحظة الانكشاف الكبرى.

هذا هو الفارق بين البقاء والاستقرار. قد يبقى النظام لأنه يملك أدوات السيطرة، لكنه لا يستقر لأنه فقد القدرة على إنتاج قبول سياسي واسع. وقد ينجو من ضربة، أو احتجاج، أو موجة عقوبات، لكنه لا يخرج منها أكثر شرعية. إنه يراكم النجاة، لا الحلول.

غضب بلا أفق سياسي

الغضب الشعبي في إيران حقيقي، واسع، ومتراكم. وقد ظهر في موجات متكررة خلال السنوات الماضية، من احتجاجات سياسية إلى انفجارات اجتماعية ومعيشية، ومن انتفاضات مدينية إلى تحركات في الأطراف القومية. لكن هذا الغضب لا يتحول، حتى الآن، إلى مشروع سياسي جامع.

المجتمع الإيراني متعدد في قومياته وثقافاته ومصالحه وهواجسه. هناك مكوّنات قومية تخشى أن يؤدي سقوط المركز إلى إعادة إنتاج هيمنة جديدة باسم الدولة الوطنية. وهناك تيارات إصلاحية لا تريد قطيعة كاملة مع بنية النظام. وهناك نخب ليبرالية محدودة التنظيم، ومعارضة خارجية عالية الصوت لكنها ضعيفة الجذور في الداخل. وهناك أيضًا تيارات قومية فارسية ترى المشكلة في شكل النظام أكثر مما تراها في بنية الدولة المركزية نفسها.

هذا التعدد ليس مشكلة في ذاته. بل قد يكون مصدر غنى في أي انتقال ديمقراطي حقيقي. لكنه، في غياب حد أدنى مشترك حول شكل الدولة المقبلة، يتحول إلى فراغ سياسي يستفيد منه النظام. فالمشكلة ليست أن الإيرانيين لا يغضبون، بل أن غضبهم لم يجد بعد إطارًا قادرًا على تحويله إلى مسار تغييري واضح.

لذلك لم يعد السؤال: لماذا يغضب الإيرانيون؟ فهذا واضح. السؤال الأدق هو: لماذا لا يتحول هذا الغضب إلى تغيير حاسم؟

الجواب لا يكمن في الخوف وحده، رغم أهميته، بل في غياب الأفق السياسي. فالناس قد تخرج إلى الشارع ضد الاستبداد والفقر والفساد، لكنها لا تستطيع وحدها بناء نظام بديل إذا لم توجد قوة سياسية قادرة على تحويل الاحتجاج إلى مشروع دولة. الاحتجاج يهزّ السلطة، لكنه لا يحلّ محلها. والغضب يكشف الأزمة، لكنه لا يصنع وحده البديل.

ضغط خارجي لا يصنع بديلًا

في مثل هذا الوضع، يتحول الضغط الخارجي إلى سلاح ذي حدين. فهو يضعف النظام من جهة، لكنه يمنحه من جهة أخرى فرصة لإعادة صياغة الصراع بوصفه مواجهة وطنية مع عدو خارجي. كلما ارتفعت نبرة التهديد، صار من الأسهل على السلطة أن ترفع كلفة الاعتراض الداخلي، لا بالقمع وحده، بل بالسؤال السياسي والأخلاقي: أهذا وقت الخلاف أم وقت الصمود؟

هذه ليست حجة ضد حق المجتمع الإيراني في التغيير، ولا دفاعًا عن بقاء النظام. إنها محاولة لفهم آلية البقاء. فالأنظمة لا تستمر لأنها عادلة بالضرورة، بل لأنها تملك أحيانًا قدرة أكبر من خصومها على تنظيم الخوف والفراغ. والنظام الإيراني، رغم ضعفه، ما زال يستفيد من فراغ البديل، ومن خشية الخارج من انهيار دولة كبيرة متعددة القوميات في موقع جغرافي بالغ الحساسية.

وكلما بدا الضغط الخارجي متجهًا إلى كسر الدولة لا إلى تغيير سلوك النظام، اتسعت قدرة السلطة على استثمار هذا الخوف. فكثيرون قد يكرهون النظام، لكنهم لا يريدون رؤية إيران وقد تحولت إلى نسخة أخرى من العراق بعد 2003 أو سوريا بعد 2011. هذه المفارقة تمنح النظام ورقة لا يستحقها أخلاقيًا، لكنه يستخدمها سياسيًا بكفاءة.

لهذا السبب لا تبدو القوى الخارجية راغبة فعلًا في دفع إيران إلى انهيار كامل. الخطاب قد يتحدث عن تغيير جذري، وعن فرصة تاريخية، وعن نظام فقد مبرر وجوده. لكن السياسة العملية تميل غالبًا إلى خيار أقل مخاطرة: إضعاف إيران، تقليص قدراتها، ضبط سلوكها، دفعها إلى تنازلات، لا فتح باب فوضى لا يعرف أحد كيف ستنتهي.

فسقوط دولة بحجم إيران، بلا بديل واضح، ليس مسألة داخلية فقط. إنه حدث إقليمي ودولي. قد يفتح صراعات قومية، واضطرابًا في أسواق الطاقة، وموجات لجوء، وفراغات أمنية، وتدخلات متنافسة. لذلك لا تنظر واشنطن والعواصم الإقليمية إلى إيران من زاوية ما يجب أن يكون عادلًا فقط، بل من زاوية ما يمكن التحكم به.

والنتيجة أن النظام يُضغط عليه بشدة، لكنه لا يُدفع دائمًا إلى نقطة الانهيار. يُراد له أن يتراجع، لا أن ينهار. أن يخفض سقفه، لا أن يفتح فراغًا. أن يقدّم تنازلات، لا أن يسقط في لحظة لا يعرف أحد من سيملأها.

من الاستنزاف إلى الحافة

من هنا يمكن فهم الطابع المتكرر للمشهد: تهديدات، ضربات، عقوبات، وساطات، مفاوضات، ثم عودة إلى نقطة رمادية لا هي حرب كاملة ولا هي سلام. كل طرف يعلن أنه لا يتراجع، لكنه يترك قناة خلفية مفتوحة. كل طرف يرفع سقف الخطاب، لكنه يحسب بدقة كلفة تجاوز السقف. هكذا لا تُحل الأزمة، بل تُدار.

لكن إدارة الأزمة لا تعني السيطرة عليها إلى الأبد. فكلما طال الاستنزاف، ضاق هامش الخطأ. وكلما تعددت الجبهات والملفات، صار من الصعب ضبط الإيقاع كله من مركز واحد. الملف النووي، الصواريخ، مضيق هرمز، العراق، لبنان، الخليج، الداخل الإيراني، العقوبات، الاقتصاد، والاحتجاجات؛ هذه ليست أزمة واحدة، بل شبكة أزمات مترابطة. وأي خطأ في واحدة منها قد يدفع البقية إلى مسار يصعب احتواؤه.

لهذا تبدو المرحلة الحالية أخطر من المراحل السابقة. ليس لأنها تحمل بالضرورة قرارًا واعيًا بالحرب الشاملة، بل لأنها تجعل الحسابات الخاطئة أكثر احتمالًا. قد لا يريد أحد الانفجار الكامل، لكن أحدًا قد يدفع إليه بخطوة يظنها محدودة. ضربة محسوبة قد تُقرأ كإهانة لا يمكن تجاوزها. رد رمزي قد يصيب هدفًا حساسًا. اغتيال، أو خطأ ميداني، أو انهيار تفاوضي، قد يفتح بابًا لم يكن أحد يريد فتحه.

بهذا المعنى، انتقلت الأزمة من الاستنزاف المُدار إلى إدارة الحافة. الاستنزاف لا يزال قائمًا، لكنه لم يعد منخفض الوتيرة. صار أكثر حدة، وأكثر تشابكًا، وأقرب إلى نقطة الانزلاق. لم تعد المسألة أن الأزمة مستمرة فقط، بل أنها تستمر داخل فضاء أضيق، حيث تقل المسافة بين الضغط والحرب، وبين التهديد والفعل، وبين المناورة والخطأ.

ومع ذلك، لا ينبغي الخلط بين الاقتراب من الحافة والوصول إلى النهاية. فالنظام الإيراني قد يتلقى ضربات مؤلمة، لكنه يستطيع أن يعيد ترتيب خطابه حول الصمود. وقد تخسر إيران مواقع وأذرعًا وقدرات، لكنها قد تحتفظ بما يكفي لتعطيل خصومها ورفع كلفة خياراتهم. وقد تعلن واشنطن أو تل أبيب نجاحًا عسكريًا، لكن النجاح العسكري لا يصبح نصرًا سياسيًا إلا إذا أنتج ترتيبًا قابلًا للاستمرار.

حدود القوة

هنا بالضبط تظهر حدود القوة. القوة تستطيع أن تفرض الألم، لكنها لا تستطيع دائمًا فرض المعنى. تستطيع أن تدمّر، لكنها لا تستطيع بالضرورة أن تبني. تستطيع أن تفتح الباب، لكنها لا تضمن ما سيخرج منه.

وهذا ما أثبتته تجارب كثيرة في الشرق الأوسط. ليست كل ضربة بداية انتقال. وليست كل لحظة ضعف بداية سقوط. وليست كل حرب قادرة على إنتاج نظام جديد. أحيانًا تؤدي الحرب إلى إضعاف الطرف المستهدف، لكنها لا تخلق بديلًا. وأحيانًا تنتج العقوبات مجتمعًا أكثر تعبًا، لا سلطة أكثر استعدادًا للتنازل. وأحيانًا تفتح الضغوط الخارجية مساحة للسلطة كي تعيد تعريف نفسها بوصفها درعًا ضد الفوضى.

لذلك لا يكفي أن يكون النظام الإيراني مأزومًا كي يسقط. ولا يكفي أن تكون الولايات المتحدة وإسرائيل قادرتين على ضربه كي تحسما الصراع. بين الأزمة والحسم توجد السياسة. وبين الضربة والنتيجة يوجد سؤال البديل. وهذا السؤال ما زال، حتى الآن، بلا جواب واضح.

احتمالات بلا خاتمة

يبدو مستقبل إيران القريب مفتوحًا على ثلاثة احتمالات، لا يلغي أحدها الآخر بالكامل.

الاحتمال الأول هو استمرار الوضع الحالي: ضغط عسكري واقتصادي، مفاوضات متقطعة، خروقات محدودة، وهدنة هشة. هذا هو السيناريو الأكثر انسجامًا مع سلوك الأطراف حتى الآن، لأنه يتيح لكل طرف أن يتجنب كلفة الحسم الكامل.

الاحتمال الثاني هو تفاهم جزئي، لا يرقى إلى تسوية تاريخية، لكنه يمنع الانفجار. قد يتناول بعض جوانب البرنامج النووي، أو الملاحة، أو العقوبات، أو الترتيبات الإقليمية. سيكون اتفاقًا لإدارة الخطر، لا لإنهاء الصراع.

أما الاحتمال الثالث فهو الانزلاق بفعل خطأ في الحساب. وهذا هو الأخطر، لأنه لا يحتاج إلى قرار استراتيجي كبير، بل إلى سلسلة خطوات صغيرة تتجاوز فجأة قدرة الأطراف على الضبط.

لكن في الاحتمالات الثلاثة كلها، تبقى الحقيقة الأساسية واحدة: إيران ليست على أعتاب نهاية واضحة. إنها في أزمة عميقة، لكنها أزمة بلا خاتمة قريبة. والنظام ليس قويًا بما يكفي لفرض شروطه، لكنه ما زال متماسكًا بما يكفي لمنع خصومه من فرض النهاية. أما خصومه، فهم قادرون على إضعافه، لكنهم لا يملكون حتى الآن الجواب السياسي عن سؤال ما بعد الإضعاف.

وهذا هو جوهر المأزق.

ليست إيران قوية كما تدّعي، ولا هشة كما يتمنى خصومها. وليست الحرب قادرة على الحسم كما يوحي خطاب القوة، ولا الدبلوماسية قادرة على الحل كما توحي لغة الوسطاء. بين الوهمين تعيش المنطقة مرحلة رمادية طويلة: ضربات لا تنهي، مفاوضات لا تحل، ونظام يضعف من دون أن يسقط.

قد تأتي لحظة مختلفة في المستقبل. قد يحدث تصدع داخل النخبة الصلبة. قد يولد بديل سياسي أوسع. قد ينهار الاقتصاد إلى مستوى لا تعود أدوات السيطرة قادرة على احتوائه. وقد يؤدي خطأ عسكري إلى فتح مسار لا يمكن إغلاقه. لكن هذه كلها احتمالات لم تتحول بعد إلى واقع حاسم.

حتى ذلك الحين، ستبقى إيران في وضعها المربك: دولة مأزومة، نظام منهك، مجتمع غاضب، خصوم أقوياء، وأزمة لا تعرف كيف تنتهي.

غير أن هذه الأزمة لا تبقى داخل حدود إيران وحدها. فحين تُدار الحروب بدل أن تُحسم، لا تتوزع الكلفة بالتساوي. هناك أطراف تملك الدولة، والجيش، والحدود، وأدوات التفاوض. وهناك شعوب وحركات وقضايا تدخل لحظة الصراع بقوة، ثم تجد نفسها عند لحظة التسوية بلا ضمانات.

من هنا، لا يمكن فصل الأزمة الإيرانية عن السؤال الأوسع في المنطقة: من يدفع ثمن الحروب التي لا تحسم؟

ذلك هو سؤال الحلقة الثانية من هذه الثلاثية.

16 أيار/مايو 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…

عزالدين ملا يبرز الملف الكوردي في سوريا كأحد أكثر الملفات تعقيداً وتأثيراً في آنٍ معاً. فالمسألة الكوردية لم تعد شأناً مطلبياً جزئياً بل تحولت إلى واجهة تعكس عمق الأزمة السورية، كـأزمة هوية وأزمة نظام سياسي وأزمة عقد اجتماعي متهالك. إن العودة إلى طرح فكرة المرجعية الكوردية لا يمكن فصلها عن لحظة تاريخية يحاول فيها السوريون بكل مكوناتهم، إعادة صياغة موقعهم…

د. محمود عباس كيف نبني خطابًا كورديًا عالميًا؟ لا يكفي أن تكون القضية عادلة حتى تجد مكانها في العالم؛ فلا بد أن تمتلك اللغة التي تجعل العالم يراها ويفهمها ويتفاعل معها. وهذه واحدة من أكثر الإشكاليات حساسية في المسار الكوردي الحديث؛ فالقضية الكوردية، رغم عمقها التاريخي واتساع مظلوميتها ووضوح حقوقها، لم تتحول بعد إلى قضية عالمية مكتملة الحضور في الوعي…

علي شمدين من المعلوم أن الواقع الذي تعيشه الحركة الكردية في سوريا اليوم، من التشتت والتمزق والانقسامات، قد تجاوز حدود المنطق السياسي والأصول التنظيمية المعروفة، الأمر الذي يكاد يفقدها شرعية تمثيل القضية التي من أجلها بادر المؤسسون الأوائل إلى الإعلان عن انطلاقتها منذ ما يقارب ستة عقود، وقد شكلت الأنانيات الشخصية والحزبية الشرارة الأولى التي أضرمت الخلافات داخل صفوفها، ولسنا…