التعليم باللغة الكردية اختبارا حقيقيا للعدالة في سوريا

د . مرشد اليوسف

التعليم ليس مجرد نقل للمعلومات، بل هو آلة إنتاج للوعي الجمعي والهوية.
ولأن المجتمعات الحديثة لم تعد متجانسة، أصبحت السياسات التعليمية اختباراً حقيقياً لمدى التزام الدولة بالعدالة.
في سوريا التي تضم مكونات كردية وعربية وسريانية وشركسية وتركمانية…الخ .
فإن فرض لغة الأغلبية في التعليم يؤدي إلى تغريب الأقليات عن هويتها الأم بل يؤدي إلى ضعف الانتماء للوطن الجامع.
ويخلق الصراع بين الأجيال ويؤدي إلى تفريخ الوعي الأهلي لا المدني أي التمسك بالهوية الفرعية كرد فعل على الإقصاء ، بدلاً من الاندماج الطوعي .
والإطار التنفيذي
الوطني الجامع للتعليم باللغات الوطنية في سوريا ينبغي أن تكون مواد مشتركة (تاريخ سوريا، التربية المدنية، الجغرافيا الوطنية، الأدب المشترك) …الخ .
وهناك ثلاثة أخطاء قاتلة يجب على القائمين على التجربة التعليمية الكردية تجنبها في المناطق الكردية السورية :
– تجنب تحويل المدرسة والجامعة إلى منصة حزبية عوضاً عن تعليمهم التفكير النقدي .
– يجب أن تكون المدرسة والجامعة مؤسسة مجتمعية وطنية .
– عدم أدلجة التاريخ الكردي فالتاريخ الكردي غني وحقيقي، لا يحتاج إلى الإختلاق أو التضخيم .
– لايجوز تجاهل الجودة لصالح الهوية .
والتجربة التعليمية في المناطق الكردية السورية اليوم هي معمل حي لنموذج جديد. وفشلها سيكون درساً قاسياً للجميع ونهاية للمشروع الثقافي الكردي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس من أغرب ما يفعله مزوّرو تاريخ الشعب الكوردي أنهم حين يعجزون عن اقتلاعه من الجغرافيا، يحاولون دفعه إلى زمنٍ متأخر، كأن التاريخ لا يبدأ إلا من اللحظة التي تخدم أوهامهم. وهكذا ينهار الادعاء بأن الكورد لم يظهروا إلا في زمن الصفويين والعثمانيين أمام أبسط شواهد التاريخ الإسلامي الوسيط. فصلاح الدين الأيوبي، المولود في…

حسين امين من خلال متابعتي لمنشورات الذكرى السنوية لتأسيس الحزب البارتي في سوريا عام 1957، يتضح حجم الأزمة التي ما زالت تعيشها الحركة الحزبية الكردية. فبدل أن تكون هذه المناسبة محطة للمراجعة النقدية الجادة لتاريخ طويل من الإخفاقات والانقسامات والتشرذم، وفرصة لاستخلاص الدروس ووضع مشروع وطني جامع يخدم القضية الكردية، نجد البعض ما زال غارقًا في الخلافات حول تاريخ التأسيس،…

شادي حاجي بمناسبة مرور 69 عاماً على تأسيس أول حزب كردي في سوريا، تبدو هذه المناسبة فرصة مناسبة لإجراء مراجعة نقدية هادئة لمسار الحركة السياسية الكردية، بعيداً عن منطق التمجيد أو الإدانة، وبهدف فهم التجربة واستخلاص الدروس الضرورية للمستقبل. لا شك أن الأحزاب الكردية لعبت دوراً مهماً في الحفاظ على الهوية القومية الكردية والدفاع عن الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية…

عبدالله كدو   بانتظار منظمات حقوقية، وبحثية سياسية، تُدوّن أسماء وتواريخ الاغتيالات والاعتقالات السياسية وغيرها من الانتهاكات التي تعرّض لها الأفراد الكرد، ولا سيما الحزبيون منهم. من اعتُقل وصَمد؟ ومن اعتُقل ثم صَمت؟ ومن اعتُقل ثم صار عميلاً للسلطات التسلطية؟ ومن لم يدفع أي ثمن؟ ومن لم يدفع ثمناً بل انتفع؟ وذلك كلّه مشفوعاً بالقرائن والأدلة، حتى يتمكن الشباب الكرد…