نظامٌ يرى طوق نجاته في أعواد المشانق!

نظام مير محمدي *

 

في الأوضاع والظروف الاستثنائية أثناء حدوث زلازل أو فيضانات أو حروب، فإن أي نظام سياسي يبذل جهوده وبأقصى طاقة ممکنة من أجل القيام بکل ما هو ممکن في سبيل تهيئة أفضل المستلزمات للشعب وعدم السماح بأن تتضاعف معاناته وتخفيفها قدر الامکان، لکن لايبدو إن هکذا کلام يمکن سحبه على النظام القائم في إيران، بل وحتى إنه يعارض ذلك تماما کما سنقوم بالتوضيح في السياق.

خلال أزمة السيول التي حدثت خلال الأعوام الاخيرة، حيث واجه الشعب الإيراني في المناطق التي أصابتها السيول خسائر روحية ومادية کبيرة بسبب البنية التحتية المتهرئة والتي لم يمنحها النظام الاهمية اللازمة کما منحها لغيرها من الأمور التي تهمه، فإن هم النظام لم يکن إطلاقا إسعاف المستغيثين وتوفير الحجاجات والمتطلبات التي يحتاجونها، بل إن جل همه کان أن لا تساهم هذه الکارثة البيئية في زيادة السخط الشعبي ضده وبالتالي إندلاع إنتفاضة ضده، ولذلك فإنه قام بإستقدام ميليشيات عميلة تابعة له من العراق من أجل أن تقف بوجه أي تطورات وتقوم بقمعها!

في ظروف الحرب الحالية والمصائب والمآسي والدمار الهائل الناجمة عنها، فإن النظام لا يحاول عبر مٶسساته المختلفة للقيام بدور من أجل المحافظة على الأوضاع ولاسيما من حيث توفير المسلتلزمات المطلوبة خصوصًا المعيشية منها بشکل خاص والخدمات العامة بشکل عام من ماء وکهرباء وأمن وما إليه، بل إن جل همه يکمن في المحافظة على أمنه الخاص وعدم السماح بحدوث أي تحرك شعبي مضاد له يمکن أن ينقلب إلى إنتفاضة تجهز عليه، ومن هنا فإن وضع قواته الامنية في حالة إنذار ضد أي تظاهرات أو إحتجاجات وتهديد الشعب بأن الرصاص الحي بإنتظاره لو خرج إلى الشوارع کما صرح بذلك أحمد رضا رادان، قائد قوة إنفاذ القانون!

بيد إن النظام لم يکتفي بهذا التهديد الصلف ضد الشعب ونزول قواته الأمنية إلى الشوارع والساحات ووضع مئات نقاط سيطرة وتفتيش في سائر أرجاء إيران، بل وإن خوف وتوجسه من إحتمال أن يتحداه الشعب ويخرج ضده قد دفعه إلى إستقدام ميليشيات عميلة من بلدان المنطقة ليقفوا بالمرصاد ضد الشعب الإيراني!!

ومع تمادي النظام في کل تلك الاحتياطات التي ذکرناها آنفا، إلا إنه لم يکتف بذلك ووجد الحاجة لکي يمنح نفسه المزيد من الأمن والطمأنينة بأن يقوم بتنفيذ أحکام إعدامات خاصة ومميزة بحق سجناء سياسيين تابعين لقوة سياسية معارضة له تقف بالمرصاد ضده منذ أکثر أربعة عقود ولاسيما وهو يعلم جيدًا بدوره ونشاطه في قيادة عملية المواجهة الشعبية ضده، وهذه القوة ليست سوى منظمة مجاهدي خلق.

موجة الإعدامات التي يقوم بها النظام خلال الأيام الماضية والتي رکزت وبصورة غير عادية على السجناء السياسيين التابعين لمنظمة مجاهدي خلق، کشفت في الحقيقة عن مدى خوفه من نشاطات المنظمة ضده من خلال وحدات المقاومة التي وکما قالت صحيفة لا ديبيش الفرنسية، في تقرير لها بأن هذه الوحدات قد نفذت أکثر من 4000 عملية ضد الهياكل القمعية التابعة لـ النظام الإيراني خلال العام الماضي وحده، ويبدو إن النظام يعتقد بأنه ومن خلال هذه الإعدامات سيرعب الشعب عمومًا والمنظمة خصوصًا بالموت فيما لو تحرکوا ضده، متوهما بأنه سيجد خلاصه في ظل أعواد هذه المشانق متناسيا بأن المنظمة التي قدمت 120 ألفا قربانًا ضد الدکتاتورية أثبتت بأنها ليس لا تخاف أعواد مشانقه بل وحتى تتحداها وإنها لن ترك الساحة حتى تصفية الحساب معه والذي لن يکون سوى بإسقاطه.

الكلمة الأخيرة

وفي أحدث خطوة احتجاجية ضد “ماكينة القتل” في إيران، حلت السيدة مريم رجوي، يوم الأربعاء ۲۲ أبريل، ضيفةً على البرلمان الأوروبي، حيث شاركت في ندوة دولية ضمت حشداً من الشخصيات السياسية والبرلمانية والحقوقية، وصرحت في كلمتها قائلة:

“لقد جئتُ إلى بيت الديمقراطية الأوروبية لأؤكد على حقيقة مفادها أن الحرب الرئيسية، والحرب الحاسمة والفاصلة، هي تلك القائمة بين الشعب الإيراني والدكتاتورية الدينية.

إن التخلص من الفاشية الدينية، ومن السلاح النووي والميليشيات الوكيلة، ووضع حد للحروب، لن يتحقق إلا بإسقاط هذا النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة.

لقد استغل الملالي ظروف الحرب للجوء إلى موجة إعدامات لا تتوقف، بهدف سد الطريق أمام الانتفاضات الشعبية؛ واليوم، يواجه السجناء السياسيون خطر القتل الجماعي.

إن صمت قادة الاتحاد الأوروبي والحكومات الأعضاء أمر لا يمكن تبريره، وأنا هنا اليوم لأرفع صوتي مجدداً بالاحتجاج على هذا الصمت المطبق إزاء هذه الإعدامات.”

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…