صلاح بدرالدين
منذ نحو خمسين عاما دأب نظام الجمهورية الإسلامية بايران باستخدام القضية الفلسطينية كورقة رئيسيسية في توسيع وتعزيز نفوذها بالمنطقة ، وحذت أذرعها في لبنان ، وسوريا في عهد النظام البائد ، والعراق ، واليمن ، حذوها في سلوك المسار ذاته ، ولايخفى على أحد طبيعة هذالنظام القومي الفارسي الشوفيني القمعي لشعوب وقوميات ايران بالداخل التي تشكل سوية اكثر من نصف سكان البلاد ، والتوسعي العنصري ضد الجوار الخليجي العربي بشكل خاص ، والذي يتغطى شكليا باللبوس المذهبي او الإسلام السياسي – الشيعي .
في المواجهات السابقة منذ عملية – طوفان الأقصى تحديدا في – ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، بدأ واستمر التكتيك الإيراني مع اذرعه في لبنان ، واليمن ، والعراق ، بادعاء مناصرة – غزة – ودعم الشعب الفلسطيني ، وفي الوقت ذاته معاداة الممثل الشرعي للفلسطينيين منظمة التحرير ، والسلطة الوطنية ، وبعد تراجع حركة حماس الى حد الهزيمة ، وشبه الاستسلام ، وقبولها الاتفاق مع إسرائيل والتوقيع على خطة الرئيس الأمريكي ، أي بمعنى فقدان ايران ، واذرعها لتلك الورقة – التكتيكية – ، انكشف الغطاء ، ولم يعد امامها سوى الانتقال الى مرحلة جديدة لم يعد فيها التخفي مجديا .
فمنذ أواخر شباط المنصرم / ٢٠٢٦ تاريخ المواجهات في الموجة الجديدة للحرب الامريكية – الإسرائيلية على ايران ، تحولت المقولة التكتيكية لحزب الله بلبنان ، والحوثيين باليمن ، والحشد الشعبي الشيعي بالعراق – وحدة الساحات مع غزة – الى الاستراتيجية الاصلية – وحدة المصير المذهبي – في اطار الإسلام السياسي – الشيعي – مع العلم انه ليس جميع اتباع المذهب الشيعي في المنطقة والعالم مع ذلك النهج الطائفي التدميري ، بل ان الغالبية الساحقة منهم لايقفون مع النظام الإيراني المستبد .
هذا الانتقال او العودة الى المنطلق المذهبي الجاهلي مافوق القومية ، الذي فرضته التطورات العسكرية في غضون الأسابيع الأخيرة المهددة لوجود النظام ، او الحد من قدراته ، يعد انتكاسة لمسار الاحداث في المنطقة ، وردة تنذر قضايا الحرية ، والتقدم ، والتخلي عن قضايا الصراع الأساسية بين حرية الشعوب والعبودية ، والتقدم ، والعودة الى الوراء ، فنظام طهران الدموي الاستبدادي التيوقراطي المعادي للديموقراطية ، وحريات شعوب ايران ، والتوسعي لايستحق الا السقوط من اجل سلامة شعوب ايران ، والسلم العالمي ، والحفاظ على حرية العبور في مضيق هرمز .
وفي سيرة المضيق ومجمل المعابر البحرية كامتداد للمحيط الهندي والبحر الأحمر من بحر العرب وبحر عمان والقوس الخليجي الذي تصر ايران منذ القدم على تسميته بالخليج الفارسي ، في حين ان العديد من الدول العربية تتشاطؤ الخليج من الطرف الآخر المقابل لإيران مثل : سلطنة عمان ، والامارات ، وقطر ، والكويت ، والعراق ، والسعودية ، ليس ذلك فحسب بل ان جمهورية ايران الإسلامية تعتبر الخليج برمته ملكا لها وتحاول فرض رسومات على جميع البواخر المارة من هناك ، وذلك تحديا للمجتمع الدولي ، وخرقا حتى لقانون البحار المعمول به من جانب هيئة الأمم المتحدة .
في اوج صعود النفوذ الإيراني بالمنطقة ، وتوسع ماسمي بمحور الممانعة عندما تباهى أحد مسؤولي نظام طهران وقال : نحن الآن نسيطر على أربعة عواصم عربية – دمشق – بيروت – صنعاء – بغداد ، في تلك المرحلة كان قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري يصول ويجول في تلك البلدان ، ويجهز ، ويقود الى جانب العواصم الأربعة دزينة من الميليشيات المسلحة متعددة القوميات ، والمذاهب وكان من ضمنها مركز – قنديل – لحزب العمال الكردستاني ، الذي شهد منذ ذلك الحين سيطرة اللون المذهبي الواحد بما يرضي أوساط النظام الإيراني ، والمسؤول عن الملف – سليماني – ، وكان سقوط نظام الاستبداد الاسدي بمثابة الضربة القاضية لذلك المحور ، ولمجمل مشروع – ب ك ك – على الصعيد الكردي ، ومازالت العملية متواصلة بضرب ايران ، وتدمير قوى – الحرب بالوكالة – من جانب الولايات المتحدة الامريكية ، وإسرائيل .