عاكف حسن
من “حزب العمال” إلى “حركة آبوجية”، وكأننا أمام اكتشافٍ خارق، أو قفزةٍ فكريةٍ تُنافس الذكاء الاصطناعي. والحقيقة؟ مجرد اعترافٍ متأخر بما كان قائمًا منذ البداية: حركة تدور في فلك رجلٍ واحد، لا أكثر.
الكوميديا السوداء تبدأ حين تُرفع الشعارات الكبيرة: الشعب، المرأة، الحرية… كلمات لامعة، تُقال بصوتٍ عالٍ، لكنها تذوب عند أول اختبار. فكيف تكون حركةً للشعب، وهي تختزل نفسها في شخص؟ وكيف تكون للمرأة، وهي لا ترى فيها إلا امتدادًا لظل الزعيم؟
نعم، حملت المرأة السلاح. نعم، ظهرت على الشاشات. لكن بين الصورة والحقيقة مسافةٌ طويلة؛ مسافة تُقاس بقدرة القرار، لا بحجم الحضور. وما دام القرار مرهونًا بمركزٍ واحد، فكل الأدوار الأخرى تبقى… أدوارًا.
الشعار يقول: “لا حياة بلا قائد”، وكأن الحياة نفسها تحتاج إذنًا لتُعاش. وهنا تبلغ المفارقة ذروتها: حركة تتحدث عن الحرية، لكنها تربط الوجود كله باسمٍ واحد. تُطالب بالتحرر، لكنها تُقدّس التبعية.
ليست المشكلة في الاسم الجديد، بل في الصدق القديم. فحين يتحوّل المشروع إلى مرآة لشخص، تصبح كل الشعارات مجرد أدوات… وكل التضحيات، وقودًا لحكايةٍ لا تتغيّر.
هكذا تبدو القصة: ليست ثورةً بقدر ما هي دائرة. تدور… وتدور… حول نفس المركز