محمود أوسو
الجهل نوعان: جهل بالمعلومة، وجهل بالإرادة. عند الكرد، الكارثة ليست الأولى. الكارثة أن آلاف الناس يعرفون الخطأ ويتبعونه، لأن القائد قال. هنا تبدأ العبودية.
1. القيادة كصنم لا يُسأل
منذ القدم إلى اليوم، تشكّل وعي سياسي كردي قائم على “الشيخ-الحزب-العشيرة”. القائد ليس موظفاً عند الشعب، بل أبٌ لا يُناقش. من يعترض يُتهم بالخيانة، من يسأل يُتهم بالانشقاق. النتيجة: سياسة تُدار بالولاء لا بالكفاءة، وقرارات تُتخذ لحفظ الكرسي لا لحفظ الأرض.
2. القطيع يريح نفسه بالتبعية
الإنسان يتعب حين يفكر. لذلك يسلم عقله للقائد ويقول: “هو أدرى”. هذه راحة مؤقتة، لكن ثمنها باهظ: عندما يخطئ القائد، ينهار الجميع معه. شفنا هذا في انقسامات الأحزاب، في صفقات سرية، في انسحابات مذلة. القطيع يصرخ مع الصارخ، يصمت مع الصامت، ثم يستغرب لماذا يبقى في نفس الحفرة.
3. كيف يُصنع الحمقى؟
ثلاث أدوات:
-الخطاب العاطفي: “دم الشهداء”، “المؤامرة”، “العدو يحاصرنا”. كلمات تُسكت العقل.
– احتكار التاريخ: يُكتب الماضي لخدمة الحاضر. من يخرج عن الرواية يُمسح.
– خوف التهميش: من لا يصطف، يُقصى اجتماعياً واقتصادياً. فيصبح الصمت مصلحة.
4. الخلاص ليس بتغيير القائد، بل بتغيير العلاقة معه
الكردي لا يحتاج قائداً معصوماً. يحتاج قائداً يُحاسب. يحتاج ثقافة تقول: الوطن أكبر من الحزب، والحزب خادم لا سيد. الحرية تبدأ حين يسأل الشاب: لماذا؟ ويجيب القائد بالأرقام لا بالشعارات.
الخلاصة
العدو الخارجي يقتل الجسد. لكن عبودية القيادة تقتل العقل. والشعب بلا عقل، حتى لو تحرر، سيعيد بناء سجنه بنفسه.
الطريق يبدأ بكسر “عقيلة الجهل”: أن ترفض أن تكون تابعاً لأنك خائف، وتختار أن تكون حراً لأنك مسؤول.