حسن قاسم
لم يعد توصيف واقع الحركة السياسية الكوردية في سوريا بحاجة إلى الكثير من المجاملة أو التخفيف، فالصورة باتت واضحة وقاسية في آن واحد: حالة من العجز المزمن، والتكرار الممل للفشل، وانفصال شبه كامل بين القيادات والجماهير.
الشعب الكوردي في سوريا لم يفقد الأمل دفعة واحدة، بل استنزف هذا الأمل على مراحل. في كل مرة كانت تلوح فيها بارقة اتفاق أو مشروع وحدة، كان الناس يمنحون قياداتهم فرصة جديدة، لكن النتيجة كانت دائماً واحدة: وعود كبيرة، ونهايات مخيبة. من اتفاقيات دهوك وهولير، إلى الهيئة السياسية العليا، وصولاً إلى مؤتمرات “وحدة الخطاب والموقف”، كلها تحولت إلى محطات عابرة في سجل طويل من الإخفاقات. المشكلة لم تعد في غياب المبادرات، بل في غياب الإرادة الحقيقية لتنفيذها.
الأخطر من ذلك أن حالة التشظي لم تتوقف، بل تتعمق يوماً بعد يوم. لم يعد الحديث عن تعددية سياسية صحية، بل عن تضخم مرضي في عدد الأحزاب، كثير منها لا يمتلك قاعدة جماهيرية حقيقية ولا مشروعاً سياسياً واضحاً. هذا التشرذم لا يمكن تفسيره إلا بأنه انعكاس مباشر لصراع المصالح الشخصية وتضخم “الأنا” لدى القيادات، حيث باتت الزعامة هدفاً بحد ذاته، لا وسيلة لخدمة القضية.
في المقابل، يدفع الشارع الكوردي الثمن كاملاً. تراجع الثقة لم يعد مجرد شعور عابر، بل تحول إلى قناعة عامة بأن هذه القيادات غير قادرة على تمثيل تطلعات الناس أو الدفاع عن حقوقهم. ومع هذا التراجع السياسي، تتفاقم الأزمات المعيشية: فقر، بطالة، غلاء، وانهيار في الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء ووقود. وكأن الفشل السياسي يترجم مباشرة إلى معاناة يومية يعيشها المواطن.
الواقع اليوم لا يحتمل المزيد من التبريرات أو إعادة تدوير نفس الوجوه والخطابات. الحديث عن “الظروف” و”التحديات” لم يعد مقنعاً، لأن جزءاً كبيراً من هذه الأزمات هو نتيجة مباشرة لسوء الإدارة والانقسام. لا يمكن لحركة سياسية عاجزة عن توحيد نفسها أن تدّعي القدرة على إدارة قضية شعب.
الحل لا يكمن في ترقيع هذا الواقع، بل في تغييره جذرياً. البداية يجب أن تكون بالاعتراف الصريح بالفشل، لا التهرب منه. ثم الانتقال إلى خطوات عملية، أبرزها:
أولاً، تجديد البنية القيادية عبر إدخال وجوه جديدة تمتلك الكفاءة والجرأة، بعيداً عن منطق المحاصصة الحزبية الضيقة.
ثانياً، محاسبة المقصرين بشكل واضح، لأن غياب المحاسبة هو ما شجع على تكرار الأخطاء.
ثالثاً، إنهاء ظاهرة “الأحزاب الورقية” من خلال دمج القوى المتقاربة فعلياً، لا شكلياً.
رابعاً، إعادة بناء العلاقة مع الشارع على أساس الشفافية، لا الخطابات العاطفية.
خامساً، الانتقال من عقلية رد الفعل إلى امتلاك مشروع سياسي واضح يتناسب مع التحولات الإقليمية والدولية.
كما أن هناك حاجة ملحّة لفصل العمل السياسي عن المصالح الشخصية والاقتصادية، لأن تداخل هذه المصالح هو أحد أهم أسباب الفساد والانقسام. لا يمكن بناء حركة سياسية فاعلة إذا كانت بعض القيادات تنظر إلى العمل العام كوسيلة نفوذ أو امتياز.
إن أخطر ما في المرحلة الحالية ليس فقط ضعف الحركة السياسية، بل فقدان الناس لإيمانهم بها. حين تصل الجماهير إلى هذه المرحلة، فإن أي مشروع مستقبلي يصبح مهدداً بالفشل منذ بدايته.
المعادلة اليوم بسيطة لكنها قاسية: إما تغيير حقيقي يعيد الاعتبار للعمل السياسي الكوردي في سوريا، أو استمرار الانحدار حتى تفقد هذه الحركة ما تبقى لها من شرعية. الزمن لم يعد في صالح أحد، والتاريخ لا يرحم من يضيّع الفرص.
الشعب الكوردي في سوريا لم يفقد الأمل دفعة واحدة، بل استنزف هذا الأمل على مراحل. في كل مرة كانت تلوح فيها بارقة اتفاق أو مشروع وحدة، كان الناس يمنحون قياداتهم فرصة جديدة، لكن النتيجة كانت دائماً واحدة: وعود كبيرة، ونهايات مخيبة. من اتفاقيات دهوك وهولير، إلى الهيئة السياسية العليا، وصولاً إلى مؤتمرات “وحدة الخطاب والموقف”، كلها تحولت إلى محطات عابرة في سجل طويل من الإخفاقات. المشكلة لم تعد في غياب المبادرات، بل في غياب الإرادة الحقيقية لتنفيذها.
الأخطر من ذلك أن حالة التشظي لم تتوقف، بل تتعمق يوماً بعد يوم. لم يعد الحديث عن تعددية سياسية صحية، بل عن تضخم مرضي في عدد الأحزاب، كثير منها لا يمتلك قاعدة جماهيرية حقيقية ولا مشروعاً سياسياً واضحاً. هذا التشرذم لا يمكن تفسيره إلا بأنه انعكاس مباشر لصراع المصالح الشخصية وتضخم “الأنا” لدى القيادات، حيث باتت الزعامة هدفاً بحد ذاته، لا وسيلة لخدمة القضية.
في المقابل، يدفع الشارع الكوردي الثمن كاملاً. تراجع الثقة لم يعد مجرد شعور عابر، بل تحول إلى قناعة عامة بأن هذه القيادات غير قادرة على تمثيل تطلعات الناس أو الدفاع عن حقوقهم. ومع هذا التراجع السياسي، تتفاقم الأزمات المعيشية: فقر، بطالة، غلاء، وانهيار في الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء ووقود. وكأن الفشل السياسي يترجم مباشرة إلى معاناة يومية يعيشها المواطن.
الواقع اليوم لا يحتمل المزيد من التبريرات أو إعادة تدوير نفس الوجوه والخطابات. الحديث عن “الظروف” و”التحديات” لم يعد مقنعاً، لأن جزءاً كبيراً من هذه الأزمات هو نتيجة مباشرة لسوء الإدارة والانقسام. لا يمكن لحركة سياسية عاجزة عن توحيد نفسها أن تدّعي القدرة على إدارة قضية شعب.
الحل لا يكمن في ترقيع هذا الواقع، بل في تغييره جذرياً. البداية يجب أن تكون بالاعتراف الصريح بالفشل، لا التهرب منه. ثم الانتقال إلى خطوات عملية، أبرزها:
أولاً، تجديد البنية القيادية عبر إدخال وجوه جديدة تمتلك الكفاءة والجرأة، بعيداً عن منطق المحاصصة الحزبية الضيقة.
ثانياً، محاسبة المقصرين بشكل واضح، لأن غياب المحاسبة هو ما شجع على تكرار الأخطاء.
ثالثاً، إنهاء ظاهرة “الأحزاب الورقية” من خلال دمج القوى المتقاربة فعلياً، لا شكلياً.
رابعاً، إعادة بناء العلاقة مع الشارع على أساس الشفافية، لا الخطابات العاطفية.
خامساً، الانتقال من عقلية رد الفعل إلى امتلاك مشروع سياسي واضح يتناسب مع التحولات الإقليمية والدولية.
كما أن هناك حاجة ملحّة لفصل العمل السياسي عن المصالح الشخصية والاقتصادية، لأن تداخل هذه المصالح هو أحد أهم أسباب الفساد والانقسام. لا يمكن بناء حركة سياسية فاعلة إذا كانت بعض القيادات تنظر إلى العمل العام كوسيلة نفوذ أو امتياز.
إن أخطر ما في المرحلة الحالية ليس فقط ضعف الحركة السياسية، بل فقدان الناس لإيمانهم بها. حين تصل الجماهير إلى هذه المرحلة، فإن أي مشروع مستقبلي يصبح مهدداً بالفشل منذ بدايته.
المعادلة اليوم بسيطة لكنها قاسية: إما تغيير حقيقي يعيد الاعتبار للعمل السياسي الكوردي في سوريا، أو استمرار الانحدار حتى تفقد هذه الحركة ما تبقى لها من شرعية. الزمن لم يعد في صالح أحد، والتاريخ لا يرحم من يضيّع الفرص.