تخرجٌ بعطر الوفاء.. وثمرة نجاحٍ مهداةٌ لغائبٍ لا يغيب

بمشاعر مفعمة بالفخر والاعتزاز، وبحمد الله وفضله، أعلن اليوم تخرجي من جامعة هولير الطبية / كلية طب الأسنان، حاملاً معي ثمرة أعوام من الجد والاجتهاد لتكون انطلاقة لخدمة مجتمعي ووطني.

وفي هذه اللحظة التاريخية من مسيرتي، أتقدم بأسمى آيات الشكر والامتنان إلى جناب رئيس حكومة إقليم كوردستان، السيد مسرور بارزاني، تقديراً لدعمه المستمر واللامحدود الذي رافقني لأكثر من عشر سنوات وكان الركيزة الأساسية التي استندت إليها حتى بلوغ يوم التخرج، فله منا كل التقدير على رعايته الكريمة.

إن هذا النجاح هو رسالة وفاء أهديها إلى والدي الحاضر في قلبي، بهزاد دورسن، المغيب قسرياً في سجون حزب الاتحاد الديمقراطي PYD منذ عام 2012، والدي الذي لم يغب طيفه عن مخيلتي طوال سنوات الدراسة، راجياً من الله أن يفك أسره ويعود إلينا سالماً ليرى ثمار غرسه. كما أهدي هذا الإنجاز إلى منبع الصبر والتضحية، والدتي الغالية، التي كانت الشمعة التي تحترق لتنير دربي، والتي لم تدخر جهداً في توفير أقصى درجات الحب والأمان لأتفرغ لدراستي، فكانت هي القوة والسند.

إلى إخوتي پيران وميران وآلان وزوجاتهم الفاضلات، كنتم لي جميعاً السند الذي لا يلين والجبال الشاهقة التي أستند إليها في كل حين، آمنتم بي حينما كان الطريق صعباً، وحملتم عني أعباءً كثيرة لأتفرغ أنا للعلم، فكنتم نعم العون في غياب الأب ونعم الفخر في يوم التخرج، ليكون نجاحي هذا ديناً في عنقي ووساماً على صدوركم جميعاً.

ولا يفوتني أن أشكر أعمامي وعماتي، وأخوالي وخالاتي، وأهلي الكرام جميعاً، الذين غمروني بمحبتهم ودعواتهم الصادقة، وكانوا لي بمثابة العزوة والسند الذين فرحوا لفرحي في كل خطوة خطوتها نحو هذا الهدف.

أعاهد الله وأعاهدكم جميعاً أن أظل مخلصاً لرسالتي الإنسانية والمهنية، حاملاً أمانة العلم في قلبي بصدق وتواضع، وأن يكون هذا التخرج بداية لعطاء لا ينضب في خدمة الإنسانية ورفعة وطني.

 

د. بيار بهزاد دورسن

 

23 نيسان 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

روني علي وقفة .. مازال لدى الكوردي المنتمي إلى هويته بعض الوقت لأن يتحرر من أوهام كانت من ارهاصات الموت السوري .. فقد تم الدفع به ليكون سياجا لنظام طاغ والآن يتم الدفع به ليكون جسر الترويض لنظام لا ندرك كنهه .. كل ما ندركه أنه مدفوع الثمن من جانب مراكز القرار الدولية منها والإقليمية .. لن يكون للكوردي أية…

عاكف حسن المفارقة الكبرى في الخطاب الأبوجي اليوم أنه لم يعد يهاجم فقط فكرة الدولة الكردية، بل أصبح يهاجم فكرة الدولة القومية من أساسها، وكأن وجود دولة تعبّر عن هوية شعب أو تحمي مصالحه جريمة تاريخية يجب التخلص منها. لكن السؤال الذي لا يجيبون عنه أبداً: إذا كانت الدولة القومية شراً مطلقاً، فلماذا لا يطلبون من الأتراك أو الفرس أو…

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…