حسين امين
من خلال متابعتي لمنشورات الذكرى السنوية لتأسيس الحزب البارتي في سوريا عام 1957، يتضح حجم الأزمة التي ما زالت تعيشها الحركة الحزبية الكردية.
فبدل أن تكون هذه المناسبة محطة للمراجعة النقدية الجادة لتاريخ طويل من الإخفاقات والانقسامات والتشرذم، وفرصة لاستخلاص الدروس ووضع مشروع وطني جامع يخدم القضية الكردية، نجد البعض ما زال غارقًا في الخلافات حول تاريخ التأسيس، والأشخاص الذين يجب تكريمهم، وتبادل الاتهامات بين رموز الصف الأول والمؤسسين الأوائل.
بعد تسعة وستين عامًا، كان الأجدر أن ينصب النقاش على مستقبل القضية الكردية، وسبل انتزاع الحقوق القومية المشروعة، وحماية الهوية والتاريخ، واستحضار تضحيات آلاف الشهداء والضحايا وآلام شعبنا الكردي، لا أن يبقى أسير خلافات الماضي وصراعات الأشخاص.
إن احترام هذه المناسبة التاريخية يقتضي تحويلها إلى فرصة للمصارحة والمراجعة والتجديد، لا إلى ساحة جديدة لإعادة إنتاج الانقسامات القديمة.
وألف أسف أن يبقى الجدل اليوم حول أي فصيل أو شخصية أو سكرتير أو أمين عام يستحق التهنئة بذكرى تأسيس الحزب، بينما تبقى القضايا الوطنية الكبرى في الهامش.
أما التهنئة الحقيقية في هذه الذكرى، فهي لكل المناضلين المخلصين للقضية الكردية، ولكل من دفع ثمن انتمائه وموقفه الوطني؛ لمن اعتُقلوا، وفُصلوا من أعمالهم ومدارسهم، وتعرضوا للملاحقة والتضييق والتهجير والقمع الأمني. التهنئة لكل الشهداء والضحايا، ولكل الذين حملوا همّ القضية بصدق وإخلاص، من القيادات إلى القواعد، أينما كانوا، وأيًا كان الحزب أو الإطار الذي انتهى بهم إليه الاصطفاف السياسي.
فهؤلاء هم الذين صنعوا تاريخ النضال الحقيقي، وحفظوا جذوة القضية حية رغم كل المحن والانقسامات.