جمال ولو
تمر اليوم الذكرى السنوية الأولى لكونفرانس قامشلي، وهو الموعد الذي استبشر فيه الشارع الكردي خيراً. ولكن، وبنظرة فاحصة، نجد أننا أمام تكرار لسيناريوهات الفشل السابقة.
1. متلازمة “القرار المختطف”:
إن السبب الجوهري وراء فشل اتفاقيات (هولير، دهوك، وقامشلي) لا يكمن في التفاصيل الفنية، بل في كون الأطراف المتفاوضة لا تملك سيادة قرارها. إن الارتهان لأجندات القوى الإقليمية جعل من القرار الكردي رهينة للتوازنات الخارجية، مما أفقد هذه الاتفاقيات روحها الوطنية وحوّلها إلى مجرد أدوات لتمرير الوقت.
2. إجهاض الوساطة الدولية:
من المفارقات المؤلمة أن هذا الفشل يأتي رغم التأييد الشعبي العارم والوساطة الدولية المباشرة. لقد كانت فرنسا والولايات المتحدة شهوداً على خطوات متقدمة في عام 2020 للوصول إلى إدارة مشتركة بين المجلس الوطني الكردي والإدارة الذاتية، لكن غياب “الإرادة المستقلة” أدى إلى وأد تلك الجهود وهي في أوج نضوجها، ليبقى “اتفاق قامشلي” الأخير صدىً باهتاً لوعود لم تتحقق.
3. استنزاف الأمل الشعبي:
إن الالتفاف الشعبي الواسع في الداخل والقوى السياسية والشعبية بعموم كردستان والدياسبورا كان تفويضاً بالعمل، وليس صكاً مفتوحاً للانتظار. إن استمرار حالة “الاسم بلا فعل” يؤدي إلى تعميق الهوة بين القيادة والقاعدة، ويفقد الأدوات السياسية الكردية مصداقيتها.
الخلاصة:
لا يحتاج الكرد اليوم إلى مزيد من المؤتمرات البروتوكولية أو الصور التذكارية مع الوسطاء، بل إلى شجاعة سياسية لامتلاك القرار الوطني المستقل. الاعتزاز الحقيقي هو في القدرة على الوفاء بالعهود، لا في صياغة بيانات تتحول بمرور الوقت إلى عبء على الذاكرة السياسية.